السبت، 25 سبتمبر، 2010

!.. عصر الهزائم المتتالية

كل فايزة بفوزها..
يا كل هبه بهبتها..
يا كل على عبد الباقى بما يبق..

السلام عليكم ..
وأجيبونى:

هل استطاع أحدكم أن يحقق ذاته فى صدق.؟.. أن يكون مثلما كان يريد.؟ .. فمن ذاك فيكم.؟
ليتنا لم نستطع لعوامل ذاتية.. أو لأن قدراتنا تقعد بنا.. إذاً ، لهان الأمر.!

ليتنا كنا نعيش فى الظلام ، نهارا، لخسوف الشمس. أو كنا نعيش فى الظلام ليلا لكسوف القمر.. إذا لهان الأمر.
لكننا نهزم الآن أمام كيلو طماطم ، بعد أن ارتضينا أن نهزم أمام حفنة قمح.!

جلسنا ضيوفا لدى بواب عمارة فى مدينة نصر .. فضلت الجلوس فى الحديقة الصغيرة .. لم يزل عند زوجة البواب شيكولاتة وبسكوت وكعك العيد:
ـ كيلو الطماطم فى بلدنا بستة جنيه.. وهنا بسبعة.. أعمل إيه.؟ .. طبخنا ملوخية.!
طأطئ الزوج رأسه بلا داعٍ.!!

"بلا داعٍ" .. هذه كانت من وجهة نظرى أنا .. فأنا الغبى دوما فى أى مجلس ، وفى أى مسار.!
غبت عن الحديث الدائر ، وتاهت عنى الضحكات .. ظهر الرأس المهزوم من خلف بطن القلة التى رفعتها إلى فمى ..

كان فلاحا ناجحا فى أرضه.. لم يكن يشترى إلا المعكرونة (من الذى جعلنا نكتبها هكذا.؟) ، والسكر والشاى ، والتبغ إن كان يدخن.!

طرد نفسه من أرضه وجاء يعيش على أرضية من السيراميك اللامع .. والسيراميك لا يخرج عودا من الذرة ولا عودا من الجرجير.!

تنهد: ليتنى أعود إلى أرضى.!
إذا فهو مهزوم مثلى .. مثل كل أولئك الذين يسيرون أمامنا وهم يتضاحكون.!

هى ذات الهزيمة التى مات بمرارتها عبد العاطى صائد الدبابات.

هى ذات الهزيمة التى نزل بها أحد المحاربين القدماء من المينى باص لإصرار الكمسرى على أن يقطع له تذكرة خيبانة.!

وهى هى ذات الهزيمة التى ولدت معها ظاهرة المسابقات الأدبية.!
كل مسابقة ولها توجهاتها ، ولونها.. وعلى المتسابقين أن يخضعوا لهذه التوجهات ، وأن يلونوا جلودهم مرة بالأخضر ، ومرة بالأصفر تبعا للون كل مسابقة.! .. وليذهبن الإبداع الحر إلى الجحيم.!

ونسأل معا:
أما كان من الأكثر نفعا للأدب والفكر ، والأجدى للارتقاء بهما أن يقام بمبالغ جوائز هذه المسابقات دور نشر ترتضى نسبة معقولة من الربح ، فتشجع الأدباء من الفقراء أمثالى على نشر أعمالهم ، ولندع التقييم للقراء وحدهم.؟

قيل للعقاد يوما:
لما لا تتقدم ببعض أعمالك لنيل الدكتوراة.؟
فأجاب (وتأمل إجابته):
ـ ومن ذاك الذى سيقدر على مناقشتى.!

بداخل كل منا أيها السادة عباس عقاد.. إن عن حق ، وإن عن غرور مثلى أنا.. صدقونى.. فلنترك التحكيم للقارئ وحده.

هى ذات الهزيمة التى جعلت أحد المشرفين على إحدى هذه المسابقات يعمل لصالح الـ
CIA
، ولا تسألن عن التمويل.! .. لكن لا يفوتنك أن تسأل عن الهدف:

يرقد أمامهم العقل العربى.. يخدرونه بهذه التى يسمونها جائزة.. يشرّحونه .. ليعرفون : كيف يفكر.

"تصدق.. أنها لا تعرف كيف تحتفظ بأى قرش بعيدا عن زوجها المسرف.؟ .. خد الشيكولاتاية دى .. شالت الفلوس فى شوال الأرز. راح جابها .. شالتها فى فرن البوتوجاز ، راح وجابها.! .. شالتها ورا السيفون.. راح وجابها .. دفنتها فى كوم السَبغْ . راح وجابها .. حطت صباعها فى الشق وسكتت.! ..."

هل تريدوننا أن نضع إصبعنا فى الشق ونسكت.؟

يشتد سُعار حملة فى إسرائيل الآن مع ذكرى حرب أكتوبر ، بأن أسراهم فى هذه الحرب يعانون أمراضا نفسية ، ومنها العجز الجنسى (قطعوا الخلف.!) من جراء ما لاقوه من تعذيب على أيدى المصريين.!

أعلم تماما بأننا لم نعذبهم ، بل عاشوا فترة أسرهم مرفهين فى بعض القصور .. (كان لنا بيتا بجوار أحد هذه القصور) .. كان عذابهم الوحيد الذى أوقع بهم عبارة عن رحلات بأتوبيسات مكيفة ، مسدلة ستائرها إلى المصانع المصرية .. وكانت تجوب بهم شوارع القاهرة .. وذهبوا بهم إلى المتاحف والآثار .. وكان كل ذلك تحت إشراف خبراء علم نفس واجتماع.! .. فكان عذابهم أن رأوا صورة للمصرى مغايرة تماما لتلك التى زرعت فى أذهانهم.! .. كانوا يتصورون أن المصريين يعيشون فى خيام ، ويتنقلون بينها بالإبل.!

هم يريدون الآن أن يعرفوا مع زوج (بخاطرها) أين تحتفظ بقروشها.؟ .. فى جوال الأرز.؟ .. فى قلة الملح.؟ .. ما الذى ينويه غداً.؟

هل تريدوننا أن نضع إصبعنا فى الشق.؟

جاء اليوم الذى تعلمنا فيه الحكومة دروسا فى النصب والاحتيال.!

تتصنع الحكومة الرضوخ لحكم المحكمة وتسحب مدينة بكاملها من رجل أعمال شهير، كانت قد باعت أرضها له بالأمر المباشر وبتراب الفلوس ، تسحبها لكى تعيدها له ثانية بنفس سعر عام 2006 ( بنفس تراب الفلوس) ... ولنلهث نحن وراء مسابقة هنا وهناك أو وراء حلم يبين لنا كالمستحيل ، برغم أنه ضئيل ضئيل.!
هل تريدوننا أن نضع إصبعنا فى الشق.؟

فى الرواية التى سقطت ، ظل بطلها يصرخ فى النيل الذى تجلسان على شطه الآن:
ـ لا تأت .. ابق هناك .. لا تأت إلينا ، إن لم يوزعونك بيننا بالعدل.!
ألهذا سقطت.؟
أم هو غرورى ، والعياذ بالله.؟

أعلم ما فى كلمة هزيمة من مرارة ، ومسامير ، ووخز إبر. لكننا قلنا أيضا أننا رفضناها منذ أن رفضناها فى 1967م

هل تريدوننا أن نضع إصبعنا فى الشق.؟

ويمسك قضاة الألوكة الآن ـ وقلبى لن يكون معهم أبداً ، فالعدالة فى ساحة الأدب عمياء البصر والبصيرة معا.. وكنا قد رأينا بعضهم لصوصا.! .. ولو فهموا معنى الأدب حق فهمه لما ارتضوا لأنفسهم مهمة التحكيم أصلا.. نقاد نعم .. لكن قضاة .. كيف.. ؟ .. أوفق مثل هذه المعايير؟ .. وإن ارتضينا هذه المعايير.. فكيف الوزن بها.؟ ـ

يمسكون الآن بموازين الذهب ، فيستبعدون ، ولا بد أن يستبعدوا، روايات من الروايات الثلاثين على جزء يسير من الجرام.! .. أترمون بطبخة لذيذة على سِنة ملح.؟ .. أو ترمون بقالب حلوى جميل على ذرة سكر.؟ .. يا سلام.! .. ثم ستأتون لتكفكفوا الدموع ، وتطيبوا الخواطر بأن هناك من الروايات من كانت أقوى.؟ ..

كيف يكون هذا فى حقل الإبداع والأدب ، وقد كنا نعلم أن حقول العلوم الإنسانية كلها ليس لها نفس دقة العلوم التجريبية.! .. ما هذا الذى تفعلونه بمبدعيكم يا سادة.؟ .. إلا إن كنتم تريدون قتل الجياد.!.. لا يقولن أحد بأن هذه هى طبيعة المسابقات. !! الإسلام يأبى عليكم مثل هذه النظم والمعايير المفتراة.. وأنتم قدوة لنا بإسلامكم.

أوقفوا هذه المسابقة يا سادة، وبفلوس جوائزها أقيموا دارا لنشر كل الأعمال التى تقدمت لكم.. سنوا سنة سيكون لكم ثوابها وثواب من سيعمل بها .. اذهبوا لمطعم التفاح الأحمر وفكروا مليا .. تأملوا الفكرة أثابكم الله.

ناولنى بسكوته ، فسألته:
ـ انت عاوز إيه.؟ .. انت الذى ستدلنا.
نظر إلى السماء.. أجاب ولم يزل نظره معلقا بها:
ـ بالك انت يا أستاذ .. انا عاوز ونش يهدّ ده كله ، عشان نبنيه من أول وجديد.!

احترامى وتقديرى
على عبد الباقى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق