الثلاثاء، 29 سبتمبر، 2009

( 4 ) التربية السياسية فة أدب الطفل..دراسة مقارنة بين مصر واسرائيل




وعلى هذا اذا قدر للصراع العربى الا سرائيلى

أن يشهد حروبا أخرى فى المستقبل المنظور أو غير ..

المنظور ، فسوف تكون حروبا فى غاية القسوة

والشراسة.. لا لأن الأسلحة ستكون أكثر تطورا أو أشد

فتكا فحسب ةلكن لأن العرب سيواجهون عندئذ بمن

يدافع بالفعل عن التراب الذى نشأ فيه ، وليس بمن

يدافعون عن "أرض الميعاد" وحسب" .!

قامت الباحثة بوضع فرضين للتحقق منهما وهما :

الفرض الأول:

" يقف أدب الأطفال فى كل من مصر وإسرائيل على قدم المساواة من حيث اهتمام منهما بفلسفة التربية السياسية الموجهة للأطفال وذلك بعد التوقيع على اتفاقات السلام بين البلدين"

بالنسبة لهذا الفرض ، ثبت من تحليل المحتوى لمجموعة القصص المصرية والإسرائيلية أن هناك فلسفة للتربية السياسية فى إسرائيل تختلف عن نظيرتها فى مصر. فلقد اهتم أدب الأطفال الإسرائيلى بغرس القيم السياسية فى نفوس أطفاله هناك( الأمن / اللا أمن ـ تمجيد القوة ـ حب العمل ـ حب الوطن ـ القدرة على اتخاذ القرار ـ الزعامة ـ الدعوة إلى الحرب ـ الشجاعة ـ الانتماء ـ العدوان ...الخ)..

بينما اهتم أدب الأطفال المصرى فى المقام الأول بغرس منظومة من القيم الذاتية فى نفوس أطفاله المستهدفين منه مثل : ( الذكاء ـ اعتبار الذات ـ الشعور بالإحباط ـ التوافق والتكيف ـ الحرص ـ النجاح والوصول ت التعلق بالحياة ـ المظهر... الخ )

طبيعة اللص كانت هى الحافز دائما لأدب الأطفال الإسرئيلى لأن يمجدوا القوة والعنف والعدوان تجاه العرب جميعا .. لذلك راح ذلك الأدب يحذر أطفاله من مغبة الثقة فى العرب بسرد قصة شمشون ودليلة :"وقع شمشون فى غرام إمرأة فى وادى سوريك تدعى دليلة وقال أصحاب الحكمة أن دليلة لم تستجب لغرام شمشون مجانا ، بل من أجل أن تسلب قوة شمشمون وقلبه وتضعف من أعماله ، وكان شمشون يسير وراء ما تقوده عيناه ، وعلى هذا قام الفلسطينيون بخزق عينيه".!

ومن أجل زرع كراهية الأطفال هناك لمصر والمصريين ، فإنه يقوم بإسقاط الماضى على الحاضر حين يذكرهم بقصة موسى مع فرعون مصر..!

ويتخذ أدب الأطفال الإسرائيلى من مذهب "نيتشه" فى القوة مثلا أعلى ، فنجد أن الطفل الإسرائيلى يتعلم مما يقرأه أن تمجيد القوة لا يعنى القناعة بتلك القوة التى تعمل على تحقيق الأهداف والغاية وحسب ، وإنما لا بد أن تقترن بإذلال الآخرين ، وعدم الرحمة بهم .. ففى قصة "موسى وخروج بنى إسرائيل من مصر" :

"... وقال الفرعون مستسلما لموسى بعد الضربات التى وجهها إله إسرائيل لمصر للانتقام من المصريين : اذهبوا واتركوا هذا البلد . فقال موسى: لسنا لصوصا لكى نغادر أرض مصر فى الليل ، هكذا أبلغنا الرب وإن أحدا من بنى إسرائيل لن يترك داره إلا فى الصباح ، وإننا لن نغادر أرض مصر إللا فى وضح النهار ، وأمام أعين كل المصريين." ..!!!

" وقال الفرعون لموسى: إذهبوا واعبدوا ربكم أنتم وأطفالكم ولكن دون أن تأخذوا قطعان مواشيكم أو أبقاركم." فقال موسى للفرعون: " أنهم سيذهبون بقطعان أبقارهم ومواشيهم ولن يتركوا شيئا." .!!!

ولم يتوقف التصميم وإرادة القوة عند التغلب على فرعون مصر فقط وإنما يتعلم الطفل

الإسرائيلى أيضا أن إرادة القوة لا تحدها حدود. ففى قصة "لماذا أطلق على حونى اسم حونى الدائرة.؟" نجد أن أرض إسرائيل قد تعرضت إلى جفاف شديد فلجأ الناس يستغيثون بحونى الحكيم صانع المعجزات فيخرج حونى أمام الناس ويمسك عصا ليرسم بها دائرة ويعتصم بداخلها موجها حديثه إلى الرب بأنه لن يترك هذه الدائرة إلا إذا نزل المطر ، وبالفعل "بدأت تهطل الأمطار بطيئة .. بطيئة ، ونقطة .. نقطة." .. ولأن هذا ليس هو ما يهدف إليه حونى ، فإنه يقول لرب العالمين: " لم أصل من أجل هذا المطر ، بل من أجل أن تهبط الأمطار الغزيرة الى تسقى الحقول وتروى الأعشاب... ولن أغادر هذه الدائرة حتى تستجيب يا رب العالمين لدعواتى.. فتنهمر الأمطار بغزارة شديدة .. ولأن هذا أيضا ليس هو هدف حونى ، فإنه:

" يصرخ .. يارب العالمين لم أصل من أجل الأمطار الغزيرة التى تكتسح الحقول والوديان ، ولم أصل من أجل الأمطار التى تحدث الطوفان.. ولن أغادر هذه الدائرة حتى تستجيب يا رب العالمين لدعواتى."

وهنا تبدأ السماء ـ وكأنها عامل بلدية يجلس على محبس مياه ـ فى إنزال المطر المبارك بالقدر الذى يريده حونى بالضبط .!!

(خطر ببالنا الآن ـ ونحن نقرأ ما تكتبه هذه الباحثة العظيمة ـ السؤال التالى:

هل قرأ أولى الأمر فينا ، وأعضاء وفودنا الذين يتصدون للتفاوض مع الإسرائيليين مثل هذه القصة.؟.. هم قرأوها .. لذلك لا يتهافتون على ما نعرضه عليهم من مبادرات تستجدى السلام منهم.! .. هم قرأوها ، لذلك لن يرضون إلا بتحقيق كل ما كان مستحيلا .! .. فهل يجدى معهم أناس يتغنون صبح مساء بفن الممكن.!.. تجلسون أمام "حونى الدائرة" لتحقيق السلام .. فأى سلام سيكون هذا.!؟.. فن الممكن هو الانبطاح أمام حونى الدائرة ، فانبطحوا ، لكن وحدكم دون شعوبكم.!!)

يمجد نيتشه إرادة القوة ـ التى يتخذها أدب الأطفال الإسرائيلى مثلا أعلى يغرسه فى نفوس وأذهان أطفاله هناك ـ إلى درجة أنه يعلن موت الإله فى سبيلها :

" لقد مات الإله وما أماته غير رحمته.!" ..

" لقد مات الله ونحن نريد الآن أن يحيا الإنسان المتفوق".!

ويقول نيتشه:

"إذا رأيتم متداعيا إلى السقوط فادفعوه بأيديكم وأجهزوا عليه ، وكل إنسان تعجزون عن تعليمه الطيران علموه على الأقل أن يسرع بالسقوط.؟

"إن الإرادة تهب وقد تملكها الغيظ مقتلعة الأشجار ، منقمة من كل من لا يجاريها فى كيدها وثورتها ، وهكذا تصبح الإرادة المنقذة قوة شريرة تصب جام غضبها على كل قانع بعجزها عن الرجوع إلى ما فات." .. ويقول :

" إنه لا إرادة إلا حيث تتجلى الحياة ، ومع هذا فإن ما أدعو إليه هو إرادة القوة لا إرادة الحياة."

هذه هى إرادة القوة التى تبدت لنا فى أدب الأطفال الإسرائيلى التى تطمح فى إذلال الخصم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق