"الفتى بيلى"، أو ذلك الذى نعرفه باسم عماد هلال.!
الفتى بيلى يستحضر إلى الذهن، الصحارى والمطاردة والكاوبوى، وذلك الحيز الفسيح من الصحراء الذى تجرى فيه أحداث أفلام الكاوبوى.
وإلى الذهن يستحضر عماد هلال بيت أبيه، ذلك هو السر فى أن كل من يتكلم عنه لا بد وأن يذكر بيته، وبذكر أبيه رحمة الله عليه.!
أصلا لم أكن أنا صديقا لعماد، وإنما كنتُ ـ وما زلت ـ أُشرف بصداقة أخيه
بهاء الذى يقيم الآن بأمريكا. وفى صغره، كان عماد له هيئة الممثل هشام سليم
فى فيلم "امبراطورية ميم". هكذا كان يتبدى لى فى تلك المرحلة. كان يظهر
وسرعان ما يختفى وهو يروح ويجئ فى صالة البيت.. كان يمر سريعا، أنيقا من
أمام باب الغرفة التى كنا نجلس فيها أنا وأخاه بهاء.
كان صبيا
أنيقا، نظيفا ذو شعر مسبسب. بهيئته تلك وجدته بجانبى فجأة أمام الدكان الذى
كنت أشترى منه سجائر. وقف تحت إبطى خجولا. أذكر أن ابتسامته الخجلى هى
التى جعلتنى أتذكره على الفور. ازداد خجله، حين أراد أن يستبقى نفسه إلى
حين أن أنصرف أنا أولا، حتى لا أعرف أنه جاء ليشترى سجائر.! وانصرفتُ.
وكنتُ قد تعرفت ـ من بعيد لبعيد ـ على المرحوم نبيل شقيق عماد من قبل أن
أتعرف على بهاء. سار معنا نبيل فى طابور من الصبيان على جسر جاف ما بين
الحقول. سرت معهم وأنا أشعر منهم بالضيق.. ضيق من مشيتهم العسكرية التى لم
يكن لاها لزوم. ثم ما الذى أتى بهؤلاء إلى أرضى. كنت أشعر بأن هذه الحقول
إنما هى لى وحدى.. فأنا أعرفها وتعرفنى. ما لهؤلاء بالمشى فى الرُبى.!
أنسانى يومها نبيل ما كنت أشعر به من ضيق. فقد راح على حين فجأة يتغنى
بأغنية "أمل حياتى" لأم كلثوم. نبيل هو الذى عرفنى بهذه الأغنية.!
كبرنا وصرنا فى كلية واحدة.! وفى ميدان العباسية، وكنا قد قررنا أنا وهى
أن نتمشى من الجامعة إلى رمسيس. ما أن وصلنا إلى المكان الذى أمام جامع
النور الآن حتى سمعنا صوته ينادى عاليا علىّ. وقفنا نبحث عمن ينادى. ما أن
غادر الأوتوبس المحطة، حتى كان هو قادما مسرعا من خلفه. سلم، وعرفنا أن
الفتى بيلى ما أن رآنا وهو فى الأوتوبيس حتى كان قد قرر ترك مكانه فيه،
لمصاحبتنا.
قال السيد "الدناوى العام" منذ قليل أنه يحب أن يهرع
إلى عماد، وإلى بيت عماد. ربما لأن عماد يتكلم بأحسن مما يكتب. وربما لأن
عماد محاورا جيدا. لكننى أحب أن أختبر أفكارى عليه أولا وآخرا:
*فهو كرمانة ميزان أحيانا.
*وهو كالعدسة التى تستبين بها أصل معدنها.
*وقد يكون هو المَسّن الذى تشحذها عليه.
وأحسن من هذا كله، أنه الصديق الذى أسافر إليه مع سفرى إلى أمى.
دمت لنا صديقا مناكفا..
اللهم نسألك الصبر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق