الاثنين، 20 أكتوبر 2014

الخميس القادم حفل توزيع جوائز ربيع مفتاح الأدبية بقاعة "بيت العيلة" بسنورس

الخميس القادم حفل توزيع جوائز ربيع مفتاح الأدبية بقاعة "بيت العيلة" بسنورس

الخميس القادم حفل توزيع جوائز ربيع مفتاح الأدبية بقاعة "بيت العيلة" بسنورس
وعلى هامش الاحتفالية:
حفل توقيع لديوان ( مش عارف) للشاعر سيد لطفي
تنظم أمانة جائزة ربيع مفتاح الأدبية حفل تسليم جوائز المسابقة فى دورتها الثانية، في السادسة مساء الخميس 23 أكتوبر 2014  بقاعة "بيت العيلة" بمدينة سنورس بالفيوم، وذلك بحضور نخبة من كبار الأدباء والنقاد والإعلاميين بصحبة الناقد والمترجم ربيع مفتاح ونجله المستشار أحمد ربيع مفتاح، بالإضافة إلى أعضاء أمانة الجائزة.
ويشمل الحفل أمسية شعرية وفنية لأدباء الفيوم والفنان الكبير عهدي شاكر.
كما سيشمل حفل توزيع الجوائز تكريم اسم الكاتبين الراحلين القاص سمير عبدالفتاح والكاتب المسرحي أحمد الأبلج عضو أمانة الجائزة. 
 يذكر أن أمانة الجائزة تتكون من الأدباء أحمد قرني، محمد حسني إبراهيم، منتصر ثابت، عماد عبدالحكيم هلال.
ويتولى الأمانة العامة للجائزة الكاتب أحمد طوسون.
كما ينظم نادي أدب سنورس على هامش الاحتفالية حفل توقيع ديوان الشاعر سيد لطفي " مش عارف" الصادر عن دار النسيم للنشر والتوزيع.
والدعوة عامة.

السبت، 18 أكتوبر 2014

تراث ومأثورات تفوق الفنون التشكيلية المصرية بقلم : شوقي عبدالحكيم

تراث ومأثورات
تفوق الفنون التشكيلية المصرية
بقلم : شوقي عبدالحكيم


يحق لنا هنا في مصر التوسع في إنشاء قاعات عرض للفنون التشكيلية فن متاحف ومعارض مثل قاعات عرض قصر عائشة فهمي وقصر الفنون وقاعات ومعارض الدبلوماسيين الأجانب وأتيليه القاهرة للكتاب والفنانين والمشربية وغيرها من قاعات المعارض التي تنتشر بالقاهرة الكبري والتابعة لقصور الثقافة الجماهيرية وآخرها التوسع الكبير اللافت بقصر المقتني المرموق للفن الحديث محمد محمود خليل باشا والاستعدادات التي صاحبت افتتاحه علي نطاق عالمي لا شك فيه اننا ورثة تراث تشكيلي متميز ضمن تراث العالم القديم ترجع جذوره إلي قرابة ستة آلاف عام تمثال الدولة الراسخ خفرع في جلسته الخالدة وتمثال الإله خسو والمرأة التي تعد الخبز ورأس رجل موجود بمتحف اللوفر بباريس وشيخ البلد ورأس سنوسرت الثالث وتمثال تحتمس الثالث وحورمحب بمتحف القاهرة, بالإضافة إلي شوامخ النحت العملاقة التي اقامها بمعبد أبي سنبل رمسيس الثاني بما تحمله من حضور أخاذ وبلاغة تعبيرية عبر العصور.

يفد إليها السياح بمئات الآلاف كل عام ليستقوا من تفوق نحت الدولة الحديثة فانفتاحها المرتكز علي نحت ما قبل التاريخ والدولة القديمة, فهناك خصيصة وأسلوب التزم به الفنان المصري الفرعوني ظلت سائرة متوارثة تجدها في تأنيس أو منف أو طيبة أو وادي الملوك, وقد تتنوع من عصر لآخر من حيث قيمتها التعبيرية خاصة في محتويات مقابر الشيخ بالقرب من القرنة مثل تمثال المرأة الموجود بمتحف فلورنيس وذلك في الكثير من مقتنيات المتحف البريطاني التي تشغل الدور الأول منه, وقد يجيء الاختلاف واضحا في مدرسة تل العمارنة التي اوجدها اخناتون حيث تتضاعف القيم التعبيرية في تماثيل ورأس نفرتيتي الموجود بالمتحف القومي الألماني واللافت أن معظم من كتبوا وأرخوا للنحت المصري القديم أغفلوا بضعة ملايين من نماذجه المختلفة المتنوعة التي صيغت من الفخاريات والسيراميك والبورسلان والأخشاب والمعادن بأنواعها حتي الفضة والذهب والاحجار الكريمة من الفيروز سيناء ولابس لزولي ـ حجر الملك ذي يزن والياقوت واللازورد والعقيق وهكذا وهي أيضا منحوتات لملوك وآلهة ومعبودات وطواطم وأعمال زينة تصل دقتها وكلاسيكيتها إلي حد معجز متميز بل هو متفوق علي تراث العالم التشكيلي بلا استثناء اما في التصوير والجداريات ورسوم البرديات والاحجار الملونة التي تعرف الملوك والملكات والتي لا يمكن حصرها علي طول جبانات مصر, بالإضافة إلي رسوم الاقنعة وملايين التوابيت المزينة بالرسوم والنصوص وما كان يوضع مع الميت في قبره من حلي باهرة واكسسوارات وونايس تؤنس الميت في قبره وكذا الاوثنيات التي يصل عددها مع كل ميت إلي360 وثينيا للدفاع عنه خلال أيام السنة القمرية فلا يمكن حصرها وكل هذا يدعونا إلي تكرار دعوة عميد الأدب العربي طه حسين الذي دعا مرارا وتكرارا إلي ضرورة وأهمية دراسة الفن المصري القديم واستيحائه في أعمال الرواد والأوائل كما تبدي في أعمال الراحل الكبير راغب عياد ومن المحدثين منير عنان, وعبد الوهاب موسي وسيد عبدالرسول ومحمد موسي لحين مجئ الجيل الحديث, الجزار, وحامد ندا, وكمال خليفة ووجيه وهبة والعشرات من الفنانين علي مختلف مسالكهم ودروبهم الذين واصلوا المسيرة في استيحاء الفنون الفرعونية التي بهرت العالم واجتذبت الكثير من الخالدين منذ ماتيس ودرة النحت الإنجليزي هنري مور الذي دأب منذ مطلع حياته علي زيارة مصر العليا في الأقصر وأسوان ليستوحي كتله الراسخة.
تعاليم العندليب الحكيم
قطع العالم المتحضر شوطا كبيرا في المعرفة بأصول ومنابت تراثه حتي الشفهي من حكايات ومأثورات وخرافات وأمثولات وحكم بسيطة ملخصة مثل علي رأي المثل وذلك لإعادة إنارة طريقة الآني والمستقبلي, بما يتيح الأمثال للعصور العلمية والتقنية المتخلصة من ركام وخزعبلات العالم القديم الذي لا يمكن تصور مدي هيمنتها علي عالمنا الحاضر الماثل ويكفي فقط تصور مدي سيطرة الخرافة بعالمها العفاريتي علي أذهاننا فيما قبل المعرفة بالكهرباء لذا فالخرافات ملازمة للظلام وصنوه.
من هنا أسوق هذه الحكاية البسيطة التي لا تزال تعيش علي الشفاة وتاريخها وهجرتها ودخولها حتي في المقدسات من هنا فأي حكاية أو مأثور لا يتحدد تاريخه وهويته يصبح بلا قيمة وفي هذه الحكاية النمطية واسعة الانتشار عن تعاليم العندليب بما يبرز ذكاء العاجز والضعيف بإيذاء خصمه القوي, وفي حكايات الذكاء هذه فالفأر عادة ما يتحقق إنتصاره علي الأسد, والعصفور واسع الحيلة أو الزعرور في الحكايات السورية ينتصر في النهاية علي الضبع, وعنزة العنزوية التي تأتي لأولادها الثلاثة بالحشائش مغنية, وعندما يتنكر الضبع ويقلدها مختطفا أولادها إلي أن تستردهم في النهاية بمبارزة الضبع بقرونها الذهبية.

كما أن العصفور أو الحجل ينجح في الافلات من الثعلب الماكر ليطير محلقا من بين مخالبه.
ولا يأس من التوقف هنيهه عند حكاية من هذا النوع عن تعاليم ثلاثة لعصفور ذكي صادفتني تنويعاتها في عديد من حكايات البلدان العربية, وشغلت هذه الحكاية كثيرا من الدارسين فلها أنموذج مدون في نماذج وأنماط الحكايات الفولكورية ونص آخر في قاموس الموتيفات تحت اسم نصيحة الثعلب.

فتعاليم الطائر الثلاثة بسيطة لدرجة أنه ليس لها سوي موتيفة روائية واحدة وبهدف الاستشهاد فإن النموذج النمطي الواحد يكفي.
ولقد عثر علي هذه الحكاية بالتحديد في عديد من أقدم المصادر المعروفة وروعي اختيار أنموذج دقيق لها, كما دقق نظري المحافظة علي أدق التفاصيل الأساسية للقصة دون الأحداث الوصفية أو التنويعات الأخلاقية الاستطرادية للحكاية, والتي كثيرا ما يتوالي تكرارها بشكل يتملك الجسد الأساسي للحكاية ذاتها وخصوصا فيما يتصل بالحكايات الشعائرية أو الدينية بشكل عام والحكاية ترد علي النحو التالي.

أمسك رجل بعندليب, فوعده العندليب ثلاث نصائح ثمينة إذا ما أطلق سراحه وتركه يطير في حرية ولما وافق الرجل قال العندليب في التو: لا تجرب المستحيل, لا تتحسر تندم علي مافات, لا تصدق حكاية بعيدة الاحتمال, وهنا أطلق الرجل سراحه, وبعد أن أطلق الطائر حرا أراد أن يمتحن الرجل فقال له ياغبي إنك لم تتعرف علي الكنز الذي أضعته من يدك لأني معي لؤلؤة كبيرة بحجم عين النسر وتملك الطمع الرجل وحاول أن يمسك بالعندليب مستعينا بالباب واعدا بأنه سيعيد إطلاق سراحه فقال له العندليب لقد عرفت الآن الكيفية التي استعملت بها نصائحي الثلاث, فأنا نصحتك بألا تأس علي ما فات وها أنت تقف متحسرا علي إطلاق سراحي.
وتعيش هذه الحكاية الآن في مجموعات الحكايات الشعبية الشاملة أي التي تحوي علي ماهو شفاهي منها, وماله مصادر أدبية فلقد رواها شحاذ هندي, ولأطفال إحدي قري جزيرة سيلان ودونت في كتاب حكايات قرية سيلانية وقيل إن مؤثرات إيرانية تبدو فيها, ووجد للعصفور العاقل والرجل الغبي سبعة أشكال في الفولكلور الألماني, وفي قاموس موتيفات الحكايات الشعبية وأنماطها لتوميسون كما وجدت أشكال متنوعة لها تحت اسم التعاليم الثلاثة.

وعندما نستشهد بكل هذه المجموعة المتنوعة من هنا وهناك لمتنوعات هذه الحكاية يصبح الأمر عسيرا في تعقب الحكاية الأم منذ مصدرها القديم الذي هو مصاحب لمولد البوذية, متواترة حتي أشكالها الحاضرة في مجموعة حكايات القرن العشرين الشعبية واقدم نص معروف لها دون اليونانية من بداية القرن السابع الميلادي يعتقد أن كاتبه هو جون الدمشقي ولقد وجدت هذه الحكاية متخللة جسد حكاية رومانية أو أدبية أخري هي برلام ويوسف والنص في مصدره اليوناني, قصة شيقة ترجع إلي زمن المدينة المقدسة, كما أن حكاية برلام ويوسف وجدت أيضا بكاملها في تعاليم بوذية ويعقوبية ومسيحية, ولقد اعتقد جون الدمشقي المصدر المدون للنصوص البرلامية المبكرة أنها ترجمات مسيحية لرومانيات أكثر قدما, ألفها في الهند دعاة البوذية, أما الكاتب المفترض لحكاياتنا هنا فهو جون الدمشقي ذاته وكان رجلا متعلما ليس فقط لمعرفته الواسعة باللغات وشئون الدين والفلسفة ولكن أيضا بالنسبة للعلم, وتروي عنه حكايات كانتربري أنه كان دكتورا في الفيزياء.

الأربعاء، 15 أكتوبر 2014

صور لزيارة الصديق المفكر القومى العروبى " ياسين كايد " للفيوم مع زوجته الفاضلة .. وعلى ضفاف بحيرة قارون

 عمنا .. ياسين كايد على بحيرة قارون

حكى الاستاذ ياسين كايد عن رحلاته المتعددة.. عن زيارته 
حكى عن قلمه الحبر الذى اشتراه  له والده رحمة الله عليه 
وهو بن 10 سنوات وعندما ذهب الى المدرسة طلب المدرس التبرع 
للجزائر فقدم قلمه الحبر متبرعا به ، وعندما عاد للمنزل اخبر والده
فأمسك رأسه وقبلها على فعلته ، ولكن عندما كتب " بوتوفليقه  "رئيس الجزائر
وثيقة للكيان الصهيونى يعترف فيها بانه لاحق للاجئين الفلسطينيين فى العودة
كتب له انه حائف من ان يكون " بوتوفليقة " قد كتب الوثيقه بقلمه الحبر ..!

.. حكى عن كرهه لدولة أمريكا  عندما زارها ورفض البقاء بها لأكثر من 48 ساعة
رغم ان تذكرته كانت تتيح له ان يزور أكثر من 12 مدينة بها 
حكى عن كرهه للبس الجينس .. حكى عن سجونه بسبب عروبته وقوميته 
حكى عن انسانيته وحبه لكل الناس .. عن عائلته .. وزوجته الفاضلة التى تصحبه فى رحلاته
حكى عن نفسه وايمانه بالله .. عن المغالطات التاريخية التى تملئ الكتب .. ألامه من الانظمه العربية
التى خانت ودلست على شعوبها  .. عن اخفقاته قبل نجحاته .. عن قطعة الارض التى اشتراها ليبنيى
فيها بيده ويزرع بها شجيراته ليعلق عليها أماله .. أماله فى حق العودة الى وطنه المسروق من كيان 
صهيونى غاصب قتل وقمع ومزق الوطن والاهل ..
عمنا ياسين كايد حكاء رائع ومثقف رفيع  عروبى قومى تشعر بالحزن  ..و كلما انقضت  وتسربت  الدقائق من بين يديك
 تشعر بالحزن العميق فى داخلك لانقضاء الوقت .. تشعر انه فاتك الكثير لفراق جلسته العامرة بكل الخبرات والحب ولكرم
فما بالك والجلسه تضم حكاء  ومثقف واعى مثل الكابتن محمود الدناوى بكل خفة دمه وأدبه الجم وأرائه الواعية القطعة ، حيث ترى نفسك فى عينية كاملا بكلماته التى لها حدة الخنجر ليشرح القلب ، قد يصيبك التردد والخوف من وقفته صامدا مثل شجرة البلوط حتى انك لا تتوقف ابدا عن الاعجاب به .
الجلسة ضمت  زوجته الفاضلة التى قبلت الدعوة  ليكون هذا اللقاء مع زوجتى الطيبه الحبيبة  وابنتى مى،
 التى تصادف عيد ميلادها مع الزيارة الكريمة مقدما لها أكبر هدية وهى نصيحته الخالصة من تجربة ثرية عامرة

فى هذه الجلسه القصيرة كنت أسبح فى فى فضاء هذا الكون ..وأتمرمغ فى هذا الطمى الروحانى
والكيان المتحرر بين عملاقين من الفكر " كايد - الدناوى " على ضفاف بحيرة قارون المقدسة  يتحدثون لغة الحياة
 ويحاولون فك شفراتها .. شكرا لعمنا ياسين كايد وزوجته الفاضلة على الزيارة الكريمة




الاثنين، 29 سبتمبر 2014

الكرسى .. قصة بقلم عماد هلال



الكرسي


تعودت هى ان تطل من غرفة شقتها كل مساء على فناء قسم الشرطة
حيث كانت شقتها التى ولدت بها تقبع خلف قسم الشرطة لا يفصلهما
إلا حديقة منزل هذا الطبيب المشهور ببلدتها ، والذى رحل تاركا هذا
المنزل الصغير وسط حديقة لا تحتوى الا على شجيرات النخيل المتراصة
ثم أغلق المنزل بعد موته ، البعض فسر هدا الغلق بهجرة ابنتيه الوحيدتين الى أمريكا ليظل
المنزل مغلق لسنوات طويلة لا يقترب منه احد وكأنه مغلق بفعل الزمن .
فى بداية الأمر  حولت اتجاه الكرسى ناحية البلكونة لتستمتع بهذا الفضاء أمامها
على عكس أبيها  الراحل والذى كان يعطى ظهره للأمر برمته ، ولم يحاول أبدا
ان يتوجه بكرسيه العالى الكبير بلونه الأصفر ومسانده الخشبية  الشبيه بكراسي المقرئين
فى سرادقات المئاتم ،   وعلى الرغم من شكله الموحى  بالحزن الا انه كان لا يستريح  الا عليه ، خاصة فى السنوات الاخيرة من عمره .
 فيتأمل حياته وأخرته حين يقرأ الفتوحات المكية "لابن عربى " او الإشارات" لابى جيان التوحيدى "
وكان يرى ولو من خلال مكنون نفسه أن هذا الكرسى مناسب تماما  لهذا الفصل  الأخير من حياته قبل انسدال الستار
على  حياة لم تكن متقلبة ، بل كانت هادئة كصفحة نهر لم يرى أبدا فيضان  ، وظل الكرسى فى اتجاه الداخل حتى رحيله .
قررت هى وبعد أربعين الأب أن تقضى  وقت وحدتها فى هذه الشقة الصغيرة  تتأمل الحديقة  والمنزل المغلق سارحة الذهن فى أهله
مرة وفى نخيله مرات ، كانت تتسلى بعددهم أحيانا ، أو بتكرار السؤال.. لماذا هذا النخيل لا يعطى بلح ؟
كانت تفسر أمر عقمه لأنه وحيد لا يرعاه احد ، أو لا يوجد من ينتظر بلحه فتوقف عن العطاء ، وغالبا تفكر فى أبيها الراحل والذى تركها
وحيده لا أم ولا أخ وتقارن نفسها بنخيل الحديقة ، ثم تهرب من كل هذا  بالفرجة وتصفح كتب الأب الراحل الذى قضى فترة
ليست قصيرة من حياته بين دفأت  صفحاتها حتى أنها كانت لا تشعر به طوال الليل مثل زاهد فى محرابه .
بعد ان تطور الأمر، وأخذت تدمن الجلوس على الكرسى لساعات متأخرة من الليل ، بدأت تركز نظرها الى  الفناء الواسع  فى
الدور الثانى لقسم الشرطة والتى تقع شقتهم خلفه، لتهتم بأول ملحوظاتها أن الحياة لا تدب فى هذا الفناء إلا فى  الساعات المتأخرة من الليل
تتحرك أشباح ليلية ضخمة الجثة تلبس جلابيب واسعة وتلف رأسها بعمم  بيضاء تنسدل على الكتف تاركه مكانها حول الرأس  ، وتهرول هذه الاشباح تجاه باب الحجرة واضعة
سجائرها المشتعلة على طرف الباب وتغيب بعض الوقت ، لتخرج تكمل هف أنفاس السيجارة  فى استعجال ملحوظ  ثم تواصل
الهرولة تجاه باب الغرفة ، الذى خرج منه ويعود محملا ببعض الأوراق ، فسرت هذا بان ضابط المباحث يطلب بعض الأوراق
وهذا المخبر يذهب ليحضرها كعادة ما كانت تراه فى بعض الأفلام  ، وكانت تكتفى بهذا القدر من الفرجة المملة وتذهب لتنام .
لتصحو مبكرا لعملها فى المدرسة القريبة بشكل ملاصق تقريبا لمنزلها .
وكعادة الخلائق  حين يصابوا بطوفان القلق ، ويذهب طائر النوم من عيونهم  فى الليل ، قامت فجأة من على سريها
متجها الى غرفة الأب ، مرتمية بجسدها على الكرسى الخشبى بعد ان فتحت ابواب بلكونتها  مغمضة الجفون ، الا ان اصوات
صراخ واستغاثات ضربت اذنها ، تخيلت فى بادئ الأمر أنها تهيؤات  كابوسيه ، ففتحت عينها لتتأكد من الأمر  رافعة رأسها
تجاه الاصوات ، فشاهدت جسد معلق فى الهواء لا تعرف له رأس من رجلين  ، ثبتت الرؤية فى عقلها كمشهد تلفزيونى  توقف عنده الارسال ، كادر سينمائى فى بداية التتر
هل هذا جسد شخص معلق فى الهواء ؟ حدثت نفسها
اقتربت تجاه البلكونة وهى تلف نفسها بالرداء الأسود اتقاء البرودة لتتأكد ان الامر بالفعل
صحيح انه رجل معلق من رجليه وهناك من من يمسك جلده لينهال عليه بها ضربا كلما اشار له هذا الضابط الجالس على كرسيه ، مع كل ضربة يعلو صرخ المعلق .
اقشعر جسدها الطرى لهذا  الكادر المهيب ، ودب الخوف ليزاد شعورها بالوحدة  أكثر،  وأن أنفاسها تعلو متسرعة ، تجمدت أمام المشهد لا تستطيع أن تأخذ قرار ، حتى تنبهت وكأن يد الأب تسحبها للدخل ، اتقاء المشاهدة اكثر من ذلك .
لم تنم طوال ليلها ، وكل ما تغمض جفونها ، شعرت بأن حجر "سزيفى"  كبير يكتم أنفاسها فتصحوا منزعجة  ، وكادر التعذيب لا يفارق ذهنها ، وصراخ المعلق يطن فى أذنها .
ذهبت الى عملها شاردة الذهن ، تشعر انه ورقة متكورة يحركها الريح ، لا تتحكم فى أعصابها ، وكانت تحدث نفسها بعد العودة
"هل استطيع مشاهدة هذا الكادر فى المساء مرة أخرى؟ " نامت لتصحو فى المساء وفى نفس الموعد لتشاهد المشهد وتتأمل التفاصيل ، ثم تعود لتنام فى سلام ، وتكررت الأيام وتكررت المشاهد حتى أصبحت جزء من حياتها اليومية ، تجلس على الكرسى الأصفر تنتظر الكادر ، تشاهد ما يعرض عليها ، وتذهب لتنام فى سلام .
قصة : بقلم عماد عبد الحكيم هلال
28 من سبتمبر 2014

تراث العراق الذى طاله العدوات - بقلم شوقى عيد الحكيم

قضايا و اراء
41257 السنة 124-العدد 1999 نوفمبر 21 13 من شعبان 1420 هــ الأحد
تراث ومأثورات
تراث العراق الذي طاله العدوان
بقلم : شوقي عبدالحكيم
يتميز الأدب البابلي العراقي بالإغراق في السير والملاحم, مثل ملحمة جلجاميش الشهيرة وكذلك ابتدع البابليون العراقيون القدماء العديد من الملاحم منذ4 آلاف عام يتصل موضوعها بالموتيفات والسمات الأسطورية, بأكثر من البطولية, فهي ترسي قصة الخلق- للعالم والانسان- حتي مجيء الإله ميردوك كبير الآلهة البابلية. فهي تصوير لمخاطر البطل الأسطوري أو الانسان الأول, وموضوعها بعامة لا يبعد بنا أيضا عن جلجاميش ومخاطره وبحثه الدائم عن الخلود والأمن.
كذلك عثر علي العديد من الأغاني البطولية الملحمية ضمن مكتشفات رأس الشمرا ترجع الي القرن14 ق.م بسوريا الشمالية ودونت بالأبجدية الفينيقية. تتحدث إحدي هذه القصائد الملحمية عن حياة وبطولات الإله بعل, وقصيدة ملحمية أخري تدور حول بطل يدعي اكحل آلهات, كما عثر علي قصيدة ملحمية يدور موضوعها حول اشتراك الآلهة الأنثي عناث في اغتيال أخيها بعل وإعادته ثانية للحياة علي غرار الأساطير التموزية والأدونيسية لأدونيس إله فينيقيا الممزق. كما عثر علي ملحمة اوغارتية سورية تشير الي الأصول الأولي للحروب الطروادية تعرف بملحمة كريت وكذا الملحمة الهندية- الفارسية- الرميانا ثم الملحمة الهندية الآرية الكبري المهابهاراتا. واذا كنا قد انتهينا من تعريف كلتا السيرة والملحمة وكيف ان الفارق بينهما لا يعدو أن يجيء لغويا متصلا بالصياغة المتداخلة ما بين النثر والشعر بالاضافة طبعا الي بضعة فوارق طفيفة ما بين الاهتمام بالأنساب والبنية القرابية في حالة السيرة والرعاية القصوي للحرب وشعر البطولة في الملحمة, ويحق لنا تعريف شكل أدبي فولكلوري ثالث وهو البالادا أو قصة الحب والعشق الشعرية الملحمية وأبرز أنماطها في بلداننا العربية: حسن ونعيمة, عزيزة ويونس, يوسف وزليخة, شفيقة ومتولي, سارة وهاجر, عالية وأبوزيد الهلالي- وهكذا.
فالبالادا تسمية أطلقت علي هذا النوع من الأغاني الفلكلورية الملحمية التي كانت في مثناها أغاني تؤدي بمصاحبة الموسيقي والرقص- مثل البالادا الايطالية فهي قصة شعرية أو أغنية ملحمية بأكثر منها ملحمة, أقرب الي الإبتهالات البكائية والجنائزية مثلها مثل أغاني الشهنامات الفارسية الإيرانية وقصائد السيد الفرنسية, وبالادنبلونجز الاسكندنافية, والبليانات السوفيتية والأغاني القصصية التي سبقت اكتمال ملحمة كاليغالا الفنلندية وكذا أغاني رولان وبيولف ثم بالاد سفند دايرنغ الدانماركية, التي تقارب قصتنا الملحمية سارة وهاجر, وان كان في كلتيهما, يشيع الحس النسائي الذي هو الملمج الأكثر أصالة للجسد الفلكلوري العالمي بأكمله من حيث الاحتفاء بمأثورات مثلث العائلة الخالد الزوج والزوجة والابن وصراع الضرتين وطقوس الزواج والميلاد واضطهادات زوجة الأب التي تدفع بالأم الي الخروج من قبرها لتنقذ طفلها- القدري- المضطهد من براثن زوجة أبيه ويرجع ظهور هذا الشكل الأدبي الفولكلوري في التراث العالمي بعامة, فيما بعد القرن15. وقد لعبت حركات الاصلاح الديني في الغرب دورا دافعا في تنشيطه والاستفادة من رواته ومنشديه المحترفين مثل النسوة الندابات, منشدات البلينا السوفيتية برغم ان بعض الكنائس في العصور الوسطي حاولت تحريم إنشاده واضطهاد رواته وحفظته ومنشديه. ولقد اختفت المدرسة الأسطورية بريادة آندرو لانغ بارجاع ذلك القصص الشعائري الغنائي الي عصور موغلة في القدم. ولاشك في أن بعض نماذج هذا القصص الشعري الملحمي عمر عمر الشعائر والممارسات الوثنية الطوطمية الموغلة في القدم طالما أنه مرتبط بتقويمات ومناسبات دنيوية يراد لها الحفظ والانتشار ولو من جانب المؤسسات الدينية التي عادة ما تتحرك في خدمة المسار السلطوي ولو للعائلات المنسبة أو التي تضفي صفات وهالات القدسية والتقديس علي أنسابها بما يحفظ لها استمرارها السلطوي. فالبالادا قصة شعرية فلكلورية تروي أحداثا ملحمية يراد لها الحفظ والاتصال عادة ما تكون علي درجة عالية من الأهمية والخطورة وعلي المستويات البنيوية من سياسية وشعائرية واجتماعية وتقويمية, تنتهي بكاملها من هدف أخير هو حفظ البنية الطبقية دون أي اعتبار لما طرأ علي مجتمع أو مجتمعات- هذه السير والبالادا الملحمية من تغيرات في علاقات انتاجية والشروط والمتطلبات التي يعيش فيها الناس- وعن طريقها وعبرها- يتحدد وعيها. إن تطور الأفكار والمعتقدات يجيء مسايرا لتطور التاريخ( خاصة تلك التي يكون موضوعها الشعائر والمنتجات الروحية).
فمثل هذه الموروثات الروحية المدعمة بسلطة العادة والتوارث وكذا التفسيرات المغلوطة لكلا التراث والتاريخ مجللة أو محمية بما اسماه ارثر تيلور- بالأنيزم من روحانيات يضفيها الانسان علي كل شيء وبخاصة الطبيعة الموحشة الغامضة من حوله. وعلي هذا فالبالادا في أحسن حالاتها قصة أنساب أو عائلة أو قبيلة مع الأخذ في الاعتبار ان العصب أو الجسد الفلكلوري العربي بعامة قبائلي. بالاضافة الي أنها كما ذكرنا قصة أو أغنية شعرية عادة ما كانت تؤدي بمصاحبة الموسيقي والرقص.
وهنا نكون قد استكملنا التعريف بالسيرة والملحمة والبالادا والفوارق الهامشية ب

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

القبو .. بقلم عماد عبد الحكيم هلال

القبو
فى العمارات التى توحى بالموت اكثر من الحياة، وسلالمها المختلفة عن كل السلالم
فهى تسحبك الى اسفل ، ومن خلال بابها القصير الى حد انحناء رجل قصير ليمر منه
دخلت الى عملها وهى تنتوى ان. تنهى هذه المهزلة التى تحيها ، وان يكون يومها هذا
اخر يوم فى هذا العمل الشاق والمرير ، والذى يقبع على صدرها ويخنقها كاتما انفسها
كل يوم تذهب اليه ، وكعاده يومية اصبحت تمنى نفسها بانهائه وان يكون يومها هذا
هو الاخير فى هذا القبو ، المظلم من الداخل رغم ان الشمس الحارقة تملئ الشارع
فى الخارج ، لاتشم فى هذا القبو الا رائحة العرق المنبعث من جسدها وجسد العاملات
معها ، والاتى تعودن على الرائحة كعادة المدمنين ، ولا واحده منهن تتافف من الرائحة
الا هى بالرغم من مرور عدة سنوات على عملها فى هذا القبو، ورائحة العرق لا تفارق
انفها فى داخله وخارجه ، رغم نها تقضى اوقات طويلة فى الحمام بعد عودتها من عملها
تنظف جسدها وتحت ابطها وبين ثنايا جسدها الذى اخذ فى الجفاف والتيبس بعد
ان كان لدن وطرى ، الا ان رائحة العرق لا تتغير حتى انها كان تصاب بالخوف عندما
يقترب منها احد ، فقد كانت تحرص كل الحرص على وجود مسافة تكفى حتى لا يشم
الاخر رائحة عرقها الذى كان يصيبها بالغثيان فى بعض الاحيان ، وعندما كانت تقرر
ان تتاكد من وجود هذه الرائحة العطنة فتمسك ملابسها الداخلية بعد عودتها من القبو
وتشمها فى الحمام ، بعدها تظل فترات طويلة تنظف جسدها ، وفى اخر مرة قررت
ان تشترى بنصف مرتبها الهزيل مزيل عرق مما يعرض على شاشات التلفزيون ليكون
هو الحل لهذه الرائحة التى لا تفارق انفها ، وبالرغم من هذا استمرت الرائحة تنبعث من
جسدها لا يفارقها وكانه ملتصق بها منذ ولادتها ، ظلت تسال نفسها; منذى متى كانت
هذه الرائحة? ; وفى كل مرة كانت الاجابة منذ ان التحقت بهذا العمل فى القبو ، لا
اجابة جديدة ابدا ، ولا شئ ينهى هذا الالم والهم والذى لاريفارقها ليلا ولا نهار ، قررت
هذا الصباح ان تنهى العمل فى داخل القبو ، ومعه تنتهى هذه الرائحة ، وتبحث عن
عمل جديد فى مكان اكثير تهوية ، ينهى هذه الرائحة ومعاناتها التى حولت حياتها لجحيم
والوقت مناسب واليوم هو يوم اخذ راتبها الاسبوعى ، وكل ماعليها الا ان تخبرهم
انها لن تعمل معهم منذ الاسبوع المقبل ، وبعد انتهاء اليوم ونداء اسمها لاخذ الراتب
سمعت صوت من خلفها لمراقبة العمل; نادية عندك يوم عمل اضافى غدا وانت عارفه
انه بضعف اليوم العادى; عندها صمتت عن الكلام وهزت راسها بالموافقة واخذت راتبها
ومشيت فى صمت تشم رائحة عرقها .