الأحد، 30 أكتوبر، 2011

دمعة فرح


دمعه فرح
في أحد الأيام خرج مينا من بيته متجهاً للكنيسة لأداء الصلاة وكان مينا شاباً أسمر اللون في مطلع العشرينات وكان يعمل في إحدى المحال التجارية لبيع الملابس، دخل مينا الكنيسة وبعدما انتهى من أداء الصلاة ذهب إلى صديقه أحمد ، ثم قال لنفسه "انتظر"... أحمد لن يكون في البيت هذا صوت آذان الظهر، سيكون فى الجامع، وفى طريقه للجامع قابل احد المتعصبين دينيا سأله الرجل عن اسمه قال" مينا" فاستنفر الرجل منه وذهب بعيدا عنه هامساً (كافر) ..لم يكترث مينا لكلامه.. لأنه يوميا ما يقابل تلك الكلمات (كافر, ده مش مسلم , نصراني) وذهب مينا الى الجامع وقابل أحمد وتبادلا السلام ..كان أحمد شابا خريج حقوق عاطل فى مطلع العشرينات وكان يساعد والده في اداره شئون المكتبة الخاصة بهم وكانا الصديقين اتفقا على أن يتناولا الطعام في أحد المطاعم الشعبية وعندما ذهبوا إلى للمطعم شاهد" مينا " واحد من أصدقائه هناك فذهب ليسلم عليه وتبادلا التحية ثم سأله صديقه من الذي معك..؟ (ده أحمد صاحبي أصحاب إيه..! ده إحنا أخوات ) فقال له (أنت بتصاحب مسلمين !! ) رد (عادى) الأن كان " مينا "مضطربا لأنه يخشى أن يكون أحمد قد سمع صديقه الذى استأذنه مينا وجلس مع أحمد فسأله (صايم برده ) فرد مينا : أكيد ..
طلب حمد ساندويتشين واحد فول وآخر بطاطس لمينا وعندما انتهوا من الأكل اخرج أحمد أخر ثلاثة جنيهات من جيبيه وحاسب على الطعام ..قال : مينا (هعزمك على حاجه ساقعه ) وافق وإثناء الشرب سأل أحمد هتروح المظاهرات بكره ؟ رد مينا أكيد بس يا رب ننجح زى تونس قال : أحمد يا رب.. وحاسب مينا وقال يلا نرجع للبيت ، وافق أحمد وبعد ماوصل احمد مينا عاد الى منزله ..سلم على والدته وقبل يدها قائلا " ادعي لى" فردت قائله: يا رب ..ذهب الى والده وقال " يا حاج " هتنزل معانا بكره المظاهرة فرد عليه (يا بنى انزل مظاهرات ايه بس.. انزل انت افتح المحل خلينا نقدر ندبر أكلنا ) لم يهتم أحمد حيث أنه كان عازم على الأمر وصلى العشاء ونام.. وفى الصباح ظل مينا ينادى على أحمد من تحت البلكونه متوجسا أن يكون والديه نائمين ..استيقظ احمد ورد على صديقه قائلا له" يلا خلينا نلحق " لبس أحمد سريعا ..وهو نازل قبل ايد والدته مرة أخرى قائلا لها "ادعى لنا يا امى و متزعليش ابدا.. انى نازل.. بس لو هيعتصموا انا هعتصم معهم "فردت والته قائله " يا بنى مش كفايه انك هتنزل ،هتعتصم كمان ..!.بلاش يا أحمد أنا مش مطمنه" رد عليها متقلقيش وكملت والدته كلامها له :خلى بالك على مينا.. فسمع صوت مينا ينادى عليه فقاله حاضر خلاص هنزل " وقال السلام عليكم ونزل بسرعه ومشي ممسك يد مينا متجها الى المظاهرات ومر يوم25 يناير على خير لكن أحمد صمم على أن يعتصم ومينا كان رافض لتلك الفكرة، لكن أحمد أقنعه بعد حوار قصير حتى قال مينا (خلاص زى ما بدينها ننهيها ).. وفى يوم جمعه الغضب كان مينا وأحمد يهتفون معا "سلميه, سلميه" ومعهم مئات الألاف من المواطنين خرجت رصاصه من شرطى أتى له أمر بضرب الرصاص على المتظاهرين فإذا برصاصه تشق قلب احمد وفاجأ مينا بسقوط احمد جلس بجواره واستمر فى الصراخ قائلا "أحمد اخويا مات " واستمرت دمعاته وقال الشباب " شيلوهم بسرعه " ، كان مينا غير حاضر ذهنيا و شريط ذكرياته مع أحمد يسرد أمامه يشاركه فى الحلوة والمرة كان يقف بجانبه فى كل لحظة ضيق وفرح متذكراً ابتسامته وبكاءه وحزنه حتى فقد وعيه ولم يشعر بما حوله فى الميدان.. و استيقظ وجود نفسه فى إحدى المستشفيات الحكومية فصرخ قائلا : أحمد فين.. أحمد فين ؟ فرد والده فى المشرحة عاد مينا للبكاء مرة أخرى منهارا غير مصدق لما حدث لم يستطيع أن يمنع نفسه من البكاء وكان عنده إحساس انه يستطيع بدموعه ان يروي النيل إذا جف وفى اليوم الثانى هرب مينا وكتب رسالة لوالديه فى ورقه تركها على السرير وذهب وهو يقول " حق احمد مش هيضيع " واستمر فى الهتاف " الشعب يريد إسقاط النظام " ظل يهتف ضد نظام مستبد قتل أخوه وسرق ونهب وظلم ودمر التعليم والصحة ..ووسط مئات من الجثث فى ميدان التحرير والآلاف من المصابين ووسط الجيش المتفرج الذي تعهد بحماية الثورة والثوار أصيب " مينا " بطلقة من القناصة
كان يشعر بداخله بفرحه انه حقق شئ وساعد على حرية بلد منهوب
وتوفى مينا وفوجأ والديه بجثته فى المشرحة بعدما صدموا برسالته صباح اليوم يوصى فيها.. ( ادفن جنب احمد )
قصة تأليف
محمد عماد الدين عبد الحكيم

الثلاثاء، 25 أكتوبر، 2011

شوقى عبد الحكيم ..سيرة ذاتية

فى مجموعة قصصه القصيرة المكونة من لصوص الموتى ، والذبايح ،وعبدة الاصنام وحكايات قبطية ةغيرها يتعرض الكاتب شوقى عبد الحكيم لجزء من نشأته وسيرته الذاتية ، وفى حكايات قبطية يتكلم فيها عن صدر الشباب فى مدينتة سنورس حيث ولادته ونشأته الاولى فيسرد
كان من المتوقع أن أعد نقسى لأكون رساما ومصورا ، نظرا لأن أبى كان يحرص بين وقت وأخرأن يمدنى منذ الطفولة بأكداس الألوان والطباشير الشمعية والمائية ولذا انكببت على الرسم وتحقيق الخلوات التى تتيح لى ممارسة هذه الهواية التى حققت لى دخل يسمح بشراء اللفائف الفرط – حتى اننى قررت ذات مغرب الحصول على حامل خشبى من ذلك الذى يستخدمة المحترفون من الرسامين ، وظللت أطوف مغالق الاخشاب المحاطة للكنيسة الرئسية فى البلدة والمدرسة الملحقة بها .. الى ان استهواني مغلقا عميق الغور رحب بى صاحبه وكان يدعى سامى جرجس حين علمته انى أريد شراء حامل للرسم سالنى بندهاش
تعرف ترسم ؟
هواية
وبترسم ايه ؟
اى حاجة ..منظر طبيعية ..أشخاص .. مواضيع
وبتحب مين من الرسامين ؟
وتزايدت دهشته حين ذكرت له أسماء فحول عصر النهضة أمثال : مايكل انجلو ورفائيل وتيتيان
سالنى سامى جرجس ان كنت أ أعرق فنان اسمه محمد سعيد يرسم وجهات الدكاكين ومداخل بيوت الأعيان كل هذا بال مقابل سوى ما يحتاجه من خمرواكل ضنين
أخذ نى سامى جرجس الى منزله مع دخول الليل.. ويقول شوقى عبد الحكيم
حتى اذ ما انتهينا الى منزله وصعدنا السلالم الرخامية الى الدور الثانى وعلى ضوء الفوانيس وبهرتنى مجموعة من الأيقونات القبطية بألوانها التركوازية والذهبية ، ثم اطلعنى على رسومات ذلك الفنان الشعبى ..لوجوه ومواضيع ظلت كامنة فى ذاكرتى بخطوطها السوداء وسحنتها الصفراء ، وقدرتها التعبيرية التى شاهدتها فيما بعد فى بورتيهات جورج رووه .
- شايف التعبير .. القدرة الهائلة على التلخيص .. شوف كويس وجه العدرة .. والست دميانه .. ومارى جرجس الرومانى
- وفتح سامى عينى على عالم الألوان والتعابير لم أشهده قبلا ، رغم انى لم استوعب تماما حديثه المخمور عن بورتريهات الفيوم القبطية الشهيرة ..
- - دا وريث الفن القبطى الوحيد فى البلد دى .. موهوب . مش عشان فنان يأس محدش دارى بيه
- اطلعنى على بلاليص فخارية وزهرات موشومة بألوانه ، وقطع قماش ولوحات خشبية وزخارف وجداريات من أعماله .
وحين افترقنا وتلقفتنى الحوارى والدروب المفضية الى حيث ميدان – الست عيشة – الفسيح المترامى باشجار الكافور وجميزاته العتيقة الهائلة وقفت اشهد ذلك المنتزة الغابة بمخفضاته ومرتفعاته تغطيه بقع أضواء الفوانيس على حوافه المترامية التى يحدها سور القبور وأضرحة الاولياء المضاءة ،وطيور الليل المشئومة تصدح عبر فراغ الميدان وبستانه من خفافيش وحدات وصقور وطيور وأبى قردان وكروانان تاعلى هامات الاشجار.
وتملكتني الحيرة المحبطة ، فكيف لى ان أريه وأشهده على رسوماتى بعد ما شهدت من أعمال محمد سعيد وغيره من مقتنياته
ودفعنى التحدى الى مراجعة رسوماتى وتأملها مطولا للوقوف على عيوبها أتراه الا خيال .. ام الا حضور ، أم الزوائد والترهل اللونى الى حد الشوشرة والا تجانس
وأفضت بى المعاناة الى حد الانقطاع شهور عن مواصلة جمع الشفاهيات وحكايات وأحاجى ، والاستغراق فى عالم الألوان الذى تفتحت عليه عقب لقائى بسامى فى كل ما حولى من ازياء ورسوم حائطية للحج وغيره من المناسبات زخارف منزلية والزخارف التى تعلو الطواقى واغطية الراس ، وألوان – التفتاة – المستخدمة فى تلوين الحصر والبردى والمشغولات المصنوعة من الجريد وسعف النخيل والمقاطف ، وما تزخر به الحوانيت والسوق ويعلو رءوس البهائم من حمير وجمال وبغال وحيوانات الاضاحى ، وما تزخر به أيضا احتفالات الأعياد ومناسبات الرؤيا فى اليوم السابق لرمضان ، حين ينشط الفنانون الشعبيون من رسامين وخطاطين فى تزيين عربات كارو الرؤيا وأناسها ومهنها فيرسمون كل شئ ، العربات والحيوانات وتكوينات المهن من نجارين وخبازين ومزينين وعاملين فى معاصر الزيت وبنائين وقلاحين ، يطفون البلدة وشوارعها تتقدمهم فرق الموسيقى ورقص الغوازى والغجر فى موكب كبير وهم يغنون ويعلنون عن مهنهم عبر الموكب الصاخب الغارق فى ألوان التفتاة ، التى لم تخل منها وجوههم وأجسادهم نصف العارية والبهائم والعربات يغدون ويمثلون ويتراقصون بأجسادهم فى زفة عادة ما تنتهى فى ساحة المركز مع دخول الليل .
من هنا جاء اهتمامي بالفنون الشعبية المصرية ورصدها مع بقية الممارسات
بدأت اتفتح على عالم الألوان والزخارف الشعبية ، سواء رسوما لجدريات التى تتصدر المقاهى وساحات الدور ، للإمام على وابنيه الحسن والحسين ، وللإمام على وصراعه مع الملك الهضام ، لمشاهد تضحية إبراهيم بابنه إسماعيل ، بينما حلق فى سماء اللوحة الملاك جبرائيل وبيده الخروف الفداء ، ورسوم البراق المجنح ، والمارى جرجس يصرع الشر والزناتى خليفة ينازل الزغبى ، ومريم المجدلية تغسل قدمى المصلوب ، والجازية ، والعالية بنت جابر المحاربة ، ورسوم الوشم للحمام والثعابين والبوم ، ووردة وإدريس وحسن ونعيمة ، وعزيزة ويونس ، ويوسف زليخة ، وعرائس المولد وفوانيس رمضان ومشغولات حد السعفة ، وطيور الملك سليمان البهجية والمحيطة بعرشه وصولجانه .
وحين جرؤت ذات مغرب فحملت رسوماتى الى سامى لم يبد اهتمام يذكر وانتقدنى قليلا ، إلا انه ساعدنى فى الحصول على الحامل الخشبى

الخميس، 6 أكتوبر، 2011

قصيدة قالوللى بتحب مصر للشاعر تميم البرغوثى


قصيدة قالولى بتحب مصر للشاعر الجميل تميم البرغوثى نجل الشاعر الفلسطينى مريد البرغوثى والكاتبة المصرية رضوى عاشور ..

قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف
المعنى كعبة وانا بوَفْد الحروف طايف
وألف مغزل قصايد في الإدين لافف
قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف
أنا لما اشوف مصر ع الصفحة بكون خايف

ما يجيش في بالي هرم ما يجيش في بالي نيل
ما يجيش في بالي غيطان خضرا وشمس أصيل
ولا جزوع فلاحين لو يعدلوها تميل
حكم الليالي ياخدهم في الحصاد محاصيل
ويلبّسوهم فراعنة ساعة التمثيل
وساعة الجد فيه سخرة وإسماعيل
ما يجيش في بالي عرابي ونظرته في الخيل
وسعد باشا وفريد وبقيّة التماثيل
ولا ام كلثوم في خِمسانها ولا المنديل
الصبح في التاكسي صوتها مبوظُّه التسجيل
ما يجيش في بالي العبور وسفارة اسرائيل
ولا الحضارة اللي واجعة دماغنا جيل ورا جيل
قالولي بتحب مصر أخدني صمت طويل
وجت في بالي ابتسامة وانتهت بعويل

قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف
لكني عارف بإني إبن رضوى عاشور
أمي اللي حَمْلَها ما ينحسب بشهور
الحب في قلبها والحرب خيط مضفور
تصبر على الشمس تبرد والنجوم تدفى
ولو تسابق زمنها تسبقه ويحفى
تكتب في كار الأمومة م الكتب ألفين
طفلة تحمّي الغزالة وتطعم العصفور
وتذنِّب الدهر لو يغلط بنظرة عين
وبنظرة أو طبطبة ترضى عليه فيدور

وأمي حافظة شوارع مصر بالسنتي
تقول لمصر يا حاجّة ترّد يا بنتي
تقولها احكي لي فتقول ابدأي إنتي

وأمي حافظة السِيَر أصل السِيَر كارها
تكتب بحبر الليالي تقوم تنوَّرْها
وتقول يا حاجة إذا ما فرحتي وحزنتي
وفين ما كنتي أسجل ما أرى للناس
تفضل رسايل غرام للي يقدّرها

أمي وأبويا التقوا والحر للحرة
شاعر من الضفة برغوثي وإسمه مريد
قالولها ده أجنبي، ما يجوزش بالمرة
قالت لهم ياالعبيد اللي ملوكها عبيد
من إمتى كانت رام الله من بلاد برة
يا ناس يا أهل البلد شارياه وشاريني
من يعترض ع المحبة لما ربّي يريد

كان الجواب ان واحد سافر اسرائيل
وانا أبويا قالوله يللا ع الترحيل

دلوقت جه دوري لاجل بلادي تنفيني
وتشيِّب أمي في عشرينها وعشريني
يا أهل مصر قولولي بس كام مرة
ها تعاقِبوها على حُبَّ الفلسطيني

قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف

بحب أقعد علىالقهوة بدون أشغال
شيشة وزبادي ومناقشة في مآل الحال
وبصبصة ع البنات اللي قوامهم عال
لكن وشوشهم عماير هدها الزلزال
بحب لمعي وحلابِسَّة ومُحِّب جمال
أروح لهم عربية خابطة في تروللي
كإنها ورقِة مِسودّة مرميّة
جوّاها متشخبطة ومتكرمشة هيّه
أو شلّة الصوف، أو عقدة حسابيّه
سبعين مهندس ولا يقدر على حلي
فيجيبوا كل مفكّاتهم وصواميلهم
ويجرّبوا كل ألاعيبهم وتحاييلهم
ساعات كمان يغلطوا ويجربوا فيّه
بس الأكيد أنهم بيحاولوا في مشاكلي
وإنها دايماً أهون من مشاكلهم

أحب اقعد على القهوة مع القاعدين
وابص في وشوش بشر مش مخلوقين من طين
واحد كإنه تحتمس، يشرب القرفة
والتاني غلبان يلف اللقمة في الجرانين
والتالتة من بلكونتها تنادي الواد
والواد بيلعب وغالبهم ثلاثة اتنين
أتوبيس كإنه كوساية محشي بني آدمين
أقول بحكم القاموس، إن الهواء جماد
واشم ريحة شياط بس اللي شايفه رماد
عكازة الشيخ منين نابت عليها زناد
يسند على الناس ويعرج من شمال ليمين
والراديو جايب خبر م القدس أو بغداد

قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف

قطر الندى قاعدة بتبيع فجل بالحزمة
أميرة عازز عليها تشحت اللقمة
عريانة ما سترها الا الضل والضلمة
والشعر الابيض يزيد حرمة على حرمة
والقلب قايد مداين زي فرشة نور
والفرشة واكلاها عتة والمداين بور
اللي يشوفها يقول صادقة حكاوي الجن
واللي يشوفها يقول كل الحقايق زور

عزيزة القوم عزيزة تشتغل في بيوت
عشر سنين عمرها لكن حلال ع الموت
صبية تمشي تقع ويقولو حكم السن
وسِتّها شعرها أصفر وكلّه بُكَل
كإنها مربية فيه اربعين كتكوت
ووشها زي وش الحاكم العربي
كإن خالقها راسمها على نبوت
تحكم وقطر الندى تسمع لها وتئن
أصل البعيدة وليّة أمرها، عجبي
على الهوا بحجة الكسوة يقيموا له سور

أحكي يا قطر الندى والا ما لوش لازمة
حكاية ابن الأصول تفضل معاه لازمة
فيه ناس بتلدغ وناس ليها البكا لازمة
ياللي سطلت الخليفة بجوز عينين وشعور
كنت سما للأغاني والأغاني طيور
مين اللي باعك، عدوك، بعض أولادك
مين اللي كانوا عبيدك صاروا أسيادك
مين اللي سمى السلاسل في إديك دِبَل
مين اللي خط الكتاب مين كانوا أشهادك
وازّاي متى سألوكي "هل قبلتِ به"
سكتِّ ومشيتِ يا مولاتي في الزفة
لبنان وغزة وعراق فينا العدو تشفى
حطوا جثثنا يا حاجة تحت سجادك
ووقفت تستنى خيط الدم يبقى بحور

قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف
لا جيتها سايح ولاني أعمي مش شايف
بلد علمها انمزع والرفّا في المساجين
ومهر مربوط في كارو وباله في البساتين
وابو زيد سلامة على كرسي وكيس جلوكوز
لجنة مشايخ تناقش فتوة الأراجوز
سؤال نعيش أو نموت، فيه لا يجوز ويجوز

لو السقوف خايخة نسندها بحجارة وطوب
لكن ده لوح القزاز كله ضرب تشريخ
لو الولد حرف في الآية، ها يبقى يتوب
بس المصيبة إذا الآية اخترعها الشيخ

يا مصر كومة حروف إبر المعاني فين
إبر بتجرح إيدينا قبل ما بتبان
نسرك في بال السما بيقول حدودها منين
نسرك بياكله الصدا في بدلة السجان

يا قلعة السجن يا قلعة صلاح الدين
أنا بقولك وأهلي ع الكلام شاهدين
لو كنت حرة ما كناش نبقى محتلين

والناس شكاير صريخ رابطين عليها سكوت
آهات سَكوتَة كإن الأرض مستشفى
مطرودة منها الدكاترة ف سجن أو منفى
والناس بتسأل هنصبر والا نتوفى
فيه ناس تقول زي بعضه دول نوعين م الصبر
وناس تقول زي بعضه دول نوعين م الموت
يا مصر بعض التسامح يبقى عار وبأجر
إفتكري "لا تحسبّن" مكتوبة فوق كام قبر
والتار يبات يصحى تاني لو يشيب الدهر
والتار حصان غير لصاحبه ما يلين ضهر
والتار تار العرب وعشان كده تار مصر

قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف
لا جيتها سايح ولاني أعمى مش شايف
ولاني هايف اردّ بخفّة وبسرعة
وكل من رد يا كذاب يا هايف

أصل المحبة بسيطة ومصر تركيبة
ومصر حلوة ومُرَّة وشِرْحة وكئيبة
دا نا اختصر منصب الشمس وأقول شمعة
ولا اختصر مصر وانده مصر يا حبيبة

يا أهل مصر اسمعوني واسمعو الباقيين
إن كنت انا رحّلوني كلنا راحلين
يا أهل مصر يا أصحابي يا نور العين
يا شنطة المدرسة يا دفتر العناوين
يا ضغطة البنت بلكراسة ع النهدين
ترقص قصاد المراية، واحنا مش شايفين
يا صحن سلطان حسن يا صحن كحك وتين
يا ألف مدنا وجرس، لألف ملّة ودين
يا أهل مصر اسمعوني، والكلام أمانات
قلتولي بتحب مصر فقلت مش عارف
روحوا اسألوا مصر هيّه عندها الإجابات