الأربعاء، 30 سبتمبر، 2009

(5) التربية السياسية..الوعد الاللهى..

الوعد الالهـــــــــــــى


هذه هى إرادة القوة التى تبدت لنا فى أدب الأطفال الإسرائيلى التى تطمح فى إذلال الخصم ، وهى التى كانت حاكمة للسلوك الإسرائيلى إبان حرب 1967 ، وهو ما تؤكده لنا الباحثة الروسية " جالينا نيكيتينا" حيث تقول:

" ... فبينما كان القتال دائرا على أشده فى حرب 67 ، كانت الاستراتيجية الإسرائيلية تتلخص في : عدم أخذ الأسرى ، وضرب الآليات الحربية العربية وبعد ذلك تحتل الأرض وتفاوض على السلام."..!

وترصد الباحثة ظاهرة / مفارقة غريبة ـ وغير متوقعةـ بدت لها عند تحليل أدب الأطفال الإسرائيلى وهى انخفاض نسبة قيمة "الوعد الإلهى" فى أدب الأطفال هناك (1,23 ٪).. فى حين أنها حصلت على نسبة أعلى من ذلك فى أدب الأطفال المصرى (1،31٪).. وهو الأمر الذى فسرته الباحثة بما يلى:

... وهكذا قـــُدر على هذه الدراسة ألا تواجه ادعاءات أدب الأطفال الإسرائيلى وحده ـ فيما يتعلق بأسطورة الوعد الإلهى ـ ولكن أن تواجه نفس المشكلة فى أدب الأطفال المصرى..!!

فى الإصحاح الخامس عشر من سفر التكوين نقرأ:

"قطع الرب مع إبراهيم ميثاقا قائلا: لنسلك أعطى هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات" ..

ونقرأ فى نفس السفر أيضا:

" وأقيم عهدى بينى وبين نسلك من بعدك فى أجيالهم عهدا أبديا ، لأكون إلها لك ولنسلك من بعدك ، وأعطى لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك كل أرض كنعان ملكا أبديا ، وأكون إلههم."

وهذا يعنى أن الوعد الإلهى فى أرض فلسطين يشمل جميع نسل إبراهيمالمنحدرين من اسحاق وإسماعيل على السواء ، ولكن العهد القديم يعود مرة أخرى فيسحب هذا التعميم جاعلا هذا الوعد الإلهى مقصورا على إسحاق ونسله فقط دون نسل إسماعيل.!

بل نرى أن هذا الوعد يصبح حقا واقعا لإسحاق حتى قبل أن يولد ، فبينما كان إسماعيل الإبن البكر لإبراهيم يبلغ من العمر ثلاثة عشر سنة يأتى هذا الوعد لإسحاق دون إسماعيل.!

ويحاول إباهيم أن يتدخل لصالح العدالة ، ولكن إله إسرائيل يرفض هذا التدخل:

" وقال إبراهيم : ليت إسماعيل يعيش أمامك.. فقال الله بل سارة إمرأتك تلد لك ابنا وتدعو اسمه إسحاق ، وأقيم عهدى معه عهدا أبديا لنسله من بعده ، وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. هأنذا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا إثنى عشر رئيسا يلد وأجعله أمة كبيرة ، ولكن عهدى أقيمه مع إسحاق الذى تلده لك سارة فى هذا الوقت فى السنة الآتية.. وكان إبراهيم ابن تسع وتسعين سنة حين خـُـتن فى لحم غرلته ، وكان إسماعيل ابنه ابن ثلاث عشرة سنة حين خــُتن فى لحم غرلته."

يقول الداعية الإسلامى احمد ديدات فى اللقاء الذى عـُقد بمدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا فى معرض رده على سؤال أحد الحاضرين ، وكان السؤال يتلخص فيما يلى:

" لماذا يتقاتل ويتصارع اليهود والعرب والقضية قد حسمها الكتاب المقدس.؟

ويرد احمد ديدات ذاكراً تلك الفقرات التى أوردناها أعلاه ثم يضيف ما يستحق التأمل:

"... وإذا كان إسحاق قد ولد بعد عام من ذلك ، فإن إسماعيل كان عمره أربعة عشر عاما يوم ولد إسحاق ، إسماعيل هو الابن الأكبر ، وهو بكر سيدنا إبراهيم ، وحسب شريعة اليهود فإن الإبن الأكبر هو الذى يرث أكبر ، وحسب شريعة اليهود لا يهم ما إذا كان الإبن الأكبر ابن حرة أو إبن أمة. وحسب الشريعة اليهودية يرث الإبن ألكبر أكثر ، وحسب الشريعة اليهودية إذن ووفقا لنصوص التوراة يكون للعرب الحق فى أرض كنعان" (احمد ديدات ـ العرب وإسرائيل ـ شقاق أم وفاق ـ القاهرة ـ دار الفضيلة ـ 1990 ـ ص 62 ، 63)

تطرقت صاحبة الدراسة إلى السبب الذى أوردته التوراة وجعلت منه تكأة لهذا الوعد الإلهى المزعوم وهو الختان فتقول:

" من الغريب أن يكون الختان هو علامة هذا العهد الإلهى ، ولقد مر بنا أن إسماعيل قد ختن مثله مثل إسحاق ، بل ختن قبل أن يولد إسحاق بثلاث عشرة سنة ، وإذا كانت المسألة مسألة ختان ، فإن هذه الدراسة تستطيع أن تجزم أن غالبية العرب والمسلمين ـ إن لم يكونوا كلهم ـ هم من المختزنين.".!!

تعقيب ورد للمدونة بالاميل

من الصديق على أحمد عبد الباقى




لكن قبل استعراض الحق التاريخى لدى هذه الدراسة ، يطيب لمدونتنا هذه أن تعرض تعقيبا متواضعا عن تناول البعض لأسطورة الوعد الإلهى فى معرض حديثهم لقصة سيدنا موسى مع الفرعون .. فمن الملاحظ أن بعضهم يتعرض لهذه القصة ويظل يردد على الأسماع ما عليه طبع اليهود من خسة وجبن عندما لم ينصاعوا لأمر الله بدخول الأرض المقدسة التى كتب الله لهم.! .. ومن بين المستمعين من يدخل فى روعه أن أرض فلسطين قد كتبها الله بالفعل لليهود ، ذلك من واقع ما يتلى على سمعه من آيات القرآن الكريم التى يستدل بها هذا الشيخ أو ذاك .. الكارثة أن الشيخ لا يوضح لجمهور المستمعين أن الدين عند الله هو الإسلام وأنه ـ إن صح التعبير ـ ذا ثلاثة أوجه ( اليهودية ـ المسيحية ـ الإسلام ) وأن كل ديانة كانت تؤدى ـ فى أصولها ـ إلى الديانة الأخرى. فلا إله واحد مع ديانات متعددة.!

حدثت مثل هذه البلبلة طوال شهر رمضان الذى تركنا منذ عدة أيام (سبتمبر 2009) حين راح الأستاذ عمرو خالد يستعرض قصة النبى موسى مع الفرعون الذى ظل يرفض فى تعنت خروج بنى إسرائيل من مصر ، وكان موسى يريد أن يخرج بهم من مصر إلى الأرض المقدسة / فلسطين ..

عندما خصص الأستاذ عمرو خالد إحدى حلقات الشهر للرد على استفسارات المستمعين شعرنا بمدى ما اعتمل فى نفوس البعض من تردد ، ومن حيرة إزاء كل ما قال ، فقد وجد البعض نفسه وهو فى حيره من أمره : أيتعاطف مع بنى إسرائيل ضد فرعون مصر .؟ أيتعاطف مع بنى إسرائيل وهم الذين يرتكبون جرائم حرب ضد إخواننا فى فلسطين .؟ وقد ارتكبوا مثلها ضدنا فى حروبهم معنا. . نحن لا نشكك فى نوايا الأستاذ عمرو خالد ولا فى سلامة طويته ، وإنما نسأل : هل كان هذا هو التوقيت المناسب لعرض قصة النبى موسى وبنى إسرائيل.؟ .. وإن كان فقد كان توضيحه للسائلين الذين سألوا يستوضحون الأمرـ وغالبا هم من صغار السن كما بدا لنا من طبيعة أسئلتهم ـ عن أحقية بنو إسرائيل فى الأرض المقدسة غير كافيا. هدانا الله وإياكم .. وشكرا.

الثلاثاء، 29 سبتمبر، 2009

( 4 ) التربية السياسية فة أدب الطفل..دراسة مقارنة بين مصر واسرائيل




وعلى هذا اذا قدر للصراع العربى الا سرائيلى

أن يشهد حروبا أخرى فى المستقبل المنظور أو غير ..

المنظور ، فسوف تكون حروبا فى غاية القسوة

والشراسة.. لا لأن الأسلحة ستكون أكثر تطورا أو أشد

فتكا فحسب ةلكن لأن العرب سيواجهون عندئذ بمن

يدافع بالفعل عن التراب الذى نشأ فيه ، وليس بمن

يدافعون عن "أرض الميعاد" وحسب" .!

قامت الباحثة بوضع فرضين للتحقق منهما وهما :

الفرض الأول:

" يقف أدب الأطفال فى كل من مصر وإسرائيل على قدم المساواة من حيث اهتمام منهما بفلسفة التربية السياسية الموجهة للأطفال وذلك بعد التوقيع على اتفاقات السلام بين البلدين"

بالنسبة لهذا الفرض ، ثبت من تحليل المحتوى لمجموعة القصص المصرية والإسرائيلية أن هناك فلسفة للتربية السياسية فى إسرائيل تختلف عن نظيرتها فى مصر. فلقد اهتم أدب الأطفال الإسرائيلى بغرس القيم السياسية فى نفوس أطفاله هناك( الأمن / اللا أمن ـ تمجيد القوة ـ حب العمل ـ حب الوطن ـ القدرة على اتخاذ القرار ـ الزعامة ـ الدعوة إلى الحرب ـ الشجاعة ـ الانتماء ـ العدوان ...الخ)..

بينما اهتم أدب الأطفال المصرى فى المقام الأول بغرس منظومة من القيم الذاتية فى نفوس أطفاله المستهدفين منه مثل : ( الذكاء ـ اعتبار الذات ـ الشعور بالإحباط ـ التوافق والتكيف ـ الحرص ـ النجاح والوصول ت التعلق بالحياة ـ المظهر... الخ )

طبيعة اللص كانت هى الحافز دائما لأدب الأطفال الإسرئيلى لأن يمجدوا القوة والعنف والعدوان تجاه العرب جميعا .. لذلك راح ذلك الأدب يحذر أطفاله من مغبة الثقة فى العرب بسرد قصة شمشون ودليلة :"وقع شمشون فى غرام إمرأة فى وادى سوريك تدعى دليلة وقال أصحاب الحكمة أن دليلة لم تستجب لغرام شمشون مجانا ، بل من أجل أن تسلب قوة شمشمون وقلبه وتضعف من أعماله ، وكان شمشون يسير وراء ما تقوده عيناه ، وعلى هذا قام الفلسطينيون بخزق عينيه".!

ومن أجل زرع كراهية الأطفال هناك لمصر والمصريين ، فإنه يقوم بإسقاط الماضى على الحاضر حين يذكرهم بقصة موسى مع فرعون مصر..!

ويتخذ أدب الأطفال الإسرائيلى من مذهب "نيتشه" فى القوة مثلا أعلى ، فنجد أن الطفل الإسرائيلى يتعلم مما يقرأه أن تمجيد القوة لا يعنى القناعة بتلك القوة التى تعمل على تحقيق الأهداف والغاية وحسب ، وإنما لا بد أن تقترن بإذلال الآخرين ، وعدم الرحمة بهم .. ففى قصة "موسى وخروج بنى إسرائيل من مصر" :

"... وقال الفرعون مستسلما لموسى بعد الضربات التى وجهها إله إسرائيل لمصر للانتقام من المصريين : اذهبوا واتركوا هذا البلد . فقال موسى: لسنا لصوصا لكى نغادر أرض مصر فى الليل ، هكذا أبلغنا الرب وإن أحدا من بنى إسرائيل لن يترك داره إلا فى الصباح ، وإننا لن نغادر أرض مصر إللا فى وضح النهار ، وأمام أعين كل المصريين." ..!!!

" وقال الفرعون لموسى: إذهبوا واعبدوا ربكم أنتم وأطفالكم ولكن دون أن تأخذوا قطعان مواشيكم أو أبقاركم." فقال موسى للفرعون: " أنهم سيذهبون بقطعان أبقارهم ومواشيهم ولن يتركوا شيئا." .!!!

ولم يتوقف التصميم وإرادة القوة عند التغلب على فرعون مصر فقط وإنما يتعلم الطفل

الإسرائيلى أيضا أن إرادة القوة لا تحدها حدود. ففى قصة "لماذا أطلق على حونى اسم حونى الدائرة.؟" نجد أن أرض إسرائيل قد تعرضت إلى جفاف شديد فلجأ الناس يستغيثون بحونى الحكيم صانع المعجزات فيخرج حونى أمام الناس ويمسك عصا ليرسم بها دائرة ويعتصم بداخلها موجها حديثه إلى الرب بأنه لن يترك هذه الدائرة إلا إذا نزل المطر ، وبالفعل "بدأت تهطل الأمطار بطيئة .. بطيئة ، ونقطة .. نقطة." .. ولأن هذا ليس هو ما يهدف إليه حونى ، فإنه يقول لرب العالمين: " لم أصل من أجل هذا المطر ، بل من أجل أن تهبط الأمطار الغزيرة الى تسقى الحقول وتروى الأعشاب... ولن أغادر هذه الدائرة حتى تستجيب يا رب العالمين لدعواتى.. فتنهمر الأمطار بغزارة شديدة .. ولأن هذا أيضا ليس هو هدف حونى ، فإنه:

" يصرخ .. يارب العالمين لم أصل من أجل الأمطار الغزيرة التى تكتسح الحقول والوديان ، ولم أصل من أجل الأمطار التى تحدث الطوفان.. ولن أغادر هذه الدائرة حتى تستجيب يا رب العالمين لدعواتى."

وهنا تبدأ السماء ـ وكأنها عامل بلدية يجلس على محبس مياه ـ فى إنزال المطر المبارك بالقدر الذى يريده حونى بالضبط .!!

(خطر ببالنا الآن ـ ونحن نقرأ ما تكتبه هذه الباحثة العظيمة ـ السؤال التالى:

هل قرأ أولى الأمر فينا ، وأعضاء وفودنا الذين يتصدون للتفاوض مع الإسرائيليين مثل هذه القصة.؟.. هم قرأوها .. لذلك لا يتهافتون على ما نعرضه عليهم من مبادرات تستجدى السلام منهم.! .. هم قرأوها ، لذلك لن يرضون إلا بتحقيق كل ما كان مستحيلا .! .. فهل يجدى معهم أناس يتغنون صبح مساء بفن الممكن.!.. تجلسون أمام "حونى الدائرة" لتحقيق السلام .. فأى سلام سيكون هذا.!؟.. فن الممكن هو الانبطاح أمام حونى الدائرة ، فانبطحوا ، لكن وحدكم دون شعوبكم.!!)

يمجد نيتشه إرادة القوة ـ التى يتخذها أدب الأطفال الإسرائيلى مثلا أعلى يغرسه فى نفوس وأذهان أطفاله هناك ـ إلى درجة أنه يعلن موت الإله فى سبيلها :

" لقد مات الإله وما أماته غير رحمته.!" ..

" لقد مات الله ونحن نريد الآن أن يحيا الإنسان المتفوق".!

ويقول نيتشه:

"إذا رأيتم متداعيا إلى السقوط فادفعوه بأيديكم وأجهزوا عليه ، وكل إنسان تعجزون عن تعليمه الطيران علموه على الأقل أن يسرع بالسقوط.؟

"إن الإرادة تهب وقد تملكها الغيظ مقتلعة الأشجار ، منقمة من كل من لا يجاريها فى كيدها وثورتها ، وهكذا تصبح الإرادة المنقذة قوة شريرة تصب جام غضبها على كل قانع بعجزها عن الرجوع إلى ما فات." .. ويقول :

" إنه لا إرادة إلا حيث تتجلى الحياة ، ومع هذا فإن ما أدعو إليه هو إرادة القوة لا إرادة الحياة."

هذه هى إرادة القوة التى تبدت لنا فى أدب الأطفال الإسرائيلى التى تطمح فى إذلال الخصم

الاثنين، 28 سبتمبر، 2009

ذكرى وفاة عبد الناصر..فى 28 سبتمبر 1970


قصيدة قتلناك لنزار قبانى

فى رثائه لجمال عبد الناصر
________________________________________

قتلناك ياآخر الانبياء
قتلناك

ليس جديداً علينا

اغتيال الصحابة والأولياء

فكم من رسول قتلنا

وكم من إمام ذبحناه وهو يصلى صلاة العشاء

فتاريخنا كله محنة

وأيامنا كلها كربلاء

نزلت علينا كتابا جميلاً

ولكننا لا نجيد القراءة

وسافرت فينا لأرض البراءه

ولكننا ما قبلنا الرحيلا

تركناك فى شمس سيناء وحدك

تكلم ربك فى الطور وحدك

وتعرى وتشقى وتعطش وحدك

ونحن هنا نجلس القرفصاء

نبيع الشعارات للأغبياء

ونحشو عقول الجماهير تبناً ..وقشاً

ونتركهم يعلكون الهواء

قتلناك يا جبل الكبرياء

وأخر قنديل زيتٍ

يضيئ لنا فى ليالى الشتاء

وأخر سيف من القادسية

قتلناك نحن بكلتا يدينا

وقلنا :المنية

لماذا قبلت المجىء الينا

فمثلك كان كثيراً علينا

سقيناك سم العروبة حتى شبعت

رميناك فى نار عمان حتى

أريناك غدر العروبة حتى كفرت

لماذا ظهرت بأرض النفاق

لماذا ظهرت

فنحن شعوب من الجاهلية

ونحن التقلب

نحن التذبذب

والباطنية

نبايع أربابنا فى الصباح

ونأكلهم حين تأتى العشية

قتلناك يا حبنا وهوانا

وكنت الصديق ، وكنت الصدوق، وكنت أبانا

وحين غسلنا يدينا ..

اكتشفنا بأنا قتلنا مُنانا

وأن دماءك فوق الوسادة

كانت دمانا

نفضت غبار الدراويش عنا

أعدت إلينا صبانا

وسافرت فينا إلى المستحيل

وعلمتنا الزهو والعنفوانا

ولكننا

حين طال المسير علينا

وطالت أظافرنا ولحانا

قتلنا الحصانا

فتبّت يدانا

فتبّت يدانا

أتينا إليك بعاهاتنا

وأحقادنا وانحرافاتنا

إلى أن ذبحناك ذبحاً

بسيف أسانا

فليتك فى أرضنا ما ظهرت

وليتك كنت نبى سوانا

أبا خالد يا قصيدة شعر

تقال.. فيخضر منها المداد

إلى أين

يا فارس الحلم تمضى

وما الشوط

حين يموت الجواد

إلى أين

كل الأساطير ماتت

بموتك وانتحرت شهرزاد


وراء الجنازة سارت قريش

فهذا هشام وهذا زياد

وهذا يريق الدموع عليك

وخنجرة تحت ثوب الحداد

وهذا يجاهد فى نومه

وفى الصحو يبكى عليه الجهاد

وهذا يحاول بعدك

وبعدك ..كل الملوك رماد

وفود الخوارج جاءت جميعاً

لتنظم فيك ملاحم عشق

فمن كفروك ..ومن خونوك

ومن صلبوك بباب دمشق


أنادى عليك أبا خالد

وأعرف أنى أنادى بوادٍ

وأعرف أنك لن تستجيب

وأن الخوارق ليست تعاد

الأحد، 27 سبتمبر، 2009

( 3) التربية السياسية فى أدب الطفل...دراسة مقارنة بين مصر واسرائيل

( 3) التربية السياسية فى أدب الطفل...دراسة مقارنة بين مصر واسرائيل

مشكلة الدراسة : وقعت صاحبة الدراسة – د. أسماء بيومى = تحت نوعين من الاستفزاز

الأول:

هو تصرفات إسرائيل المستفزة تجاه مصر ، الدولة العربية الأكبر التى وقــّعت معها معاهدة سلام خرجت بها من حلبة الصراع العربى الإسرائيلى ، وهو ما لم تكن تحلم به إسرائيل أبدا.!

الثانى:

هو ما بدا عليه البعض من أولى الأمر من ردة فعل ، وما كانوا يصرحون به من تصريحات تنبئ أنهم وكأنهم قد نسوا طبيعة العدو العدوانية ، وتشر إلى أنهم يصدقون أن ما أصبح بين مصر وإسرائيل هو سلام حقيقى ومستديم ، وليس مجرد هدنة بالنسبة لعدو يتحين الفرصة لافتراس باقى الجسد العربى فى غياب رأسه / مصر ، يستدير بعدها فى التهام هذا الرأس على مشهد من أعضاء الجسد العربى الشامت فيه جراء خروجه من حلبة الصراع.. ولذلك لم يكن غريبا ، وكان عملا مقصودا من الباحثة أن تصدر دراستها بوصية لفيلسوف حرب من الصين ، يقول فيها:

" لا تركن إلى مجرد أمل بأن العدو لن يهاجمك.. بل كن على استعداد دائم لمواجهته.. هذه هى الحكمة التى علمتنا الحرب إياها"

ولذلك فالدراسة ترصد طبيعة حالة بين طرفين : أحدهما أراد السلام وألح عليه وقطع المشوار فيه إلى نهايته مرورا بزيارة القدس ، واتفاقية كامب ديفيد وحتى توقيع معاهدةالسلام بينه وبين إسرائيل ، والآخر يريد أن يجعل من هذا السلام منوما مغناطيسيا لمن يحتاجونه ويلحون عليه.!

وتسرد الدراسة دلائل كثيرة تبرهن بها على تصرفات إسرائيل التى تتعارض كلية مع إطار السلام ، منها القرار بضم القدس بقانون فى 29/7/1980. ومنها التصريح الذى أدلى به مدير عام وزارة الدفاع الإسرائيلى "ديفيد عبرى" والذى قال فيه:

"إن اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل ليست مُرضية ، وهى أقرب إلى هدنة بين البلدين منها إلى الصلح بينهما." ( الأهرام ـ العدد 38413 ـ 8/2/1992 ـ ص4 ـ ط2).

وتسأل الدراسة عما تدل عليه هذه التصريحات الإسرائيلية.؟

إنها تدل ـ حسب رأيها ـ على أن:

1 ـ أن القوة مثلها مثل الثروة تنبئ عن نفسها وتظل فى حالة من القلق والفوران حتى تسنح لها الفرصة لكى تعبر عن نفسها على أرض الواقع ، ومما يزيد من فورانها ما تجده أمامها من فراغ على امتداد الوطن العربى كله.!

2ـ أن إسرائيل تحرص دائما أن تكون هى الجاهزة دائما لتحقيق ميولها العدوانية.

3ـ أن إسرائيل تـُعنى دائما أن تظل مصر فى حالة ضعف ، وأن تحتكر القوة لنفسها.

لكن الطريف هو ما تورده الدراسة من تفسير إسرائيلى لمثل هذه التصرفات والتصريحات المستفزة فيقول "شيمون شامير " قبل تعيينه سفيرا لإسرائيل بالقاهرة:

"إن الليكود يرى أنه يجب على مصر أن تتعود على قبول تصرفات إسرائيلية معينة حتى إذا لم تكن على هواها (كذا) " ... "وبأنها مجرد اختبار يجب أن تجتازه القاهرة لبيان مدى التزامها بالسلام.".! ( وليم كوانت ـ الشرق الأوسط ـ كامب ديفيد بعد 10 سنوات ـ مركز الأهرام للترجمة ـ 1989 ـ ص 295).

وتعقب الدراسة بقولها:

1ـ إن إسرائيل بمثل هذا التفكير إنما تريد أن تقوض قدرة مصر على إباء أى رد فعل فى مجال ممارسة السيادة.!

2ـ أننا إزاء نوع جديد لم نعهده فى السياسة يقوم على مبدأ: "اضرب هناك ، وامتحن هنا.!"

فإم مرت الضربة دون رد فعل كان بها ، وإن جاء رد فعل مصرى فإنه سيأتى حتما وفق رغبات إسرائيل وحسب ما خططت له.!

3 ـ تسأل الدراسة عما سيكون عليه الحال ، لو أن الآخرين قاموا بممارسة نفس هذا الحق .. أى اختبار مدى قدرة إسرائيل على التمسك بالسلام أيضا.؟

السبت، 26 سبتمبر، 2009

"اتخذ من شرطى شارعك صديقا لك

ولا تجعلنه يثور عليك واعطه من

طرائف بيتك ... حينما يكون منها فى

بيتك (فى أيام العيد) ولا تتغاضى عنه

وقت صلاته ، بل قل له: الديح لك."

(2 ) التربية السياسية فى أدب الأطفال

دراسة مقارنة بين مصر وإسرائيل

(من وصايا الأب الفرعونى آنى لأبنه )

تتابع الدراسة نشأة الأدب عبر نشأة اللغة ذاتها منذ نشأة الإنسان على الأرض ، وتلتقط عدة أمثلة للعلاقة بين مجموعة من آداب الأمم الأخرى بالسلطة بالإضافة إلى هذه العلاقة بين الأدب العربى والسياسة .. وتلفت نظرنا إلى وجود أمم استغنت بما لديها من قيم حربية عن الأدب كالرومان مثلا.!

وقد تمارس السلطة السياسية القهر الأيديولوجى إزاء المفكرين والأدباء فيتشكلون إلى عدة أنماط هى:

1ـ النمط المساير أو المهادن.

2ـ " المقاوم أو المتمرد.

3ـ " المنسحب.

4ـ " المتردد.

وترصد الدراسة موقف الأدب العربى إزاء الفتنة الكبرى ، وكيف غير الشعر الغربى مسيرو السياسة فى أرض الإسلام .. وذلك حين أراد معاوية أن يولى الخلافة لابنه يزيد من بعده فأوعز إلى الشاعر "مسكين الدرامى" أن ينشده قصيدة يقترح فيها ولاية العهد ليزيد وأن يعمد الشاعر إلى اختيار مناسبة إنشادها فى وقت حضور بعض أعيان بنى أمية ، ففعل "مسكين" وأنشد قصيدته ومنها:

"إذا المنبر الغربى خلاه الله

فإن أمير المؤمنين يزيد"
وبعد أن انتهى مسكين من إنشاده ، قال له معاوية: ننظر فيما قلت يا مسكين ونستخير الله.!!

وتضرب الباحثة عدة أمثلة من أدب الاتحاد السوفييت تستدل بها على أن هذا الأدب كان يتوقع انهيار الاتحاد السوفييتى بزمن بعيد.!!

الأدب والسياسة

تعرضت الدكتورة أسماء بيومى فى هذا الفصل الى نشأة الأدب قبل التعرض للعلاقة بين الأدب والسياسة والتى تظهر العلاقة الهامة للبحث المشار اليه ( التربية السياسية فى أدب الطفل بين مصر وإسرائيل )

نشأة الأدب

من المؤكد أنه لم تخل حياة انسان من أدب فى أى مرحلة من مراحلها ، وأصبح معروف لدينا عن الانسان الهمجى الذى عاش قبل التاريخ عاريا فى الغابات هو الذى وضع أسس الشعر حينما كان يتسلق الأشجار ويصيح ( را را بو بو )ولقد أصبحت هذه الصيحات الأولى أناشيد قبل أن يبتكر الانسان ألفاظ اللغة والتعبير عن أفكاره -1 سليم حسن – الأدب القديم وأدب الفراعنة

وأن أقدم مجموعة أدبية وصلت إلينا " متون الأهرام " حسب رأى " برستد "

- ثم تعرضضت الباحثة ودللت على تأثر الأدب العبرى بالأدب المصرى القديم ، ويتتضح ذلك فى المزامير ونشيد الانشاد عند العبرانيين

- وبعد ذلك عرفت الأدب عند العرب وانهم استعملوا لفظة أدب واستعملوها على التعاقب بمعان ثلاث

- 1 الطريقة المحمودة والعادة الحسنة

- 2 فى الأخلاق الكريمة ، والشمائل الموروثة

- 3 ثم توسعوا فيها فأطلقوها على تهذيب النفس وتعليم المرء ما أثر فى المحامد المعارف .

وان كنا نتكلم عن عن علاقة الأدب بالسياسة و المثقف لابد من تعريف :

السلطة السياسية : هى أحد عناصر ثلاثة لازمة لوجود دولة ، اذ بغيرها لا يمكن نشوء نظام سياسى ، وفى العصر الحديث أصبحت السلطة ملك لدولة وليس للحاكم كما كان فى الماضى ، وأصبح الحاكم مجرد ممثل للساطة وممارس لها بسم الدولة برضاء الشعب .

تعريف النظام السياسى :يعرف عالم الاجتماع " وايزمان –ًًً W isemn النظام السياسى بأنه مجموعة متشابكة من الناس يربطهم معا نظام سلوكى معين .

اما ماكس ويبر Max weber فيغرفه بأنه هو ذلك النظام الذى يستخدم السلطة الفعلية فى تنفيذ أوامره داخل المنطقة التى يبسط نفوذه عليها

العلاقة بين الأدب والسلطة فى عدة بيئات مختلفة :

تعرضت الباحثة لعلاقة الأدب بالسلطة فى ( الأدب الاتينى ) وأوضحت اختفاء الأدب اللتينى وقت تأسيس روما عام 752 ق م الى 240 ق م وأنها كانت فترة قحط أدبى على الرغم من أن هذه الفترة شهدت فتوحات متوالية انتهت بأن أصبح البحر المتوسط بحيرة رومانية ، ويفسر هذا أن الرومان كانوا يميلون الى الناحية العملية من الحياة على حساب الأدب والفن والخيال ، وان شخصيتهم تميزت بالصرامة والخشونة وكان كل اهتمامهم منصرف للحرب ، وحرفة الشعر عندهم لم تكن شرفا ، اذ كانوا يطلقوا على الشاعر اسم الصعلوك ، ولكن بعد اتصال الرومان بالإغريق وترجمت الاوديسا لهوميروس أثر غزو هانيبال لروما عام 207 ق م ، تم الاعتراف من قبل الدولة بجماعة الأدباء والممثلين .

الأدب العربى فى العصر الجاهلى .

واذا ما تجهنا للأدب العربى الجاهلى لوجدنا سياده للشعر على النثر ن وكان دور الشعر فى حياة العرب صوره صادقة لحياتهم الاجتماعية والعقلية ، ومن ثم قالوا أن الشعر ديوان العرب .

وأقدم شعر وصلنا كان أيام حرب البسوس ن او قبل ذلك بقليل ، أى أنه لا يعدو مائة وثلاثين سنة قبل الهجرة ن وطل الشعر طوال هذه الفترة يلعب دور المكرس لما كان يسود المجتمع القبلى – وقت ذاك – من قيم ، وكان الأولى به أن يقاومها ، ولكن الشاعر العربى ارتضى بدوره كضرورة من ضروريات القبيلة ، يسرد مناقبها ويرد بشعره كيد أعدائها ويحمسها فى الحرب .

الأدب العربى فى عصر البعثة

أحجم أغلب الشعراء عن قول الشعر فى عصر البعثة ، حتى أن شاعرا فحلا مثل لبيد أحجم عن الشعر بعد إسلامه احتفاء بالقرآن الكريم .

وترى هذه الدراسة أن السبب يكون :

أ‌- أن مبادئ الدعوة كانت تدعو الى الأخاء والمحبة – وهى مبادئ تتناقض مع الأغراض التى كان يدور حولها الشعر الجاهلى .

ب‌- أن القرآن جاء كدستور ومنهج يتميز بوحدة الفكر ، وطبيعى تختلف القيم التى يحتاجها المجتمع وهو يأسس دولة عن القيم التى كان يمجدها الشعر الجاهلى ، وهجوم القرآن للشعراء .

موقف الأدب العربى من الفتنة الكبرى

بعد انقضاء عصر النبوة أتيحت الفرصة للشعراء ، لكى يعيدوا نفس الدور السئ بعد الفتنة الكبرى ، ففى خضم السياسة الاسلاميى ، التى أفرزت لنا ثلاثة أحزاب ، حزب يؤيد على ، وحزب يؤيد معاوية ، والحزب المنشف على " على " الخوارج ، وأصبح لكل حزب شعراؤه مرة أخرى واسهم مرة أخرى فى تجزئة عقل الأمة .


الجمعة، 25 سبتمبر، 2009

التربية السياسية فى أدب الطفل دراسة مقارنة بين مصر وإسرائيل د. أسماء غريب بيومى



التربية السياسية فى أدب الطفل

دراسة مقارنة بين مصر وإسرائيل

د. أسماء غريب بيومى

مقدمة

تعتبر مرحلة الطفولة من أهم المراحل فى حياة الإنسان ،ففيها تنمو قدراته وتتفتح مواهبه وتتكون شخصيته -1 لذلك فان أي إستراتيجية للنهوض العربى لا بد وأن تجعل من الاهتمام بالطفولة ضلعا أساسيا فيها

إلا أن أغلب الجهود ركزت على قضايا الرعايا الصحية والنفسية والاجتماعية بينما لم تحظ الطفولة سوى باهتمام ضئيل من قيل علم السياسة والمشتغلين بها -2

ولقد اهتمت إسرائيل بالتربية السياسية منذ نشأتها وقيامها من خلال نظام التعليم لتربية العقل اليهودى على التمسك بتلك الأرض التى تحقق الحلم الصهيونى فى الوجود والاستمرار ، وبعد حرب 67 فرضت التعليم اليهودي الرسمى الذى لا يهتم بأمانى العرب وتاريخهم حتى تمنع على المدى البعيد خلق الاتجاهات الرافضة لوجودها -3

وتتخذ هذه الدراسة من أدب الأطفال مجالا لدراسة التربية السياسية ، وذلك لأن أدب الأطفال :

أ‌- هو الوسيلة الرسمية والمتحررة من القيود السياسية .

ب‌- هو أجدى أسلوب تتأصل به القيم الاجتماعية والسياسية، وتتأكد به العواطف الدينية والقومية عند الناشئين. -4

وأخيرا ن نأمل أن، تكشف هذه الدراسة المقارنة ، الكفية التى تربى بها أطفالنا سياسيا ، والتى يربون هم أولادهم بها ، حتى يسهل علينا معرفة الواقع الاسرائيلى معرفة علمية ن وفهم الإنسان الاسرائيلى فهما موضوعيا فى إطار صحيح من المعرفة والتفسير والتنبؤ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- فتحية سليمان – تربية الطفل بين الماضى والحاضر –

2- 2- كمال المنوفي – منظومة القيم والتنشئة الاجتماعية فى المدارس العربية – الندوة الثالثة

3- عبد المالك خلف التميمى – الاستيطان الأجنبي فى الوطن العربى –

4- على الحديدى – فى أدب الأطفال

هذه الدراسة المقارنة فى التربية السياسية فى أدب الطفل بين مصر وإسرائيل للدكتورة أسماء بيومى – رحمة اللة عليها - تتكون من خمسة فصول أحببت أن أعرف بها من خلال مقدمة الباحثة ، وسوف أطرح عدد من القضايا التى طرحتها – ببعض التصرف – حيث أن الدراسة كرسالة ماجستير تحتوى على الكثير من التعريفات والجداول الإحصائية ، وقد وقع اختيارى على الفصل الخامس ( نتائج الدراسة والتحقق من الفروض ) لعله قد يوفى بالغرض ويظهر بعض من الأهمية الكبرى التى تحتويه الدراسة بين دفتى الكتاب ، وفى هذا الفصل تظهر مجموعة القيم السياسية .

وقبل هذا هناك بعض التعريفات الهامة

1- التربية السياسية:

هى التلقين الرسمى وغير الرسمى ، المخطط وغير المخطط للقيم والمعتقدات المكونة للثقافة السياسية وتهدف الى مواجهة التحديات التى يواجهها المجتمع سواء كانت داخلية أم خارجية ، ويبدأ هذا التلقين فى مرحلة مبكرة من الطفولة ويستمر طوال الحياة .

2- أدب الأطفال :

ونقصد به فى هذه الدراسة :

- أدب الأطفال الحر الغير رسمى

- أدب الأطفال الذى يأخذ شكل القصة المكتوبة فقط

- القصص المكتوبة بواسطة أدباء المجتمع نفسه ، اى ليس ذلك الأدب ( القصة ) المترجم عن لغات أخرى غير لغة المجتمع ، وليس ذلك الأدب المنقول والمستوحى من قصص عالمية .

أهمية الدراسة

كثيرة هى الدراسات التى تناولت المجتمع الرئيسى من الخارج ، فتصف أغراض المرض ولكن ليس عندنا بعد ، الكثير من الكتابات التى تنقل هذا الجسد الى معمل التحاليل والاختبارات ، والتصوير بالأشعة .. الأمر الذى يظهر لنا الصورة الحقيقية لهذا الجسد .

ومن ثم ينبغى لهذه الدراسات التعرض لتصوير إسرائيل من الداخل أن تحظى بالاهتمام والحوار ، والمناقشة ، تأسيسا الى أنها ليست غاية فى حد ذاتها ، وإنما وسيلة تهدف الى كشف الأخر ن من حيث الأفكار والمعتقدات التى يحرص على تلقينها الى النشئ الذين هم رجال المستقبل ، ومن ثم فان هذا يساعدنا فى التعرف بدقة على نوياه ، وعلى توجهاته ، وخططه المستقبلية ، وعلى الجانب الأخر نجد انه لم يلتفت أحد فى مصر الى ضرورة إجراء تقييم دورى لما يتضمنه أدب الأطفال من قيم وأفكار ، وإبقاء ما يستحق منها الإبقاء ، وتعديل ما يستحق التعديل وفقا لما تتطلبه المرحلة الآنية والمستقبلية حسبما يحدد المجتمع لنفسه من أهداف .

وهناك عددة نقاط تتعرض لها الباحثة د. أسماء بيومى نوجزها فى الأتى :

- أن الدراسة هى الأولى – فى حدود علمنا – تسعى للتعرف على فلسفة التربية السياسية فى أدب الأطفال لدى كل من مصر وإسرائيل ن ذلك بالمقارنة بين هذين الأدبين التى أعبت التوقيع على معاهدة السلام .

- انعكاس هذا الأدب على المجتمعين المصرى والاسرائيلى ، وما يضمره كل منه تجاه الأخر بعد عددة حروب انتهت بمبادرة سلام .

- الكيفية التى أخذ كل من المجتمعين المصرى والاسرائيلى يربى بها لأطفاله فى ظل معاهدة السلام .

- يتبع بعد ذلك باقى الموضوع

الأربعاء، 23 سبتمبر، 2009

مصطلح صليبى وحقيقته التاريخية

مصطلح صليبى وحقيقته التاريخية

ان مصطلح " الحملة الصليبية ".. قد أوقع كثيرين من الكتاب والمؤرخين فى شباك الترجمة عن الأوربيين ، وبدأوا يستخدمون مصطلح " صليبى " و " حملة صليبية " و " حروب صليبية " فى حين كان أسلافهم من المؤرخين والمعاصرين لهذه الحروب يستخدمون مصطلح " الفرنج " و " حركة الفرنج ".. ووجه الخطورة فى هذا المصطلح عندما يستخدم فى اللغة العربية أنه يوحى أن الحركة كانت حركة دينية ، ترتبط بالصليب رمز المسيحية ولا يضعها فى اطارها الصحيح باعتباره مغامرة استيطانية متعصبة .

من ناحية أخرى هذا المصطلح يظلم المسيحيين الشرقيين الذين عانى قسم كبير منهم من وحشية الفرنج وعدوانهم .

لقد بدأت هذه الحركة فى السابع والعشرين من شهر نوفمبر سنة 1095 بالخطبة التى ألقاها

" أربان الثانى " فى جنوب فرنسا وهى الدعوة لحملة الى فلسطين ، وهذا كان بمثابة اذن الدخول الى التاريخ ، واستمرت هذه الحمالات على مدى الفترة ما بين أواخر 1096 الى سنة 1291 .

ومن المهم أن نشير الى أن الرجال الذين قاموا بالحملة الصلبية الأولى لم يستخدموا مصطلح صليبى أو الصلبيين اذ لم يحدث سوى فى أواخر القرن الثانى عشر ميلادى أن ظهرت الكلمة اللاتنية " crusesignati " ومعناها " الموسوم بالصليب " لكى تعبر عن الصلبيين لأنهم كانو يخيطون صلبان القماش على ستراتهم ، وبدأت هذه الممارسات عقب خطبة " أربان الثانى " فى كليرمون جنوب فرنسا ( أن أراد أحد أن يأتى ورائى .. فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعنى ) .. اذ أسرع الفرنج بمجرد سماع هذه الكلمات يخيطون الصليب على الكتف الأيمن لعباءتهم قائلين أنهم جميعا سوف يقتفون أثر خطوات المسيح .

وفى بداية الأمر كان من يشاركون فى الحملة يوصفون بأنهم حجاج ، وغالبا ماستخدمت كلمة " peregrinotio " ومعناها " رحلة الحج " التى كانت شائعة تماما فى الفترة الأولى ، وكان هناك عبارات أخرى مثل الرحلة الى الأرض المقدسة والحرب المقدسة وكذلك مصطلحات

أخرى مثل " الحملة العامة " ، أو مشروع يسوع المسيح ، ومما يلفت النظر أن جميع مؤلفاتهم خلت من ذكر كلمة " الصليبين " أو " الحملة الصليبية ".

ومن المهم أن نشير أن الكلمة الإنجليزية " Crusader" ومعناها " صليبى " قد عرفت فى القرن الثامن عشر فقط ، بعد أن كان البحث التاريخى فى الحروب الصليبية قد مضى شوطا كبير

فمنذ بدأ " توماس فوللر " الاتجليزى فى القرن السابع عشر أول دراسة باللغة الانجليزية

حول الحروب الصليبية فى كتابه " تاريخ الحروب المقدسة " .

وعلى الرغم من الفشل النهائى الذى منيت به الحروب الصليبية الا أن المثال الصليبى تحول بمرور الوقت – تحت تأثير وسائل الاعلام – التى عملت فى خدمة الأهداف الاستعمارية الأوربية

الى مثال براق يوحى بالشجاعة والتضحية بالنفس فى سبيل المثل الأعلى .

ورسخ هذا المفهوم فى الوجدان الشعبى الأوربى والأمريكى بأن الحملة الصلبية بالضرورة حملة نبيلة وخيرة المقصد والهدف .

ان هذا الموروث الذى حملته الأغانى االشعبية عن الحروب الصلبية كان وراء هذه الصورة الأخاذة التى ترسم فى أذهان عامة الناس فى أوربا وأميركا ، وكانت تعويض نفسى عن حقيقة التاريخ وتفسير شعبى لتلك الظاهرة التى كانت تمثل حلم من أحلام الفقراء فى ذلك الوقت .

وفى الأدبيات العربية التى تناولت تاريخ الحركة الصليبية نجد مفارقة مدهشة ، فعلى الرغم من أن المؤرخين المسلمين الذين عاصروا الهجوم الصليبى على المنطقة العربية التى تناولت الحدث مثل " ابن شداد القلنسانى " " والعماد الأصفهانى " وغيرهم ، لم يستخدموا أبدا مصطلحات مثل " صليبى " أو " الحملة الصليبية " ، وانما تكلموا عن ذلك بعبارات مثل " الفرنج " و حركة الفرنج " .. وتظل هذه التسمية سائدة لديهم حتى القرن العاشر الهجرى ( الخامس والسادس عشر الميلادى ) .

وبعد انتهاء الكيان الصليبى فى العقد الأخير من القرن السابع الهجرى ( الثالث عشر الميلادى )

وتتوقف حركة البحث التاريخى فى الوطن العربى لفترة طويلة بسبب التخلف والركود الثقافى حتى القرن التاسع عشر الميلادى ، وعندما بدأت حركة النهوض الثقافى مرة أخرى لم تنج الدراسة التاريخية العربية من تأثير الفكر الأوربى .