السبت، 15 أغسطس 2009

لما نويت على السفر


لما نويت على السفر

للسفرفوائد عده ،وقد تعارف الناس على السفر لأجل التعليم أو المتعتة ، او السياحة .

لكن سفرنا هنا من أجل لقمة العيش.

نتذكر أنه فى أواخر السبعينات ، وأوائل الثمانينات من القرن الماضى ، حدثت ظاهرة السفر من كافة أطياف الشعب ، وسافرطابور طويل من عمال وفلاحين، وموظفين، وصناع ، وحرفيين ، وصيع.... الخ .. الى السعودية ، وليبيا ، والأردن والعراق ، وبناء على سفرهم حدثت بعض الظواهر الاجتماعية الجديدة على المجتمع ، وتشكلت عادات اجتماعية لم تعرف قبل السفر ظهرت بوضوح فى القرى المصرية التى تعن تحت الفقر،وظهر العائدون بملابسهم الخليجية البيضاء.. يحملون فى جيوبهاالأقلام الذهبية الصفراء ويلبسون الساعات ذات الأستيك الذهبى .. وترد على ألسنتهم بعض الألفاظ الخليجية مثل .. الدوام.. والسيارة وخلافه من الألفاظ التى تستخدم فى الخليج .

ومن التقاليد التى ابتدعت من السفر ( المجاملات )

فعند عودة ابن العم " عويس " من السفر يتجمع الأهل والنسايب وبعض الجيران المقربون ويأخذون الميكروباس – الذى تعارف عليه بالتايوتا – كامل العدد الا من مقعد واحد للعائد من السفر لمقابلته عند ميناء السويس ، ويظل من لم يسعهم الميكروباس وأهل الحارة ساهرون فى انتظار عودة " التايوتا " ليسلموا على

" عويس " ثم ويعدون فى سرهم ما تحمله التيوتا من شنط وأجولة دليل نجاحه أو فشله فى السفر ، ومنهم من كان ينتظر خطاب أو شريط كاسيت من مسافر لم يحن موعد عودته بعد .

وبعد ان يستقر " عويس " تفتح الأجولة والشنط ، التى غالبا ما تحمل فى طياتها قطع قماش رجالى وحريمى للأم والأب والاخوة والأخوات والزوجة والأولاد والنسايب وبعض الجيران.

وقد تحدث بعض المشكلات الاجتماعية نتيجة توزيع الهدايا ، فالأم لها قطعة قماش قد تعارف عليها باسم ( قطيفة الزبدة السوداء ) وطرحة حرير طبيعى أسود ، والأب قطعة قماش صوف لزوم عمل جلباب " جبة " .. أما الأخوات المتزوجات فلكل منهم قطعة قماش أقل من التى كانت من نصيب الأم .

وان كان " لعويس " أخت لم تتزوج بعد ، فلها قطعة قماش ملونة تلمع تعارف عليها بـ " شعرصباح " تحتفظ بها للتفصيل عند الزواج لتأخذها الى منزل الزوج فى ليلة العرس .

وكان " عويس " يحضر معه ضمن ما يحضره صندوق صابون " بريحه " ليوزع قطعة صابون مع كل قطعة قماش ، وصندوق زيت " أبو فاس " الذى اوصت عليه الأم ، لزوم وجع الرجلين .

وقد ينفذ الصابون دون أن يتبقى قطعة لاحدى الأخوات ، التى يظهر عليها الحزن وتعلن هذا الى أمها قائلة " انه استخسر فيها حتتة الصابون " .

وعند تشكك الأم فى أن ما أحضره عويس من قماش لزوجته ، أفضل من الذى أهداه لأخوته ، ولأن كل قطعة قماش كتب عليها هناك قبل العودة على تكت اسم صاحبها ، فقد تبدل الأم " التكت "

الخاص بالزوجة مع احدى بناتها طمعا فى الأفضل لها .. ويظل هذا النقاش حول الهدايا طوال الاسبوع الأول من العودة ، ويعلن الكل لبعضهم البعض عدم رضاه مما تحصل عليه من هدايا ، أو تأتى الخالة متأخرة يوم أو اثنين لتسلم على العائد من السفر ، وهنا تعلن الأم عن كسوفها من عدم وجود هدية لها ، وبعد سؤال " عويس " الذى يعلن بدوره أن كل الشنط أصبحت خاوية ، يحدث أن تتنازل الأم عن قطعة الطرحة الحرير الى أختها التى من المحتمل أن يخطب ابنها اخت " عويس " الصغرى .. فلا مجال هنا لاغضابها .

أما أهل الحارة فهذه فستان لابنتها الصغيرة ، وتلك بدلة طفل لابنها وبعض الشاى ذو الأوراق الملفوفه مع علبة أبو فاس

وفى الأسبوع الثانى من العودة تبدأ الأم فى استقبال رد الهدايا من الأهل والجيران ، فمن أهدى هدايا قيمه ، يحضر للأم " دكر البط " المذبوح مع مستلزماته من الرز والمكرونة ، وأخرى تحضر زبد وجبن ، والجيران د يكين بلدى ( مفرد ديك ) .. وتتوالى رد الهدايا من الأخوات والأهل والجيران ، حيث من العيب ان تأخذ ولا ترد فى مثل هذه المجتماعات الصغيرة .

وتتوالى العزائم على " عويس " من الأعمام والنسايب ، ومنهم من يحلف بأغلظ الايمان أن العشاء عنده غدا ، وأخر بعد غدا.. ويظل عويس فى هذه الدائرة من العزايم ، ورد الهدايا الى أن يحين موعد سفره ، وفى أثناء الأجازة يقوم بتوزيع الخطابات وشرائط الكاسيت التى حملها من المسافرين الذين لم يحن موعد عودتهم بعد الى أهلهم فى نفس القرية أو القرى المجاورة ، ومع كل شريط كاسيت كيس ملفوف به بعض الهدايا للأسرة الصغيرة ، فهذه قطعة قماش لأم ( صباح وصباح) ابنة المسافر الذى أقسم على ( عويس ) بأغلظ الأيمان أن يقبلها له من هنا ومن هنا .. وحيث أن أم صباح لا تملك كاسيت لسماع الشريط فعلى عويس أن يحضر الكاسيت الناشيونال 645 الذى أحضره معه ليسمعهم صوت الأب وهو يرسل السلام لهم ، وألف مليون سلام لكل من يسأل عنه ، وتظل صباح وأم صباح يبكون ، ويتولى (عويس) اعطائهم بقات الصبر والأمل والاطمئنان على الزوج الغائب ، وانه سيعود فى القريب قبل شهر رمضان ، محمل لهم بالهدايا .

ومن المهم أن نعرف أن شريط الكاسيت – فى ذلك الوقت – لم يكن حمله من بلد الى بلد أمر سهل ، نظرا لدواعى أمنية ( خاصة فى الحرب العراقية الايرانية ) يجب سماعه فى المطارأو الميناء ،وغالبا كان يصادر بعد بهدلة من يحمله على أقل تقدير ، وقد تحايل المصريين – كا عادتهم - على هذا الأمر ، بفك الشريط واخراجه من علبته وربطه على عجلاته بخيط رفيع ، ثم يعاد تركيبه الى حالته الأولى بستخدام المفك الصغير الذى اصطحبه عويس معه لزوم فك وربط الشريط ، وعلى عويس فى هذه الحالة ، أن يسمع جزء من كل شريط ويكتب عليه الاسم ، حتى لا تتبدل الشرائط مع بعضها البعض .

وقد تتطور الأمر فى رحلات السفر والعودة ، وأحضر عويس معه بخاحة لزوم الجنس .. وقد حكى لى أحد الأصدقاء ، أنه ذهب ليسلم على قريب له فى قرية مجاورة ، وصادف أن كان اليوم مساء الخميس – ليلة الجمعه – وقد وجد قريبه هذا يقف خلف باب الحجرة وحولة أربعة من أصدقائه يرفعون جلاليبهم من الأمام ، وهو يضغط على البخاخة – لزوم الجنس – ضغطه تصل لكل واحد على حده ، ويظل رافع الجلباب حتى تجف ، ثم يعطيه حبة صفراء ليبتلعها ، ثم يلقى السلام ويذهب ، وكانت هذه الأشياء – لزوم ليلة الجمعة – للأقران والأصدقاء المتزوجون.

الاثنين، 10 أغسطس 2009

اليهود فى التاريخ

ول ما تسمع عن اليهود فى التاريخ مع ابراهيم – ابى الأنبياء – ابراهيم الخليل الذى ظهر مع قومه فى القرن الثامن عشر ق.م مع الرعاة الرحل على المشارف والتخوم الاستبسية لجنوب العراق الذى كان يؤلف دولة الكلبانيين فى اور العراق.
وقبل ذلك كان ابراهيم وقومه قد خرجوا من الجزيرة العربية كجماعة من الجماعات السامية التى تأصلت فى الخزان البشرى الشهير الذى لم يتوقف عن أن يقذف – كأقليم صحراوى فقير ولكنه ولود – يقذف بالموجة وراء الموجة الى منطقة الهلال الخصيب المتاخمة والجذابة .
فى حوالى 1800 ق م هاجر ابراهيم وقومه ، شمالا غرب ثم جنوبا على طول حواف الهلال الخصيب حتى وصلوا الى حوران ثم فلسطين .
هناك ولد له اسحاق ، ولاسحاق سيولد يعقوب ، ومن أبناء يعقوب الاثنى عشرة ستتأصل الأسباط
او القبائل الاثنا عشرة الشهيرة فى التاريخ والتوراة.
تسمية اليهود : ثمة ثلاث تسميات مترادفات هم اسرائيل والعبريون واليهود
اسرائيل : ينسب هذا الاسم مباشرة الى اسرائيل ، الاسم البديل ليعقوب
العبريون : مشتقه من هجرتهم من كلدان الى كنعان حيث عبروا النهر – ولا ندرى نهر الفرات ام نهر الأردن – فسموا العبرانيين
اليهود : تدل على أبناء يهودا ، أحد أبناء يعقوب الذين أصبحوا يمثلون الباقية الهامة من بنى اسرائيل بعد الأسر البابلى .
كيف وجد اليهود فى فلسطين ؟
الكنعانيون هم أول من سكن أرض كنعان ، وهم أبناء كنعان ابن حام ابن نوح ، وهم قبيلة سامية ، جاءت من الجزيرة العربية منذ 2500 ق م ، واستقروا فى فلسطين وأقاموا حضارة راقية فيها ، وقد كان على العبرانيين أن يحاربوا الكنعانيين ليستقروا على أرض فلسطين ، وأغلب تاريخ اليهود فى تلك المرحلة تاريخ دموى لا أخلاقى" كاقبائل غازية "
يدور حول الحرب والغزو ، الا أن الهزيمة كانت من نصيب اليهود غالبا على يد الفلسطنيين .
الشتات
تعرض اليهود فى الى ثلاث دورات من الشتات وهو ما أطلق عليه سفر الخروج .
الأول : الأسر البابلى على يد سرجون الذى نقل كثير من أبناء القبائل العشر الى بابل وأسكن مكانهم بعض أسراه من البلاد المفتوحة على يد جيوشه من البلاد الأخرى ، ولكن نبوختنصر هو الذى نقل أغلبية اليهود أسرى الى بابل ، وذلك كان " الأسر البابلى " الذى استمر نحو نصف قرن وقد اتجه هذا الشتات ناحية الشرق فى شمال العراق " كردستان " وفارس وأفغانستان
الشتات الثانى : الشتات الهللينى : يبدأ بفتوح الاسكندر ويستمر مع السلوقيين والبطالسة ثم البزنطيين ، والاتجاه العام لهذا الشتات ناحية الغرب ، وقد انتشر اليهود انتشار واسع فى كل العالم الهللينستى والبيزنطى ، حتى أن ثلث سكان الاسكندرية فى مصر كانوا يهود فى عهد البطالمة ، ويقال أنهم قاموا بثورة قتلوا فيها 220 ألف من االسكان الأصليين ، وهذا كان قبل العصر المسيحى بوقت طويل .
الشتات الثالث : الشتات الرومانى والوسيط : وهو الشتات الذى أخذهم الى العالم الرومانى ، وسيستمر عبر العصور الوسطى حتى العصور الحديثة ، وكان هذا الشتات مع الثورة المكابية ، واكتمل مع الفتح الرومانى لفلسطين والذى يتعاصر مع العصر المسيحى .
واليهود فى ذلك الوقت كانوا أقلية فى فلسطين ، وقاموا بعدة ثورات على الحكم الرومانى الذى رد بتخريب الهيكل وابادة اليهود سنة 70 ميلادية " تيتوس " وفر أغلبهم الى مصر وسوريا ، وفى عام 135 م عاد بقايا اليهود لثورة مرة أخرى حيث قوبلوا بمذبحهة نهائية على يد الامبراطور
" هادريان " ختمت الى الأبد مصير اليهود فى فلسطين كدولة قو مية لهم ، وحرم الرومان على اليهود دخول القدس نهائيا ، وطردهم من فلسطين الى كل أجزاء الامبراطورية الرومانية ، وهو الخروج الأخير.
المرجع : اليهود فى التاريخ د. جمال حمدان

.

الخميس، 23 يوليو 2009

إنسان الله أم الشيطان؟


إنسان الله أم الشيطان؟
مدجج بالقدر والألم
محاصر
بضجر السكون والسأم
والخطيئة
التي لا تغتفر
دعته المشيئة لتشكيل
هيولى اللهو
مصير
وفي واد الضوضاء
يستحم
صوت إله الرعب
في بحر الكينونة
يتهادى
هودج الصمت نداء
يرمق
زفير الكون على استحياء
يأتيه
من خلف محيطات الهذيان
ألق التيه يشع نداء.
يا ابن إله الخمر ..
كن ... لتكون...
كن... لنكون...
كن كالماء دون شكل دون لون دون إناء دون جفون
وطفا على الكون رسم فناء
لم يكن ...حتى بوصلة لتيهان
يا ابن الآلهة الشرفاء
كن... أسطورة
كن... صورة...
كن حبا...
كن حتى رسولا...
للبلهاء
ينتهك ثقب الأوزون المهزوم
يهدم خراب الفردوس الموهوم
أين الإنسان؟
أين صديق الله؟
وصديق السبع سموات؟
أتراه تلاشى كالزبد
في حلم الشيطان؟
كآلهة تلتهم أبناءها
كطفلة تكسر ألعابها
عند اللهو ...عند الضجر... عند الغليان
بين الإنسان والإنسان إنسان
وسموات بعرض الفجر والبحر
غمامات من جيد السحب خضراء
بهرج آلهة مبرقعة
يفيق الله من غفوته
طويلة المدى
كن...فيكون ... يا للحسرة ... لم تكن ...
وعند تخوم الأمد
ينفرط
عقد أبديته الفريد
ينفلت
حلمه المجيد من بين يديه
كانفلاق
النبع من محجري الزمن البعيد
يتفجر من بين أصابعه السميكة
برك حقد راكدة
في عيون الشيطان مكرا
تتعقب
أرواحا جامدة جرداء
يبذرها وعدا بالحقد
وتتيه
قصة إنسان
في
يد الله تنام
بين يد الشيطان
أحلام
سلمى بالحاج مبروك

الاثنين، 20 يوليو 2009

قد دعتنى نفسى أن انطح الصين- سيرة الملوك التباعنة


قد دعتنى نفسى أن انطح الصين

للكاتب والباحث فى حقل الفلكلور والاثنوجرافيا شوقى عبد الحكيم

كتاب فريد فى تاريخ وحضارة قبائل جنوب الجزيرة العربيةالذين عاشوا فى قديم الزمان فى اليمن ودول الخليج وعدن وحضرموت وسبأ وذى نسور.

وقد أجمل المؤلف معالم ذلك التاريخ القديم وتلك الحاضارات الغابرة فى مجموعة من سيرة الملوك التباعنة الذين جابوا ربوع الشرق الأقصى وأواسط أسيا حتى وصلت جحافلهم الى تخوم الصين، وهم الذين أوصلوا التعريب الى مختلف مناحى قارة أسيا بما فى ذالك شبه القارة الهندية ، أفغانستان ، وباكستان ، وتركستان ،وأذربيجان ، وبلوخستان ، وكافة الكيانت الاسلامية الأخرى التى تنتهى بما هو متعار عليه الأن بكلمة " ستان " ومن أشهر ملوك من جاء ذكرهم فى هذا الكتاب من ملوك وملكات التباعنة : " بالقيس" ملكة سبأ .. " وتدمر " ابنة حسان اليمانى .. و " زانوبيا " التى قاومت الامبراطورية الرومانية .. و " الملك أسعد اليمانى "

.. وابنه " حسان اليمانى ..والملك زى اليزن .. وابنه " الملك سيف بن ذى

يزن " اللذان لعبا الدور الأكبرفى التعريب داخل القارة الافريقية بدءأً بالقرن الأفريقى وأثيوبيا والسودان ومصر وبقية ربوع القارة الافريقية.

وبالنسبة لسيرة هؤلاء الملوك فتبدأ باعداد الملك التبع " أسعد اليمانى "

لتسعة ملوك متحالفة تحت امرته " مثل أجاممنون فى حرب طروادة متخذأ قراره القائل ( قد حدثتنى نفسى أن أنطح الصين ) وهكذا واصل الزحف كملك الملوك – أجاممنون – الى تخوم الشرق الأقصى والصين ، الا انه وقع فريسة لخيانة أحد ملوك الصين ، الذى أوعز اليه بالمساعدة وتعرف الطرقات والمسالك ، بينما كا يضمر له خيانة كبرى أوقعت به وبجيوشه فى الكثير من المأزق والخسائر حتى أنه فقد أربعة من أبنائه فى تلك الغزوة

اعتاد كل مساء أن يحضر رؤسهم على صنية من الذهب الخالص مغطاة بالرماد ويظل يبكيهم نادباً قبل أن يأوى الى الفراش.

وعندما تعرف على خيانة الملك الصينى استقدمه وقطع لسانه من دابره ثم وضعه فى قفص ضخم من الذهب وأجلسه مقرباً من مجلس حكمه كما كان يتعامل معه من قبل فى كل اجتماع ، فلا يتكلم او ينطق وجعل منه عبرة للخيانة.

وقبل أن توافى المنية ذلك التبع المتجبر" أسعد اليمانى " استقم ابنه التبع الذى سيخلفه على عرش حمير وعلى عرش التباعنة " حسان اليمانى "

الذى عرف فى الوجدان الشعبى من المحيط الى الخليج بذى اليمنين ، قائلا له : لا تضجعونى فيضطجع ملككم ، بل ادفنونى واقفا ليظل ملككم شامخا.

وهكذا دفن ذلك التبع السلف أسعد واقفا فى أعماق الصخر .

الخميس، 2 يوليو 2009

# كتاب أدب الطفل-سؤال الهوية والإبداع

وسائط إتصال الطفل بالتراث الشعبى

نظراً لما يكتسبه الطفل من معلومات وعادات وتقاليد ومعتقدات وقيم وإتجاهات من خلال الموروث الشعبى فيجب علينا إلقاء نظرة على وسائط الإ تصال بهذا الموروث الشعبى الهائل الذى تمتلك منطقتنا العربية الكم الأكبر من هذا المخزون .

فلقد اتفق علماء الأساطير والفولكلورعلى تقسم قارة أسيا الى خمس مناطق متجانسة التراث أقربها الينا : منطقة الفولكلور والأساطير الأرية وتضم الهند وفارس – ايران – (1)

مما جعل مصر والمنطقة العربية غنية بالحكايات والقصص الشعبية من سير وملاحم عن طريق وسائل اتصال متتعدة أثرت وجدان الكبير والصغير على السواء خاصة قبل ظهور وسائل الاتصال الحديثة من جريد وكتب وتلفزيون وغيرها .

ومن هنا ىأسمح لنفسى أن أدلف – على استحياء – فى محاولة القاء الضوء على بعض وسائط اتصال الطفل بالتراث الشعبى خاصة ما اختفى منها ولم يتح لأطفالنا فى هذا العصر التعرف عليه .

1. الأسرة : وتعد الأسرة من أهم وسائط الإتصال التى تعمل على توصيل التراث الشعبى للطفل بطريقة غير مباشرة عن طريق الألغاز والأمثال والفنون والحكايات والألعاب الشعبية ، وقد يشترك فى ذلك الأقارب والأصدقاء .

وتعد الأسرة فى الريف هى أكثر الفئات حرصاً على الإحتفاظ بكل ما يمت بصلة للتراث الشعبى ، ويتجلى ذلك من خلال مايمارسه أفرادها من عادات وتقاليد فى المناسبات من أفراح وأحزان بصفه عامه. (2)

وفى السابق كان طفلنا يتغذى من وسائط عديدة مؤثرة ومزلنا نذكر ذلك الطفل الذى كان يجرى بمجرد أن يسمع الحاكى ينادى " بزمارته " فى الحوارى والأزقة ويتجمع طفلنا مع أطفال الحى ليشاهدوا قصص الأنبياء ،والقصص الشعبية من الزير سالم وعنترة وعزيزة ويونس من خلال صندوق الدنيا.

2. صندوق الدنيا : لا يعرف أحد تاريخ نشأة أو موطنه بالرغم من إنتشاره الواسع على طول عالمنا العربى. (3)

وهوعبارة عن صندوق خشبى مفرغ وفى مقدمته عدد من العدسات تصل الى خمسه ، وبداخله بكرة يلف عليها مجموعة من الصور الملونه تتصل بمقبض باليد وتقوم العدسات بتكبيرها ويقوم الحاكى أو صاحب الصندوق بالشرح والتعليق على القصص(4) ويجلس الأطفال على الدكة المصاحبة للصندوق وتسع من ثلاثة الى خمسة أطفال يضعون رأسهم داخل الستارة السوداء التى تحجب الضوء ويتفرجون على قصص مثل عزيزة ويونس و قصص البطولات مثل عنترة أو عن طاعة الوالدين

أو بعض الجولات السياحية والدينية التى لم يشاهدوها من قبل مثل مساجد السيدة زينب او حى الحسين .

وكانت هذه القصص تحث الأطفال على تمجيد البطولات ، وطاعة الوالدين.

وصندوق الدنيا هو أقرب الى الأفلام التسجلية القصيرة حيث الصور الملونة تتحرك من خلال مقبض اليد وصوت المعلق يعلق عليها وكانت هذه الصور والحكايات تجذب الأطفال وتبث فيهم قيم عظيمة.

وللأسف الشديد إختفى هذا الفن الجميل بالرغم من أهميتة .

3. خيال الظل : هذا الفن الشعبى يرجع الى بداية القرن الماضى وكان يعرض فى حفلات العرس والختان والموالد ويحتاج هذا الفن الى مكان محكم ومظلم لإستخدامه الصورة والضوء معاً ، حيث تتحرك الشخوص المصنوعة من مواد مختلفة خلف ستارة بيضاء وشفافة بواسطة لاعبين ويقوم بإظهارهم مصباح قوى مسلط عليهم من الخلف ، وقد ساهم هذا الفن فى تقديم العديد من العروض للصغار والكبار معاً وكان دوره عظيم فى الحياة الإجتماعية ( 5) ..وللأسف الشديد إ ختفى هذا الفن الشعبي ولا نراه الا من خلال بعض العروض المسرحية .

4. الأرجوز :فن شعبى أصيل جمهوره من الأطفال ويعتمد على العرائس التى يحركها اللاعب من خلف " البرفان " ، وشخصية الأرجوز ساخرة وذكية لا يستطيع أحد أن يخدعه ودائماً ينتصر فى النهاية ( 6) ، وكان يقدم فنونه فى المواسم والأعياد والموالد وأخيراً فى المدارس ، والأرجوز وسيلة إتصال بين عالم الطفل الداخلى وعالمه الخارجى و يعمل على إشباع غريزة التقمص عند الطفل (7) ، وفن الأرجوز يمتاز بالسهولة فى عرضه حيث لا يحتاج الا لشخص واحد يحرك العرايس بيديه خلف البرفان و يجعل لكل عروسة صوت يميزها ويعطيها شخصية ، أما عروسة الأرجوز التى كانت تشبه فى بعض الأحيان شخصية الفنان الشعبى شكوكو والطرطور المعروف به على رأسه و بجلبابه البلدى المربوط من الوسط وفى يده العصا التى يستخدمها فى الرقص وضرب العرائس الأخرى وصوت عروسة الأرجوز مميزعن باقى العرايس حيث كان لاعب الأرجوز يضع فى فمه بالقرب من الحلق قطعة صفيح فيخرج صوت الأرجوز أقرب الى الصفير مما يشد أذن الأطفال ، ودائما ما كان يقدم فنه فى شكل كوميدى يضحك الكبار والصغار معاً ، ومن العجيب أن نرى الأرجوز يعرض للأطفال فى محلات الوجبات السريعة الأمريكية فى القاهرة بعرائس مختلفة ، ويحرم منه الأطفال فى الأحياء الشعبية.

5السامر : حفل مسرحى يقام فى المناسبات الخاصة مثل الأفراح والموالد وليالى الحصاد و ليالى السمر فى الصيف ، وتذهب الفرقة الى المناسبة وتعرض فقراتها فى مكان مناسب فى القرية " الجرن " مثلاً ويجلس أهل القرية فى نصف دائرة وفى المنتصف عمود يعلق عليه الكلوبات ويظل السامر منصوب حتى الفجر

والسامر فن إرتجالى ، والحكايات فيه من الحياة اليومية وتجسيد بعض الشخصيات العامة مثل العمدة وشيخ الغفر، ومن أشهر شخصيات السامر شخصية " فرفور " بملابس البلياتشو المميزة و "الفرقلة " فى يده ، وأيضاً شخصية حنفى التى كانت تمثل الشخصية النسائية ( 8 ) ، وكانت التمثلية فى فن السامر من فصل واحد وتسمى الأفصال تتضمن النكات والتمثيل والغناء المصاحب للدفوف والمزمار البلدى والربابة ، وقد حكيى عن هذا الفن أن فريق إ نجليزى من الباحثين عن الأثار فى صعيد مصر بعد إنتهاء العمل فى الصحراء أتى إليهم جوقة السامر وعرضت فنها أمامهم مما جعلهم يسهرون معها حتى الفجر وتوقف العمل فى اليوم التالى من شدة إعجابهم بهذا الفن المسرحى الإرتجالى الجميل، وربمالا يزال هذا الفن يقدم فى بعض قرى الصعيد حتى الأن.

6 . الحاوى : وسيلة تسلية للصغار والكبار ويعتمد على ألعاب الحواة من خفة اليد واللعب مع الثعابين والقيد بالسلاسل والقيام بفكها بقوته ، والحاوى كان يزور المدن والقرى فى الأعياد والموالد الشعبية لعرض فنه أمام الصغار والكبار ( 9 ) من القفز خلال حلقة يحيطها النار أو اللعب بورق الكوتشينة ، وحين تطور سمى الساحر وكان يزور المدارس ثم أنحصر دوره ليصبح فقرة مستقلة من فقرات السيرك .

7. القرداتى : فرجة شعبية performance

ما يقدمه القرداتى عمل أقرب الى السيرك أو هو النشئة الأولى لفن السيرك وربما يكون له علاقة بنشئة الانسان الأولى مع الحيوانات التى إستطاع أن يوظفها فى ترويض الحيوانات .

ويقول المستشرق " لين " أن الأطفال من الطبقات الدنيا من المجتمع فى ذلك الوقت كانوا يتسلون بما يقدمه القرداتى من ألعاب القرد والتى كان يعرضها فى الميادين والحوارى وكان يلبس القرد ملابس العروسة أو إمرأة فى شكل مميز ويضرب له على الدف والقرد يرقص بالعصا أو يقلد عجين الفلاحة أو نوم العازب حيث يتقلب يميناً ويساراً أو يختار أجمل الفتايات فى الحلقة فيتوجه إليها ويضع فمه عند فمها . ( 10 )

وقد إختفى دور القرداتى حيث لا نشاهده إلا من خلال عروض السيرك .

8. المداحين والحكواتية : على سبيل المثل لنا أن نتصور أن عمر اللانتقال الى الاعلام الالكترونى لم يتعد حلقة ونصف قرن، وقبلها الغلبة الى النص الشفهى وذيوعه عن طريق أدواته وهم الحكواتية ورواة السير والملاحم وفنانى الأفصال او القصص المضحكة أو ما أطلق عليهم د. لويس عوض مسرح الفلاحين ( 11 )

والمدحين والحكواتية كانوا يؤدون الملاحم والقصص الدينية فى قالب موسيقى ، فهناك مساحات شعرية ومومسيقية للجوقة والكورس ، ومساحات لكل شخصية منفردة على حدة من شخصيات الملحمة ( 12 )

وكان من أغراض الملحمة الاحتفال بالاعياد الدينية وموالد أولياء الله الصالحين وينشدون ملاحم الملك سيف بن ذى يزن وعنترة وخلافه من الملاحم .

وهذ الفن أصبح مهدد بالاندثار وفرقة المدحين تقلصت الى ثلاثة او اربع مدحين وعازفين على أقصى حد وبالتالى لم يعد المجال يتسع لاحتفاظ أبطال الملاحمة وشخوصها بأداء أدوارهم منفردة.

9. حلقات الذكر : عبارة عن تجمع من الدراويش يجلسون وأمامهم المنشد ينشد لهم قصص دينية مثل سارة وهاجر أو قصة النبى موسى ورميه فى اليم وعند لحظة معينة يقفون فى صف و المنشد أمامهم ويأخذون فى الميل بجزعهم يساراً ويميناً فى اندماج مع القصة التى غالباً ما تكون مؤثرة فيحدث الأنين والبكاء من بعضهم كنوع من التطهر وغسل الذنوب .

10. وسائط فنية حديثة : وهذه الوسائط من جرائد ومجلات وراديو وتلفزيون وسينما وأفلام كرتون وقصص وكتب أطفال ، ومسرح طفل ومسرح عرائس جميعها تشترك فى نقل الموروث الشعبى من خلال معالجات حديثة للقصص والحكايات التراثية مثل ألف ليلة وليلة ، والشاطر حسن والحكايات التراثية العربية المتفرقة.

· الحفاظ على هذا التراث

بالرغم من أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة أصدرت إتفاقية بشأن حماية التراث الثقافى الغير مادى ( باريس 17 أكتوبر 2003 ) وأن كل هذه الوسائط الثقافية وغيرها من مداحين ، وحفلات تحضير العروسين قبل ليلة الزواج وبعد ليلة الدخلة " العراسة " وحفلات السبوع

والختان والتحطيب وألعاب الأطفال الفكلورية من عسكر وحرمية وخلافه

تقع تحت هذه الاتفاقية وأن معطم هذه الثقافات زالت أو فى طريقها للزوال

وحيث ان الغالب الأعم من الوسائط الحديثة يحيلنا الى قضية الغزو الثقافى ومحاولة ثقافة بعينها الى إحراز إنتصارات على ثقافات أخرى عبر ما تسعى اليه من تشكيل العقول أو تضليلها بأفلام القوة كأفلام السوبر مان والبات مان وسلاحف النينجا وأميرات ديزنى عبر قنوات نيكالودين وغيرها من القنوات الفضائية فلم تتحرك أى من الجهات لتفعيل الاتفاقية والاستفاده منها فى المحافطة على هذا الارث الثقافى الضخم الذى شكل عقولنا وعقول مبدعينا العظام فى وقت من الأوقات .

عماد عبد الحكيم

المراجع

( 1) راجع شوقى عبد الحكيم - مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية

( 2) راجع محمد الجوهرى – عالم الفولكلور

(3) راجع محمد فوزى عبد المقصود – الثراث الشعبى وتربة الطفل – دراسة تحليلية

(4) راجع عادل العليمى –الدراما الشعبية

(5) راجع عبد الحميد يونس – خيال الظل والتماثيل المصورة عند العرب

(6) راجع جوزيف هوللر – مسرح العرائس

(7) راجع هادى نعمان الهيتى – أدب الطفل

(8) راجع سيد محمد على – المسرح الشعبى الارتجالى

(9) راجع ادورد وليم لين –المصريون المحدثون – ترجمة – عدلى طاهر نور

(10) راجع مصدر سابق

(11)راجع شوقى عبد الحكيم – مرجع سابق

(12)مرجع سابق – شوقى عبد الحكيم