الجمعة، 9 نوفمبر، 2012

مسرح شوقى عبد الحكيم بين الاصالة والمعاصرة بقلم : يحى حقى







مسرح شوقى عبد الحكيم
بين الاصالة والمعاصرة
بقلم : يحى حقى

ولا ننا مازلنا مع البدايات للكاتب شوقى عبد الحكيم والتى كان اكبر اهدافها م " من اجل مسرح مصرى اصيل
فقد اخترت لها بعد- اذن القراء- مقدمة الاستاذ يحى حقى المنشورة  للمجموعة المسرحية  " ملك عجوز ومسرحيات اخرى فى سلسلة المسرح المعاصر ، وايضا دراسة لاحد الباحثين استفزته كلمة الاستاذ يحيى حقى
يقول الاستاذ يحيى حقى : مع ملاحظة رقة وجمال قلم الرائع يحى حقى صاحب القنديل

خير وصف عندى لصديقى شوقى عب الحكيم هو انه عاشق لادب الفلاحين، بكل مافى عنفوان العشق من تسامح سخى مع المحبوب ، ، وتحيز متعصب له ، فى ان واحد ، لا يتكلف هذا العشق ،ولا يتخذه تجارة ، ولا يستغله
موجة جديدة تعم هذا العصر فيركبها لانها هى الرائجة ،وانما لانه مجبول على هذا العشق لما فى طبعه من رقة وبساطة ولألفه الحميم للفلاحين ، واحتياره افضل الطرق للنفوذ الى قلوبهم للفهم : طريق الحب فهو صادق مع نفسه كل الصدق ، بل انه صدق مفضوح : وافتضاح صدق العاشق لاصق بحماسة الكتاب فى مطلع حياتهم ،يبتسم له الشيوخ لبراءته حينا ،ويضيقون لسذاجته حينا ، سيتملص منه اصحابه حين يصبح هذا الصدق مكنونا غير مسافر يرى بالحدس لا بالعين ، ، فأنا اسمع لشوقى عبد الحكيم ، صباحا  او مساء ، فى البيت او فى المكتب او فى الطريق فلا ادرى اهو يجاذبنى اطراف حديث عابر عن شؤن الساعة ، ام انه يتلو نصوصا من نصوصه ، وفهم كلامه ليس اقل مشاقة عندى من فهم اعماله .
كان ينجو من جر المتاعب على نفسه لو انه اقتصر – كما فعل فى كتابه الاول – على تتبع ادب الفلاحين وجمعه وتوبويبه وتفسيره والتعليق عليه ، بل كنا نرضى له ايضا الا يفرق فى عشقه بين شريفه وخسيسه ، وما اكثر المبتذل فى ادب الفلاحين ، ولكنه لحسن الحظ فنان يهيم بالابتكار والتعبير الادبى ، فنتقل الى تأليف مسرحيات عن قرب قريب أو بعد بعيد من أدب الفلاحين ان لم يكن من الموضوع فمن اللغة قبل كل شئ . فلما فعل ذلك اذا بالنقاد يختلفون عليه : فيهم من حمل عليه ، وفيهم من وقف بجانبه مثلى ، ذلك ان شوقى صار لا يكفيه الاعتزار بأنه صادق مع نفسه ، بل أصبح ملتزما عليه ان يقدم لنا عملا مستوفيا لشروط المسرح . وكنت أتمنى من النقاد ال1ذين حملوا عليه ان يتناولوا  عمله بتمهل ولا اقول برفق وان يزنوه بانصاف العدالة لا بحرفية القانون ، سواء حكموا له او عليه ،او ان يفعلوا  معه ما يفعلونه مع مانستورده من التجارب الحديثة فى المسرح الغربى التى تكاد تكون شفلنا الشاغل ، فلماذا اذا خرج مؤلف مسرحى  عندنا عن المألوف وحال كسر بعض القواعد الحديدية والوصول الى نافذة جديدة يطل منها على الحياة نراه يخاجم بلا تريث .
وشوقى عبد الحكيم نفسه يعترف ان عمله لا يخرج عن إطار التجربة ، انه لايريد  ان يلتزم شكلا معين ،بل ولا يرى بعد أين تقوده قدماه .
ومع هذا فان تجربته هذه تأتى فى حينها ، تحاول الاهتداء الى جواب سؤال عسير يشغلنا ، وهو : كيف يجمع مسرحنا الحديث بين الأصلة والمعاصرة ؟ هل نظل نقتبس من الغير ؟ هل يظل مسرحنا يدور فى نظاق الواقعية الاجتماعية ؟ التى لا تفرق بين لتصوير الفتوغرافى الا قليلا ؟ كيف نصل الى مسرح وليد الالتحام بالشعب ، المعبر عن هذا الشعب ، وكأن شوقى يقول لنا : لا نجاة ولا وصول الى المعاصرة الا بالرجوع الى أدب لفلاحين واتخاذه موضوعا او خلفية لاعمالنا المسرحية ، فاذا فعل فلن يتصف بالأصلة فحسب ، بل سيجد لغته أيضا ، لغة مشحونة بالإيحاءات  والكفيات والمجازات وأصداء الأساطير والأحلام ، لان العلاقة شديدة بين الفنون الحديثة والفنون البدائية والرؤى الشعبية والرموز والمجردات .
لقد سهل مسرح الجيب بعد تقديمه لشوقى عبد الحكيم فى الموسم الماضى ان يقدم يسين وباهية من شعر الاستاذ
نجيب سرور ، وهى تجربة جديدة ايضا لم تجد الاهتمام من النقاد مع الاسف .

اعترف ان اعمال شوقى عبد الحكيم تهبك كل ما عندها بالقراءة ، فاذا علت خشبة المسرح تعرضت لامتحان شديد ، فحين قدم مسرح الجيب الموسم الماضى مسرحيتى " شفيقة ومتولى " والمستخبى " من هذه المجموعة التى بين يديك نطقت الملامح بالمحاسن الخفية .
انك لن تفهم شوقى عبد ا لحكيم الا اذا تخليت عن تطلبك لهذا الترابط المنطقى فى الحوار كما تفعل مع بيكت مثلا وان كان مسرح شوقى عبد الحكيم من نوع مختلف كل الاختلاف عن مسرح الامعقول  . والحوار عند شوقى هو بين ضميرين ، يدور اغلبه داخل منطقة الا وعى ، منطقة الشعور الداخلي ، انه مجموعة من منولوجات داخلية فردية متصلة وان بدت متقطعة لتداخل بعضها فى بعض ، لا عجب ان كان أشبه شئ بجرس الرقى والتعاويذ ، والنفاثات ف العقد ، " القائلة نبين زين ونشوف الودع "
ليس لمسرح شوقى عبد الحكيم  لحسن الحظ هدف تعليمى ، هدفه الأحد هو الوصول الى مسرح بذاته لذاته ، مجرد عن الاغراض المباشرة ، كما تكون الموسيقى للموسيقى ،والتشكيل عند التجريدين تشكيلا .
ومغ ذلك اعترف اننى تعلمت منه حين قدم شهادة أدب الفلاحين فى الحياة ، عن القدر والضمير وعلاقة الفرد بالمجتمع .
- فهو ويؤمن ان الفرد رغم جبروته وخرق كعبه للأرض مخلوق ضعيف ، ولو انحلت تكة لباسه لانكشفت عورته ، يستحق زرف الدموع عليه فى البكائيات التى تروى سيرته على الطبلة او الناى لأنه أسير يد قوتين تسيطران عليه لاقبل له بهما ، القدر والمجتمع ولكنه – وهذا تفسير جديد لم أصل اليه وافهمه الا بفضل شوقى عبد الحكيم – يسلم بان هاتين القوتين غير ظالمتين .



رأى كتبه يحيى حقى استفز باحثا لدراسة توسعت فيما بعد
الحوار فى مسرح شوقى عبد الحكيم .. توصية بالارتجال
عن الحوا ر فى مسرح شوقى عبد الحكيم حصل الباحث أحمد عامر على درجة الماجستير من قسم النقد الأدبي بالمعهد العالى للنقد الفنى بإشراف د. نهاد صليحة.
تكونت لجنة المناقشة من د. حسن عطية عميد المعهد العالى للفنون المسرحية ود. احمد بدوى عميد معهد النقد الفنى إضافة الى د. نهاد صليحة .
كشف الباحث ف مقدمة دراسته أن ماستفزه فى مسرح شوقى عبد الحكيم هو رأى كتبه الراحل يحى حقى رأى فيه ، انه حوار من نوع جديد تكاد لا تقوم فيه علاقة بين الكلام والرد .. ولن تفهم شوقى عبد الحكيم إلا اذا تخليت عن تطلبك لهذا الترابط المنطقى فى الحوار .
فى الفصل الأول من الدراسة حسم الباحث عدة إشكاليات وصولا الى التعريفات الإجرائية التى يعتمدها فى بحثه ابتدأ من مصطلح الحوار وصولا لمصطلح الدراما ومنه لثنائيات الأدب والدراما والنص والعرض .
ثم خصص الباحث فصلين لتحليل علامات الحوار فى مسرحيات عبد الحكيم مقارنا ايها مسرحيات لشكسبير ، استراندبرج ، أبسن ، نجيب سرور ، توفيق الحكيم .
ودرس الباحث فى فصل مستقل كيفية قيام الحوار بوظائفه البنائية مقتصرا على بعض العلامات المختارة والتى تشكل ثنائيات واضحة عند شوقى عبد الحكيم .
وفى الجزء الأخير من هذا الفصل ركز الباحث على فعل الكلام ، ثم رد فعل الكلام الى نوعين من الأفعال الدرامية بينهما الحوار ويحيل الهما طول الوقت .
وفى الفصل الثالث تطرق عامر الى تطبيق على نصوص مسرحية فغير مساره جزئيا بحيث أصبحت سيموطقيا الحوار الدرامى هى المنطلق الاساسى وأصبحت مسرحيات شوقى عبد الحكيم نماذج مختارة كمصادر أساسية للبحث مع مقارنتها بمصادر فرعية أخرى هى مسرحيات عربية وغربية .
وتوصل الباحث الى نتائج هى ..
ان كانت الدراما كل ما يكتب بغرض التمثيل وبما يتناسب ووسيط عرضه سواء كان هذا الوسيط المسرح أو السينما أو التلفزيون أو الإذاعة وبالتالى ينبني تحديد كفاءة اى عنصر بنائى اعتمادا على قابليته للتمثيل ومدى قابليته للتحقق وفق امكانات وسيط العرض كما خلص الى ان للحوار الدرامى المسرحى بشكل عام عند شوقى عبد الحكيم وظائف متعددة تضافر مع وظائف لغات خشبة المسرح كما تعوض نقصها أحيانا من هذه الوظائف ببناء الأنظمة الدلالية المختلفة داخل المسرح .
كما يقوم الحوار بتقديم معلومات عامة للمتلق ويختلف التأثير الناتج على المتلقى باختلاف تقنيات تقديم هذه المعلومات فأحيانا يمثل تقديم المعلومات تعاليا على الجمهور ولكن فى جميع الأحوال يستبعد ما يعوق العلاماتى للوصول لمعنى يناسبه اى يقوم بإقصاء هذه المعلومات وفى حالة زيادتها على قدرة المتلقى يحكم عليها بالغموض وتمثل هذه الحالة مسرحية جنينة الحيوانات البشرية .
وتوصل الباحث الى نتيجة أخرى حيث يفلح المؤلف فى تقديم معلوماته العامة فى بداية النص الدرامى عبر حوار لا يقدم دروسا ولا استعراضا لثقافة المؤلف ، ولا اى من شخصياته .. حيث تكون المعلومة ضرورية فى بناء الإحداث والصراع ، وتطور الحبكة حتى النهاية ، وهذا هو المسرح النموذجى لاستخدام هذه التقنية كما فى مسرح " الأب " لأوجست سترندبرج .
وأخيرا هناك التوصية بالارتجال فى بداية النص الدرامى اى ( حوار لم يكتبه المؤلف ) يوصى به لآخرين يقومون بكتابته أو ارتجاله ، فرغم ما يسود عن ربط الارتجال بالعرض ، فان الباحث وجد ما اسماه بالتوصية بالارتجال من قبل المؤلف الى المخرج والممثل والدراماتورج وهى توصية توسع من نطاق البدائل والخيارات الفنية الدرامية المسرحية للوصول لعرض أكثر نجاحا وأكثر تأثير وجماهيرية .
عن جريدة مسرحنا 9 من ابريل

هناك تعليق واحد: