الاثنين، 3 ديسمبر، 2012

أحزان نوح .. شوقى عبد الحكيم




رواية مصرية طويلة
لشوقى عبد الحكيم
الرواية مسلت كمسلسل تلفزيوني بطولة عبد الله غيث وإخراج براهيم الصحن

مازلنا نتعرف على الكاتب والباحث والروائى والمسرحى شوقى عبد الحكيم
وفى هذه الحلقة نتعرض لعالم شوقى عبد الحكيم الروائى من خلال رواية أحزان نوح التى كتبت فى مطلع الستينات .
 وأحداثهاالتى  تقع فى القرية المصرية بكل ماتعنيه الكلمة ، رواية واقعية تطلعنا عن هموم الفلاحين وحياتهم وفقرهم واهتماتهم وعالمهم الخصب
الأحداث تدور كلها فى القرية المصرية ، وبطلها " نوح " احد وجهاء القرية يملك عشرة فدادين أو أكثر صنعهم بشقاه وعصاميته حين لم يترك له اباه غير فدانين
والوحيد الذى يملك بندقية من غير الإقطاعيين الكبار ، كما يملك شخصية شديدة الصلف والعنتزة والاعتزاز بنفسه ، ويستيقظ ذات يوم وهو فى حقله ليحرس قطنه على سرقة
بندفيتة التى تمثل له شرفه ، فيجن جنونه ، وينتابه الشك فى الفلاحين العاملين لديه
فى أرضه ، ثم تتسع دائرة الشك لتلحق  زوحته وكل من حوله ، بينما الحقيقة أن نوح هذا الفلاح قد قرر ان يرشح نفسه فى انتخابات مجلس الشعب ، فقرر الأثرياء وممثلى الاقطاع وأتباعهم ان ينكلوا به ويدمروا سمعته ليتخلصوا منه حسب المسلسل ، حيث انه كان دؤب على منافسة الأكابر والاقطاعيين فى القرية .

" كم هو غريب ، ذلك العالم الواسع ، الذى هو النفس البشرية .
كم هو غريب ، ذلك الذى حدث الى نوح ، فأحاله الى خرقة " نوح " الذى كان زهرة شرق البلد العيون والجباة والرؤس تراقبه ، وتوده .. وتنحنى له وتفسح له الطريق ليمر و بهائمه ورجاله ، نوح الذى تهيم به البنات البنوت ، والنساء .. والذى ما من امرأة على طول الطريق المترب الممتد من من أمام بوابته ، حتى أرضه عند طاحونة بشاى وشارع بين البلدين .. لا تأكله بعيونها .. وراء الشبابيك والأسطح .. والبيبان المفتوحه نصف فتحة "
الرواية تدور احداثها كلها فى القرية المصرية وتدخل الى النفس البشرية المركبة لهذا العالم من الفلاحين والمعدمين والمهمشين الذى يأكلهم الفقر والجوع والعوز .
جبريل ، ومجاور ، وحميده ، وابراهيم العاملين هلى دراعهم وأجريه والذين اتهمهم " نوح " فى سرقة البندقية حيث رأهم ذلك المساءفى ارضه متخفيين ولم يرموا عليه السلام
وذهب معهم الى سيدى  "أبو العصى " فى البر الثانى لينزلوا البير ويبرؤا انفسهم من التهمة ، حيث نتعرف على المدينة التى مروا بها اثناء رحلتهم الى سيدى أبو العصى ، والفرق الشاسع بينها وبين القرية التى تئن بفقرها وجهلها فى ذلك الوقت  وحتى الان.
شخصيات الرواية كلها حقيقية تقف على أرجل من دم ولحم ، ومن الممكن تجدها حتى الآن تعيش بيننا رغم الفوارق الزمنية لكتابة الرواية ، ورغم أننا نحيا القرن الواحد والعشرين ذات عالم الاتصالات المفتوحة والفيس بوك والتكنولوجية الحديثة ، والثورة المصرية التى نحيها
الا ان كثير من الفئات المهمشة من الفلاحين والمرأة المصرية التى تستغل حتى الان بدعمها لقوى الظلام لتحكم مقابل زجاجة الزيت وكيس السكر أمثال " غنيمة " زوجة عبد العليم والذى أكله جمل عبد الهادى تاركا خلفه ابنه " عيد " بن غنيمة العبيط والمستغل من قبل نوح ليعمل فى أرضه مقابل القليل ، والذى من خلاله نتعرف على
عالم الغيبيات والتابو الذى مازال يحكم عقلية الفلاح البسيط ونفسه وسلوكه .
" حيث يصبح للأشياء أرجل تقف عليها .. الليل والنهار ..والناس حين تموت ..والجن..والطواحين والزرع .. كلها أشياء مخيفة تهزم الإنسان وتوقعه ولا يعرف لها أصلا ولا فصلا ".. حارس كنز الست عايشه الذى يطلع على شكل ديك اخضر وليس بجن .. " فعندما تغطى الدنيا بطرحتها السوداء .. وتسكن الحركة ، تجرى العفاريت على طول الملاء "
خرفات تملئ عقل الفلاح وذهنه على طول وعرض حياته .
فعندما يسقط منه شئ سهوا ، عصاه الجريد مثلا فعليه ان يحذر الملائكة ويتأسف
وعندما ينتهى من طعامه ، عليه ان يكوم الفتات فى حجم اللقمة ويركنه بجوار الحائط
.. ولو حدث وعطش فقام للزير الكامن خلف الباب الجريد ، يخاف ان تكون المياه نائمه
فى هذا الوقت المتأخر ، واذا اضطرته الحاجة الى الكذب تعارك مع نفسه .
وإذا انفرد بنفسه ، كان يملؤه الخوف والقتامه ، ويذكر ذلك المارد الكبير الذى سيزوره
يوما ، كما زار أباه وسته .
وفى هذا الصباح كانت مشكلة المشاكل ، سرقة البندقية واحتكام الرجال الى ضريح سيدى أبو العصى الذى يقولون عنه :
" هيا لعبة .. انا شفته زمان .. الشيخ أبو العصى ..ده عنده بير مالوش أرار مليانه جن
.. وناس من تحت الارض ..واللى عامل عمله ما يطلعش ابدا من البير .. يخلص تحت .. ولا يمكن ينحرق بالجاز "
وتتعرض الرواية الى الكثير من الحكايات الفلكلورية التى يهرب اليها الفلاحين من همومهم وفقرهم وقهرهم وجوعهم .. مثل حكاية الرجل اللى رفع يديه الى السماء المفتوحة وطلب بهائم ملئ الحوش مربوطة فى أوتاد فتحقق طلبه على الفور، وأيضا معارضة الحكاية ذاتها لتستخدم فى موضع اخر ، لرجل رفع يديه للسماء المفتوحة وطلب بهائم ملئ الحوش مربوطة فى أوتاد ، الا انه نسى ان يذكر البهائم فوجد البيت ملئ بأوتاد دون بهائم .
وحكا يات الشطار الفقراء ، واللى يركب منهم بغلة عرجاء وياكل بتاوه قديمه ، ثم تضحك له الدنيا .. فيذهب الشاطر ويرجع بعد ان ينقذ ملوكا .. ويحارب غيلان .. ويتزوج بنت الملك .. ويعيش فى تبات ونبات ويخلف صبيان وبنات .
هذا هو عالم الفلاحين المحرومين من الرجال والأولاد ، أما البنات فلهم حكايات اخرى مثل حكاية ست الحسن والجمال  التى قهرت من زوجة الأب بعد وفاة أمها ، فكانت تجعلها تعمل فى الأعمال الشاقة لترعى البقرة وتسرح بها فى عز الظهيرة والحر ، وكانت البقرة احن عليها من الأب وزوجته ، فتشتكى لها ست الحسن
شوفى يابقرتى يابقرتى .. ياتربية نينتى .. شايفة مرات ابويا وفعلها ؟ تأكل الفطير والرقاق والرز .. وتعطيني البتاو والمش
فتستجيب لها البقرة بان تضع البتاو المعفن لها فى " المخول " فتأكله البقرة وتعطيها من تحت ذيلها الفطير والرقاق ، وعين جمل ولوز ، وحلاوة طيحنية
لكن لافرح يدوم ، ولاحزن يدوم
عندما ترى زوجة الأب جمال ست الحسن وبياضها ، وانها وبناتها يصيبها الهزال والضعف وسقوط وجلد وجهها ، واكل الحقد قلبها .. فتتآمر مع عشيقها على ذبح البقرة
بعد أن تكتشف سر البقرة ، وأنها تقدم ما يحلو ويطيب لست الحسن ، ويتجمع الجزارين
لذبح البقرة الا ان سكاكينهم تتكسر على رقبتها ، وتستمر الحكاية لتذبح البقرة بعد موافقة ست الحيسن والتى توحى لها بلم عظامها وزرعها لتصبح شجرة تقدم الفاكهة لست الحسن .
هكذا يستمر الفلاح فى تقديم حكايات وأدب فلاحين والذى كان محل اهتمام شوقى عبد الحكيم ، ليتحايل على الحياة ويجيب على اسئلتها وعلى الظلم وغياب العدالة الاجتماعية.
والتى تظهر لنا وتتجلى بوضوح فى هذا المقطع الذى يسرد لنا الحالة الاجتماعية للعاملين من الفلاحين والفلحات .
" كان طابور البهائم كبيرا .. والتراب يثار حتى الركب ، وعلى ظهور الجاموس والحمير ، تراص العيال الرعاة ، صبيان فى سن متقاربة ، بنات وجوهها كوجوه الرجال ، يعلوها القشف ، ويبقعها القوب ، وشعورهم مشعثة لم ينزلها مشط ،ورجال كبار ضامرون لا يختلفون عن العيال فى صراخهم .. ولا فى جلبتهم .. ولا فى غنائهم
ولا حتى فى وجع الدماغ .. والمشاكل يثيرونها بسبب وبدون سبب .
والى الخلف وعند نهاية كل جاموسة ، مشيت بنت كالدودة أو امرأة عجوز شعرها ابيض
وعلى رأس كل منهم مقطف قديم ، مملوء حتى منتصفه بروث البهائم .. او قطعة صفيح
تتلقى فيهاا الروث من ذيا البهيمة ، لتدفع به الى المقطف المستقر على راسها .

تلك كان حال القرية المصرية فى ذلك الوقت تقبع فى الجهل ةالنوم والخرفات تسجلها الرواية بتفاصيل هامة تغير منها البعض وبقى الكثير منها حتى وقتنا هذا .

الروية من القطع المتوسط وتقع فى حوالى 171 صفحة وتستخدم لغة الفلاحين وتعبيراتهم .

هناك تعليق واحد:

  1. طبعا من الروائع التى تشرح الريف فى مصر

    ردحذف