الخميس، 3 ديسمبر 2009

من رواية الكاتب ربيع عبد الحكيم


من رواية الكاتب ربيع عبد الحكيم

وكان لصدام رأى أخر

الرواية تدور فى أجواء دولة الكويت وأثناء ارهصات حرب الكويــتِ

- فقالت روان المشاغبة فى جدل أنا نفسى يوجد شئ يشدنى الى تأمل ألوان الموتى ، وأذهب الى المشرحة لرؤية الجثث لكى أتأمل ألوان الوجه والأرجل وبقية الجسد وانا فى حالة شبه مخدرة وينتبابنى بداخلى شئ من الصفاء الذهنى أفكر هل أفعل هذا لكى أعرف السر المجهول فى تلك الطلاسم – طلاسم الموت – العالم الجسدى للموت –

قالت ذلك وهى شبه مداعبة لبرنارد وكل الأسرة فهى أى روان أو ربى أختها لهما الاثنتان موهبة بخلط الجد بالهزل ربما لجعل واقع الحياة ضاحكا او مبتسما ، وربما هى فلسفة لجعل الحياة ليس فيها شئ ثابت

قد يكون ذلك منطقا للجدل بين روان – وأختها الصغرى ربى - وأضافت روان

ولكن العالم مملوء بالكتب والمراجع بها كل تكوين الجسد ملونة أيضا فأجدنى أسأل نفسى

لماذا أجدنى أتأمل هذه الجثث ؟

والمصيبة هى أننى أقوم بذلك التأمل وأنا أداعب الكهرباء والإضاءة فأحيانا أغير لون اللمبات ، وأجعلها مرة ضعيفة فى الإضاءة وأحيانا تحت إضاءة قوية

فسأل نفسى لماذا أفعل ذلك ...؟

والأن أنا وجدت الاجابة عندك – برنارد – عندما عرفت ما تقوله عن رأيك وعشقك للألوان ، وسميت ذلك – العالم اللونى – أما عنى فأنا أقول أننى أتأمل لونا أخر ..وهو عالم من عالم مابعد الحياة.. فأنا أرى ألوان الجثث ..لا ليست ألوان حياة لكن ألوان مابعد الحياة فألوان الجثث ليست ألوان حياة بل ألوان ما بعد الصمت والسكون وألوان ما بعد الرحيل نهائيا والوداع الأخير

فقالت الأم والخالة ضاحكتين :

والنبى ياروان بلاش الدخول فى عالم الموتى اللونى

وقالت ( عايشة ) مداعبة برنارد ) مش كفاية مجنون واحد فبرنارد قال لى – أنه ما يكاد أحيانا يقوم بصنع لون ما ويحس برغبة غريبة تنتابه ألا وهى يود أن يأكله ، ويصنع أحيانا بالفعل لونا ومن شدة انبهاره بهذا اللون الجديد يجد نفسه تنتابه رغبة حقيقية فى أن يتذوق هذا اللون الجديد فى الطبيعة ، ويتذوقه بالفعل ثم بعد مرحلة التذوق هذه يفاجأ بنفسه كلها رغبة فى أن يأكله كله - فهو يتصور أنه بأكله هذا اللون .. وبتذوقه أنه بذالك لا يثبنت اللون فقط بل يضع لهذا اللون الجديد بصمة ثابته

لا تنمحى مع الزمن


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق