الجمعة، 9 أغسطس، 2013

الفتى بيلى



"الفتى بيلى"، أو ذلك الذى نعرفه باسم عماد هلال.!

الفتى بيلى يستحضر إلى الذهن، الصحارى والمطاردة والكاوبوى، وذلك الحيز الفسيح من الصحراء الذى تجرى فيه أحداث أفلام الكاوبوى.

وإلى الذهن يستحضر عماد هلال بيت أبيه، ذلك هو السر فى أن كل من يتكلم عنه لا بد وأن يذكر بيته، وبذكر أبيه رحمة الله عليه.!

أصلا لم أكن أنا صديقا لعماد، وإنما كنتُ ـ وما زلت ـ أُشرف بصداقة أخيه بهاء الذى يقيم الآن بأمريكا. وفى صغره، كان عماد له هيئة الممثل هشام سليم فى فيلم "امبراطورية ميم". هكذا كان يتبدى لى فى تلك المرحلة. كان يظهر وسرعان ما يختفى وهو يروح ويجئ فى صالة البيت.. كان يمر سريعا، أنيقا من أمام باب الغرفة التى كنا نجلس فيها أنا وأخاه بهاء.

كان صبيا أنيقا، نظيفا ذو شعر مسبسب. بهيئته تلك وجدته بجانبى فجأة أمام الدكان الذى كنت أشترى منه سجائر. وقف تحت إبطى خجولا. أذكر أن ابتسامته الخجلى هى التى جعلتنى أتذكره على الفور. ازداد خجله، حين أراد أن يستبقى نفسه إلى حين أن أنصرف أنا أولا، حتى لا أعرف أنه جاء ليشترى سجائر.! وانصرفتُ.

وكنتُ قد تعرفت ـ من بعيد لبعيد ـ على المرحوم نبيل شقيق عماد من قبل أن أتعرف على بهاء. سار معنا نبيل فى طابور من الصبيان على جسر جاف ما بين الحقول. سرت معهم وأنا أشعر منهم بالضيق.. ضيق من مشيتهم العسكرية التى لم يكن لاها لزوم. ثم ما الذى أتى بهؤلاء إلى أرضى. كنت أشعر بأن هذه الحقول إنما هى لى وحدى.. فأنا أعرفها وتعرفنى. ما لهؤلاء بالمشى فى الرُبى.! أنسانى يومها نبيل ما كنت أشعر به من ضيق. فقد راح على حين فجأة يتغنى بأغنية "أمل حياتى" لأم كلثوم. نبيل هو الذى عرفنى بهذه الأغنية.!

كبرنا وصرنا فى كلية واحدة.! وفى ميدان العباسية، وكنا قد قررنا أنا وهى أن نتمشى من الجامعة إلى رمسيس. ما أن وصلنا إلى المكان الذى أمام جامع النور الآن حتى سمعنا صوته ينادى عاليا علىّ. وقفنا نبحث عمن ينادى. ما أن غادر الأوتوبس المحطة، حتى كان هو قادما مسرعا من خلفه. سلم، وعرفنا أن الفتى بيلى ما أن رآنا وهو فى الأوتوبيس حتى كان قد قرر ترك مكانه فيه، لمصاحبتنا.

قال السيد "الدناوى العام" منذ قليل أنه يحب أن يهرع إلى عماد، وإلى بيت عماد. ربما لأن عماد يتكلم بأحسن مما يكتب. وربما لأن عماد محاورا جيدا. لكننى أحب أن أختبر أفكارى عليه أولا وآخرا:

*فهو كرمانة ميزان أحيانا.
*وهو كالعدسة التى تستبين بها أصل معدنها.
*وقد يكون هو المَسّن الذى تشحذها عليه.

وأحسن من هذا كله، أنه الصديق الذى أسافر إليه مع سفرى إلى أمى.
دمت لنا صديقا مناكفا..
اللهم نسألك الصبر.
Like · · Unfollow Post · · about an hour ago

  • Emad Helal عارفين أجمل شئ فى قلم المبدع الكبير على عبد الباقى أنه قلم يعشق البدايات ، لحظات التكوين ، بداية الخلق ، الولادة بكل ألامها
    لا يضع ولا يصيغ أبدا نهايات غليظة .
    كان يذهب كل يوم الى الحقول وفى اثناء سيرة يرفع رأسة الى أعلى شواشى النخيل يترقب لون البلح وتحوله من الاخضر الى الاحمرار كل يوم ينظر ويترقب لحظة التحول أو لحظة الميلاد دون ملل .
    انه من جيل تمرد ولكن تمرده هو وجيله لم يكن عنيف فج ولكن كان تمرد رمانسى محب للحياة ولحظات الميلاد لا النهايات ، وحبه للمرأة كان مغموس بكل طرق الاخترام والتقدير والرفعة ،انه من جيل كان يقول الشعر ويحفظه وينظر للكلمة بكل اجلال وفهم ولا يتركها الا وتحولت الى زهرة أوريحانه تشع وتنشر حلو العطور ، جيل لا يعرق قج الكلام ولا قبحة ، تعلمت منه حب ذلك المشروب السحرى " الشاى " مع ورق النعناع بكل قداسته وبروتو كلات ورما نسية طريقة الصنع
    وكأنك تكتب قصيدة لا تصنع كوب شاى .
    كان هذا الفتى المسدل شعره الاسود خلفه الممشوق الجسد كل السهم يدخل الى منزلنا يعلو وجهه الادب الجم وعيون متأمله وعقله خارج الحسابات البشرية الدونية تشعر به وكأنه أتى من كادر فيلم ليوسف شاهين وعليك أن تحل ألغازه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق