السبت، 15 أغسطس 2009

لما نويت على السفر


لما نويت على السفر

للسفرفوائد عده ،وقد تعارف الناس على السفر لأجل التعليم أو المتعتة ، او السياحة .

لكن سفرنا هنا من أجل لقمة العيش.

نتذكر أنه فى أواخر السبعينات ، وأوائل الثمانينات من القرن الماضى ، حدثت ظاهرة السفر من كافة أطياف الشعب ، وسافرطابور طويل من عمال وفلاحين، وموظفين، وصناع ، وحرفيين ، وصيع.... الخ .. الى السعودية ، وليبيا ، والأردن والعراق ، وبناء على سفرهم حدثت بعض الظواهر الاجتماعية الجديدة على المجتمع ، وتشكلت عادات اجتماعية لم تعرف قبل السفر ظهرت بوضوح فى القرى المصرية التى تعن تحت الفقر،وظهر العائدون بملابسهم الخليجية البيضاء.. يحملون فى جيوبهاالأقلام الذهبية الصفراء ويلبسون الساعات ذات الأستيك الذهبى .. وترد على ألسنتهم بعض الألفاظ الخليجية مثل .. الدوام.. والسيارة وخلافه من الألفاظ التى تستخدم فى الخليج .

ومن التقاليد التى ابتدعت من السفر ( المجاملات )

فعند عودة ابن العم " عويس " من السفر يتجمع الأهل والنسايب وبعض الجيران المقربون ويأخذون الميكروباس – الذى تعارف عليه بالتايوتا – كامل العدد الا من مقعد واحد للعائد من السفر لمقابلته عند ميناء السويس ، ويظل من لم يسعهم الميكروباس وأهل الحارة ساهرون فى انتظار عودة " التايوتا " ليسلموا على

" عويس " ثم ويعدون فى سرهم ما تحمله التيوتا من شنط وأجولة دليل نجاحه أو فشله فى السفر ، ومنهم من كان ينتظر خطاب أو شريط كاسيت من مسافر لم يحن موعد عودته بعد .

وبعد ان يستقر " عويس " تفتح الأجولة والشنط ، التى غالبا ما تحمل فى طياتها قطع قماش رجالى وحريمى للأم والأب والاخوة والأخوات والزوجة والأولاد والنسايب وبعض الجيران.

وقد تحدث بعض المشكلات الاجتماعية نتيجة توزيع الهدايا ، فالأم لها قطعة قماش قد تعارف عليها باسم ( قطيفة الزبدة السوداء ) وطرحة حرير طبيعى أسود ، والأب قطعة قماش صوف لزوم عمل جلباب " جبة " .. أما الأخوات المتزوجات فلكل منهم قطعة قماش أقل من التى كانت من نصيب الأم .

وان كان " لعويس " أخت لم تتزوج بعد ، فلها قطعة قماش ملونة تلمع تعارف عليها بـ " شعرصباح " تحتفظ بها للتفصيل عند الزواج لتأخذها الى منزل الزوج فى ليلة العرس .

وكان " عويس " يحضر معه ضمن ما يحضره صندوق صابون " بريحه " ليوزع قطعة صابون مع كل قطعة قماش ، وصندوق زيت " أبو فاس " الذى اوصت عليه الأم ، لزوم وجع الرجلين .

وقد ينفذ الصابون دون أن يتبقى قطعة لاحدى الأخوات ، التى يظهر عليها الحزن وتعلن هذا الى أمها قائلة " انه استخسر فيها حتتة الصابون " .

وعند تشكك الأم فى أن ما أحضره عويس من قماش لزوجته ، أفضل من الذى أهداه لأخوته ، ولأن كل قطعة قماش كتب عليها هناك قبل العودة على تكت اسم صاحبها ، فقد تبدل الأم " التكت "

الخاص بالزوجة مع احدى بناتها طمعا فى الأفضل لها .. ويظل هذا النقاش حول الهدايا طوال الاسبوع الأول من العودة ، ويعلن الكل لبعضهم البعض عدم رضاه مما تحصل عليه من هدايا ، أو تأتى الخالة متأخرة يوم أو اثنين لتسلم على العائد من السفر ، وهنا تعلن الأم عن كسوفها من عدم وجود هدية لها ، وبعد سؤال " عويس " الذى يعلن بدوره أن كل الشنط أصبحت خاوية ، يحدث أن تتنازل الأم عن قطعة الطرحة الحرير الى أختها التى من المحتمل أن يخطب ابنها اخت " عويس " الصغرى .. فلا مجال هنا لاغضابها .

أما أهل الحارة فهذه فستان لابنتها الصغيرة ، وتلك بدلة طفل لابنها وبعض الشاى ذو الأوراق الملفوفه مع علبة أبو فاس

وفى الأسبوع الثانى من العودة تبدأ الأم فى استقبال رد الهدايا من الأهل والجيران ، فمن أهدى هدايا قيمه ، يحضر للأم " دكر البط " المذبوح مع مستلزماته من الرز والمكرونة ، وأخرى تحضر زبد وجبن ، والجيران د يكين بلدى ( مفرد ديك ) .. وتتوالى رد الهدايا من الأخوات والأهل والجيران ، حيث من العيب ان تأخذ ولا ترد فى مثل هذه المجتماعات الصغيرة .

وتتوالى العزائم على " عويس " من الأعمام والنسايب ، ومنهم من يحلف بأغلظ الايمان أن العشاء عنده غدا ، وأخر بعد غدا.. ويظل عويس فى هذه الدائرة من العزايم ، ورد الهدايا الى أن يحين موعد سفره ، وفى أثناء الأجازة يقوم بتوزيع الخطابات وشرائط الكاسيت التى حملها من المسافرين الذين لم يحن موعد عودتهم بعد الى أهلهم فى نفس القرية أو القرى المجاورة ، ومع كل شريط كاسيت كيس ملفوف به بعض الهدايا للأسرة الصغيرة ، فهذه قطعة قماش لأم ( صباح وصباح) ابنة المسافر الذى أقسم على ( عويس ) بأغلظ الأيمان أن يقبلها له من هنا ومن هنا .. وحيث أن أم صباح لا تملك كاسيت لسماع الشريط فعلى عويس أن يحضر الكاسيت الناشيونال 645 الذى أحضره معه ليسمعهم صوت الأب وهو يرسل السلام لهم ، وألف مليون سلام لكل من يسأل عنه ، وتظل صباح وأم صباح يبكون ، ويتولى (عويس) اعطائهم بقات الصبر والأمل والاطمئنان على الزوج الغائب ، وانه سيعود فى القريب قبل شهر رمضان ، محمل لهم بالهدايا .

ومن المهم أن نعرف أن شريط الكاسيت – فى ذلك الوقت – لم يكن حمله من بلد الى بلد أمر سهل ، نظرا لدواعى أمنية ( خاصة فى الحرب العراقية الايرانية ) يجب سماعه فى المطارأو الميناء ،وغالبا كان يصادر بعد بهدلة من يحمله على أقل تقدير ، وقد تحايل المصريين – كا عادتهم - على هذا الأمر ، بفك الشريط واخراجه من علبته وربطه على عجلاته بخيط رفيع ، ثم يعاد تركيبه الى حالته الأولى بستخدام المفك الصغير الذى اصطحبه عويس معه لزوم فك وربط الشريط ، وعلى عويس فى هذه الحالة ، أن يسمع جزء من كل شريط ويكتب عليه الاسم ، حتى لا تتبدل الشرائط مع بعضها البعض .

وقد تتطور الأمر فى رحلات السفر والعودة ، وأحضر عويس معه بخاحة لزوم الجنس .. وقد حكى لى أحد الأصدقاء ، أنه ذهب ليسلم على قريب له فى قرية مجاورة ، وصادف أن كان اليوم مساء الخميس – ليلة الجمعه – وقد وجد قريبه هذا يقف خلف باب الحجرة وحولة أربعة من أصدقائه يرفعون جلاليبهم من الأمام ، وهو يضغط على البخاخة – لزوم الجنس – ضغطه تصل لكل واحد على حده ، ويظل رافع الجلباب حتى تجف ، ثم يعطيه حبة صفراء ليبتلعها ، ثم يلقى السلام ويذهب ، وكانت هذه الأشياء – لزوم ليلة الجمعة – للأقران والأصدقاء المتزوجون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق