الثلاثاء، 27 أكتوبر، 2009

صحراء..

عندما فاق من غيبوبته سأل نفسه ، هل افقت حقا ؟

عندها شعر بتوحد الكون كما توحد عقله من شدة الصدمة

وعندها عرف أنه لم يفق بعد !!

سأل مرة أخرى

لكن الصوت العصبى الذى شعر به يأكل طبلة أذنه بكل رتابه و مازال يطن بها منعــــــــــــــــه

من معرفة الاجابه وربما من طرح السؤال أيضا

كل مايشعر به ان الصوت يأكل ويلك فى طبلة أذنه

حاول أن.. يصرخ ..يتألم

اكتشف أيضا أنه لايستطيع أن يصرخ وصوته لا يمكن أن يطلع

وأن هناك من يجثم فوق أنفاسه

دار بعيناه حول المكان لعل هناك من يساعده ويزيح هذا الهم والغم

ويخرج هذا الصوت الذى يأكل طبلة أذنه فى هدوء وبرأءة

وكأنه يقوم بمهمة خلق من أجلهاومتعطش لها

لم يجد أحد

حينها اكتشف أن ما حوله صحراء

صحراء الحياة

التى لا نهاية لها

وان عليه وحده وبصوته المكتوم أن يواجهها ويخرج الصوت من أذنه

الاثنين، 12 أكتوبر، 2009

عنترة بن شداد ..بين الثقافة السائدة والمرجوة

عنترة بن شداد .. بين الثقافة السائدة والمرجوة

} ماقيمة أن ينتصر قومى أو ينهزمون ، اننى عبد هنا أو هناك {

عنترة بن شداد

سيرة عنترة بن شداد ، هى أول السير التى تواجه فيها أول ما تواجه قضية التحرر الانسانى العربى على مستوى الذات الفردية ، إذا شئنا تحرير الذات الانسانية من كل نير طبقى واجتماعي ، وتحرير الذات الجماعية العامة ، وهى القضية التى طرحتها أقدم ملحمة لدينا ، هى سيرة عنترة بن شداد التى تتمحور حول قضية حرية الفرد التى افتقدها – ولازال – بشكل مغاير المواطن العربى ، مما يعنى أن السيرة تنادى بقيمة الحرية ، وحرية الفرد وحقوقها فى الثقافة العربية على مستوى الفرد والجماعة .

وجوهر القضية فى السيرة ( 4000 صفحة ) تكمن فى الحرية لتأكد أن البشر سواء ، بغض النظر عن ألوانهم وأصولهم العرقية والدينية ، ولم تكن هذه القضية كما هو الحال فى السير الأخرى – مجرد قضية فرعية -أو مرحلية تنتهى باعتراف الجماعة بالبطل الملحمى ، وينتهى حين إذ عامل التوتر والصراع بين البطل و جماعته ، لكن فى هذه السيرة سوف يظل الصراع والتوتر قائمين طوال السيرة بين الثقافة السائدة والثقافة المرجوة أي بين عنترة ومطلبه الاعتراف بحريته ونسبه بصرف النظر عن لونه او عرقه ، وبين قومه الذين ينكرون عليه ذلك .

وتكمن عبقرية راوى السيرة – ذلك المجهول – فى إظهار هذا الصراع على طول السيرة وفى مواضع مختلفة ، فهو حر- أى عنترة - حين يحتجون إليه وعبد.. كلما لاحت لهم بادرة الاستغناء عنه ، وهى إشارة عبقرية لتحقيق قيمة الحرية والتأكيد عليها

وقد نرى هذا الصراع أيضا يلقى بظلاله على الأبطال المعاصرين من رواد وزعماء ساهموا بالتجديد والتنوير فى المجتمع العربى وحققوا له العدالة والخروج به من براثن الجهل والتفتت الى العدالة الاجتماعية والنداء الوحدوى ومناهضة الظلم ، فيتهموا بالديكتاتورية والحكم الفردى ونتناسى أفضالهم كلما استغنينا عنهم ، ونرفع صورهم رمز للمقاومة ورفع الظلم فى أوقات الحروب والمعارك وهو أمر يحتاج الى الدراسة والفهم طرحته هذه السيرة الموغلة فى التاريخ .

ولعل جمهور السيرة يعرف جيدا أن عنترة قبل تحريره ظل يحقق لقبيلته الأمجاد والبطولات ، ويحرز لهم الغنائم حتى اغتنى بنى عبس بسيفه لا بسيف غيره
" غنى لا فقر بعده" على حد تعبير السيرة ، وبالرغم من ذلك فان السادة ، فى ظل التركيبة الاجتماعية العامة والثقافة السائدة لم يشاءوا أن يحققوا لهذا الفتى الطامح الى الحرية سوى مزيد من القهر والعبودية ، فحين كان عنترة العبسى يرى فى الاعتراف بنسبه ونيل حريته الفردية أبسط حقوقه الاجتماعية والإنسانية

وتستمر الملحمة على لسان المبدع الشعبى – هذا العبقرى المجهول – والذى يعلم ان الحرية لا توهب وان البطل الحقيقى يظل ايجابي وعليه أن يسعى ليغير الثقافة السائدة حتى يتسنى له الالتحام مع مجتمعه ويظل رابط بطله فى السيرة بسادته الذين جحدوه ، ولا ينسلخ منهم ثم يأتى الصدام ( الثقافى ) بظهور عبلة بنت عمه رمز الانتماء والتجديد والثقافة المرجوة ومن خلال هذه العلاقة يعلن عنترة المهادنة ، ولكن الى حين ، فيلزم موضعه بين العبيد والرقيق من القبيلة ويقول قولته المشهورة التى جسدت سلبيته والتى تداهم الشعوب أبان المحن

" ماقيمة أن ينتصر قومى أو ينهزمون ، اننى عبد هنا أو هناك "

وهذه المقولة تلقى بظلالها على كثير من الثقافة العربية السائدة الى يومنا هذا وتعبر عن السلبية المقيتة التى تعمل داخل النفس لشعورها بالظلم والدونية وترمز للضياع الانسانى للفرد والجماعة والهزيمة النفسية للشعوب نتيجة قهرها على طول الخط من تزوير للإرادة وعدم تداول السلطة .

ونعرف بعد ذلك من خلال السيرة ، أن عنترة يخوض الحرب مع قبيلة ليحرز النصر لها ويوافقون على قرانه من ابنة عمه عبلة ويتعرفون بنسبه وحريته .

ومن هنا يتضح لنا ان المجتمع الشعبى الذى أنشأ السيرة وتذوقها قد وضع معيار اجتماعي ثقافى يحدد مفهوم الحرية ومعنى التحرر ، غير معتبر لصدفة اللون والعرق أوالطبقة التى ينتمى إليها الفرد ، وهى القياسات التقليدية للمفاضلة بين الناس فى المجتمع الجاهلى قبل الإسلام .

المرجع : محمد رجب النجار : الأدب الملحمى فى التراث الشعبى العربى

الجمعة، 2 أكتوبر، 2009

( 6 ) الحـــــــــق التــــــــــاريخى

الحـــــــــــق التــــــــــــــــاريخى

وبالمثل ، فكما أنه هناك اسطورة الوعد الإلهى نجدهم يسوقون أكذوبة أخرى هى أكذوبة أن لهم حقا تاريخيا فى فلسطين.!.. ويعمل أدب الأطفال هناك على زرع هذه الأكذوبة فى أذهان أطفاله بكل دأب..

لذلك تقول "حنا" بطلة قصة "الحدود التى فى القلب" وهى تصف مدرستها بعد مجيئها إلى أرض فلسطين :

"... أما المدرسة فقد أقاموها فى منزل سكنى عادى تقرر تحويله إلى أول مدرسة عبرية فى وادى بيسان من ألفى سنة".!!

فلم يكن عجيبا ، إذ رأينا اسحق شامير رئيس وزراء إسرائيل ينتهز فرصة انعقاد مؤتمر مدريد للسلام عام 1990 فيتخذ منه منبرا لترويج هذه الأكذوبة أيضا:

"... وإننا الشعب (الوحيد) فى أرض إسرائيل (بدون توقف) .. أوالذى ظل فى أرض إسرائيل (بدون توقف) خلال حوالى أربعة آلاف سنة ، فنحن هو الشعب (الوحيد) باستثناء فترة المملكة الصليبية القصيرة .. ونحن الشعب (الوحيد) الذى توجد أماكنه المقدسة فقط فى أرض إسرائيل.".!!!

تحالف بين الأدب والسياسة على ترويج الأساطير والأكاذيب.!

لخص هـ. ج. ويلز تاريخ اليهود فى كتابة "موجز التاريخ" وكأنه يعقب على هذا الذى سيقوله شامير من بعده بعقود من السنين.! فيقول ويلز:

" وكانت حياة العبرانيين فى فلسطين تشبه حالة رجل يصر على الإقامة وسط طريق مزدحم فتدوسه الحافلات والشاحنات باستمرار { وكأن كلمة باستمرار هذه جاءت للرد على كلمات شامير التى ما بين الأقواس عاليه .!!}... ومن البدء حتى النهاية لم تكن مملكتهم سوى حادث طارئ فى تاريخ مصر وآشور وفينيقيا ، ذلك التاريخ هو أكبر وأعظم من تاريخهم بكثير."

وتقول الكاتبة اليهودية الأمريكية "روبرتا ستاريوس باروخ" ـ وكأنها كانت شاهدة من أهلها ضد ما سيقوله شامير فى مدريد..!! ـ فى كتابها "مصير اليهود ، شعب ممزق بين قوة إسرائيل وأخلاقيات اليهود" :

"إن الإسرائيليين اليوم الذين يذكرون مملكة اليهود القديمة بفخر وإعزاز، غالبا ما يتذكرونها حتى يبرروا المزيد من الوقوع فى الخطأ ، لقد كانت قيادات الممالك اليهودية بربرية كمعاصريهم .. كما أن تلك الممالك لم تكن تنتعش إلا عندما يكون جيرانها قد استهلكوا وأضعفوا أنفسهم.." ثم تقول الكاتبة : " كان الكثير من اليهود يفضلون العيش فى مناطق الهجرة على العيش فى مملكة (ففى سنة 538 ق.م سقطت الإمبراطورية البابلية فى يد الفرس ، فطلب بعض اليهود فى بابل من الإمبراطور الفارسى أن يسمح لهم بالعودة إن أرادوا ، ولكن معظمهم يعد).!

وتحدد الكاتبة وضع مدينة القدس فتقول : "إنها ليست مدينة يهودية تاريخيا وإنما اغتصبها اليهود منذ القد من الكنعانيين وجعلوها عاصمة اليهود السياسية والدينية"

وأفضل ما يقوض أكذوبة الحق التاريخى لليهودد هو أن اليهود لم يكونوا أبدا شعبا وقومية وأمة ، ولم تكن اليهودية جنسا مستقلا ، وحينما تحاول الصهيونية السياسية أن تجعل من اليهود شعبا وقومية ، فإنها بذلك لا تزيف حقائق التاريخ وحسب ، بل تقاوم حتمية حركة التاريخ وتسعى إلى تجميد تطور المجتمع الإنسانى .. ذلك أن هناك الكثير من الأدلة التى تبين اختلاط اليهود بغيرهم ، فسنجد أن يهود فلسطين التوراة تخلطوا فى عقر دارهم مع جيرانهم من الفلسطينيين كما تدل على ذلك قصة شمشون اليهودى ودليلة الفلسطينية ، وكذلك تخلطوا جنسيا مع جيرانهم من العموريين والحيثيين ن كما يشير سفر حزقيال : "أمك كانت حيثية وعموريا كان أبوك "( اليهود أنثروربولوجيا ـ جمال حمدان ـ دار الكاتب العربى ـ القاهرة ـ 1967ـ ص 76 ، 81 ).