الأحد، 18 أبريل، 2010

ماأشبه الأمس باليوم

كتب : عماد عبد الحكيم

 

ماأشبه الأمس باليوم

إذا سلمنا أن التاريخ البشرى ارث واحد يملكه كل البشر ، فان استغلال الإنسان لأخيه الإنسان فى أثينا كان هو الوضع السائد فى المجتمع الحر  خلال القرن الرابع تقريبا وهو ما دفع أثينا الى حرب الطبقات أو " الوحش الضارى " كما يسميه أفلاطون نفسه .

كان العامل الأثينى خلال هذه الحقبة من الحكم يشاهد بوضوح أن ربة الحرية ليست صديقة لربة المساواة وان العدالة الاجتماعية غائبة ، حيث كان فى وسع الرجل الفرد أن يعيش عيشة راضية فقط دون عائلة أو أسرة بمائة وخمسون دراخمة فى الشهر ومن هنا نستطيع أن نحكم على حال العامل الذى يكسب ثلاثين دراخمة فى الشهر ويعول أسرة ويرى بوضوح أن التشريعات الحرة فى المجتمع الأثينى  تمكن القوى من أن يزداد قوة والغنى أن يزداد غنى ، أما الفقير يبقى فى ظلالها فقيراً لا يجد ما يسد به قوته  هو وأسرته .

وبدأت الحرب بين الأغنياء المحدثين والأشراف وتكتل الأغنياء فى مواجهة الفراء وألفوا فيما بينهم هيئات سرية لمواجهة الفقراء ، وفى المقابل تكتل العمال الأحرار منذ أيام صولون  - شاعر وحكيم أثينا – فيما يشبه النقابات الآن "  أو نوادى " للبنائين ، وقاطعى الأحجار ، وعمال الخشب ، والعاملين فى العاج والفخار ، والسماكين " صيادى السمك " ، والممثلين ومن إليهم من الجماعات المختلفة وكان سقراط  نفسه عضو فى نادى المثالين .

فى عام 404 ق م كانت ثورة الطبقات نتيجة غياب العدالة والمساواة ومع ارتفاع الأسعار بشكل جنونى وتدنى الأجور بشكل كبير وصلف الأثرياء الجدد كل هذا أدى الى النزاع بين المواطنين الفقراء والأغنياء وفى ذلك الزمن كان كثير من أفراد طبقة الأغنياء – الرأسمالية – أخذوا يباهون بثرائهم فى حين كان الشباب أصحاب الكفاءات يحول الفقر دون إبراز هذه الكفاءة واثبات وجودهم فى المجتمع فكان ندائهم بالثورة ، وكانت  حرب الطبقات فى مدن وبلاد اليونان وعلى سبيل المثل أعدم الثوار فى مدينة ساموس مائتين من الأغنياء ونفوا أربعمائة آخرين وقسموا الأراضى والبيوت فيما بينهم   وفى لبونينى طرد العامة عام 422 الأقلية الثرية الحاكمة وحدث مثل هذا فى كرسيرا .

 ويصف توكيديدس  -مؤرخ يونانى – حرب الطبقات فى بلاد اليونان وصفاً ينطبق على حروب الطبقات فى جميع الأوقات يقول فيه :

ظل أهل كرسيرا سبعة أيام طوال يذبحون من مواطنيهم من يرون أنهم أعداء لهم  .

وكانت الوحشية والفوضى هى السائدة فى المدن اليونانية  ، وأصبحت الجراءة والوقاحة فى نظر الناس شجاعة ، والحكمة والعقل جبن .

      

 

 

 

 

          

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق