الأربعاء، 30 سبتمبر، 2009

(5) التربية السياسية..الوعد الاللهى..

الوعد الالهـــــــــــــى


هذه هى إرادة القوة التى تبدت لنا فى أدب الأطفال الإسرائيلى التى تطمح فى إذلال الخصم ، وهى التى كانت حاكمة للسلوك الإسرائيلى إبان حرب 1967 ، وهو ما تؤكده لنا الباحثة الروسية " جالينا نيكيتينا" حيث تقول:

" ... فبينما كان القتال دائرا على أشده فى حرب 67 ، كانت الاستراتيجية الإسرائيلية تتلخص في : عدم أخذ الأسرى ، وضرب الآليات الحربية العربية وبعد ذلك تحتل الأرض وتفاوض على السلام."..!

وترصد الباحثة ظاهرة / مفارقة غريبة ـ وغير متوقعةـ بدت لها عند تحليل أدب الأطفال الإسرائيلى وهى انخفاض نسبة قيمة "الوعد الإلهى" فى أدب الأطفال هناك (1,23 ٪).. فى حين أنها حصلت على نسبة أعلى من ذلك فى أدب الأطفال المصرى (1،31٪).. وهو الأمر الذى فسرته الباحثة بما يلى:

... وهكذا قـــُدر على هذه الدراسة ألا تواجه ادعاءات أدب الأطفال الإسرائيلى وحده ـ فيما يتعلق بأسطورة الوعد الإلهى ـ ولكن أن تواجه نفس المشكلة فى أدب الأطفال المصرى..!!

فى الإصحاح الخامس عشر من سفر التكوين نقرأ:

"قطع الرب مع إبراهيم ميثاقا قائلا: لنسلك أعطى هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات" ..

ونقرأ فى نفس السفر أيضا:

" وأقيم عهدى بينى وبين نسلك من بعدك فى أجيالهم عهدا أبديا ، لأكون إلها لك ولنسلك من بعدك ، وأعطى لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك كل أرض كنعان ملكا أبديا ، وأكون إلههم."

وهذا يعنى أن الوعد الإلهى فى أرض فلسطين يشمل جميع نسل إبراهيمالمنحدرين من اسحاق وإسماعيل على السواء ، ولكن العهد القديم يعود مرة أخرى فيسحب هذا التعميم جاعلا هذا الوعد الإلهى مقصورا على إسحاق ونسله فقط دون نسل إسماعيل.!

بل نرى أن هذا الوعد يصبح حقا واقعا لإسحاق حتى قبل أن يولد ، فبينما كان إسماعيل الإبن البكر لإبراهيم يبلغ من العمر ثلاثة عشر سنة يأتى هذا الوعد لإسحاق دون إسماعيل.!

ويحاول إباهيم أن يتدخل لصالح العدالة ، ولكن إله إسرائيل يرفض هذا التدخل:

" وقال إبراهيم : ليت إسماعيل يعيش أمامك.. فقال الله بل سارة إمرأتك تلد لك ابنا وتدعو اسمه إسحاق ، وأقيم عهدى معه عهدا أبديا لنسله من بعده ، وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. هأنذا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا إثنى عشر رئيسا يلد وأجعله أمة كبيرة ، ولكن عهدى أقيمه مع إسحاق الذى تلده لك سارة فى هذا الوقت فى السنة الآتية.. وكان إبراهيم ابن تسع وتسعين سنة حين خـُـتن فى لحم غرلته ، وكان إسماعيل ابنه ابن ثلاث عشرة سنة حين خــُتن فى لحم غرلته."

يقول الداعية الإسلامى احمد ديدات فى اللقاء الذى عـُقد بمدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا فى معرض رده على سؤال أحد الحاضرين ، وكان السؤال يتلخص فيما يلى:

" لماذا يتقاتل ويتصارع اليهود والعرب والقضية قد حسمها الكتاب المقدس.؟

ويرد احمد ديدات ذاكراً تلك الفقرات التى أوردناها أعلاه ثم يضيف ما يستحق التأمل:

"... وإذا كان إسحاق قد ولد بعد عام من ذلك ، فإن إسماعيل كان عمره أربعة عشر عاما يوم ولد إسحاق ، إسماعيل هو الابن الأكبر ، وهو بكر سيدنا إبراهيم ، وحسب شريعة اليهود فإن الإبن الأكبر هو الذى يرث أكبر ، وحسب شريعة اليهود لا يهم ما إذا كان الإبن الأكبر ابن حرة أو إبن أمة. وحسب الشريعة اليهودية يرث الإبن ألكبر أكثر ، وحسب الشريعة اليهودية إذن ووفقا لنصوص التوراة يكون للعرب الحق فى أرض كنعان" (احمد ديدات ـ العرب وإسرائيل ـ شقاق أم وفاق ـ القاهرة ـ دار الفضيلة ـ 1990 ـ ص 62 ، 63)

تطرقت صاحبة الدراسة إلى السبب الذى أوردته التوراة وجعلت منه تكأة لهذا الوعد الإلهى المزعوم وهو الختان فتقول:

" من الغريب أن يكون الختان هو علامة هذا العهد الإلهى ، ولقد مر بنا أن إسماعيل قد ختن مثله مثل إسحاق ، بل ختن قبل أن يولد إسحاق بثلاث عشرة سنة ، وإذا كانت المسألة مسألة ختان ، فإن هذه الدراسة تستطيع أن تجزم أن غالبية العرب والمسلمين ـ إن لم يكونوا كلهم ـ هم من المختزنين.".!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق