الجمعة، 27 نوفمبر 2009


كل عام وأنتم بخير
والأهل والأصدقاء
وقراء ثقافة وابداع
فى أفضل حال
بمناسبة عيد الأضحى المبارك

الجمعة، 20 نوفمبر 2009

"وتبقين يا مصر فوق الصغائر"،

قصيدة فاروق جويدة الجديدة سبقتها مقدمة نثرية للشاعر الكبير قال فيها "هذه صرخة الشهداء خرجت من سيناء وطافت بالجزائر تعلن العصيان على كل ما حدث بين شعبين شقيقين جمعتهما الدماء ولا ينبغى أن تفرق بينهما الصغائر".
القصيدة كان اسمها " أنا من سنين أحب الجزائر "
وغير الشاعر اسمها الى " وتبقين يامصر فوق الصغائر " ربما حرصا على مشاعر المصريين الغاضبة من أحداث ماتش السودان


شهيد علي صدر سيناء يبكي
ويدعو شهيدا بقلب الجزائـــر
تعال إلي ففي القلب شكـــوي

وبين الجــــوانح حزن يكــــابر
لماذا تهون دماء الرجــــــال
ويخبو مع القهر عزم الضمائر

دماء توارت كنبض القلوب
ليعلو عليها ضجيج الصغائــــر
إذا الفجر أصبح طيفـا بعيــدا

تـباع الدماء بسوق الحناجـــــــر
علي أرض سيناء يعلو نــداء
يكبر للصبـــح فوق المنابـــــــر

وفي ظلمة الليل يغفو ضيـاء
يجيء ويغدو.. كألعــاب ساحــــر
لماذا نسيتــم دماء الرجــــــــال
علي وجه سينا.. وعين الجزائر؟!

***
علي أرض سينــاء يبدو شهيـد
يطوف حزينـا.. مع الراحليـــن
ويصرخ في النــاس: هذا حرام

دمانا تضيــــــع مع العابثيــــــن
فهذي الملاعب عزف جميــــل
وليســــت حروبا علي المعتدين

نحب من الخيل بعض الصهيل
ونعشـــــق فيها الجمال الضنين
ونطرب حين يغني الصغــــار

علي ضوء فجر شجي الحنيـــن
فبعض الملاعب عشق الكبــــار
وفيها نداعب حلــــم البنيــــــــن

لماذا نراها سيوفــــــا وحربـــــا
تعالــــوا نراها كنـاي حزيــــــن
فلا النصر يعني اقتتال الرفــــاق
ولا في الخســارة عار مشـــــين

***
علي أرض سيناء دم ونـــــــــار
وفوق الجزائر تبكــي الهــــــمم
هنا كان بالأمس صوت الرجال

يهز الشـعــوب.. ويحيـي الأمم
شهيدان طافا بأرض العروبـة
غني العـــراق بأغلي نغــــــــــم

شهيد يؤذن بيــــن الحجيـــــــج
وآخر يصرخ فوق الهــــــــرم
لقد جمعتنا دمـاء القـلــــــــــوب

فكيف افترقـــــنا بهزل القــــــدم ؟!
ومازال يصرخ بين الجمــوع
قم اقــــرأ كتـابك وحـي القلــــــم

علي صدر سيناء وجه عنيــد
شـــهيد يعانق طيـــــــف العلـــــــم
وفوق الجزائر نبض حزيـــن

يداري الدمــوع ويخفي الألـــــــم
تعالـوا لنجمع ما قد تبقــــــــي
فشــر الخطــايا سفيـــــــــه حكــــــم

ولم يبق غير عويل الذئـــاب
يطـــــارد في الليل ركـــب الغنــــــــم!
رضيتم مع الفقر بؤس الحياة

وذل الهــــــوان ويـــأس النـــــــدم
ففي كل وجه شظايا همــــــوم
وفي كل عيـــن يئن الســــــــــــــأم

إذا كان فيكم شموخ قديـــــــم
فكيف ارتــــــضيتم حــياة الـــــــــرمم؟!
تنامون حتي يموت الصبـــاح
وتبكون حتي يثور العــــــــــدم

***
شهيد علي صدر سيناء يبكي
وفوق الجزائر يسري الغضـب
هنا جمعتنا دمـاء الرجـــــــال

فهل فرقتنا' غنــــــاوي' اللعـــب
وبئس الزمـان إذا ما استكـــان
تسـاوي الرخيص بحر الذهـــــب

هنا كان مجــد.. وأطلال ذكـــري
وشـعب عـريق يسمـي العـــــرب
وياويلهــم.. بعــد ماض عــريـق
يبيعون زيفـا بســــوق الكـــــــــــذب

ومنذ استكانوا لقهر الطغــــــاة
هنا من تـواري.. هنا من هـرب
شعوب رأت في العويل انتصارا
فخاضت حروبا.. بسيف الخطب

***
علي آخر الدرب يبدو شهيــــــد
يعانــق بالدمــــــع كل الرفــــــاق
أتـوا يحملون زمانــــــا قديمـــــا
لحلـــم غفا مرة.. واستفـــــــاق

فوحد أرضا.. وأغني شعوبــــــا
وأخرجها من جحـور الشـقـــــــاق
فهذا أتي من عيون الخليـــــل
وهذا أتي من نخيل العـــــــراق

وهذا يعانق أطـــلال غــــــزة
يعلو نداء.. يطــول العنـــــــــاق
فكيف تشرد حلم بــــــــريء
لنحيـــا مـــرارة هذا السبـــــــاق؟

وياويل أرض أذلـت شموخـا
لترفـــع بالزيــف وجه النفــاق

***
شهيد مع الفجر صلي.. ونادي
وصاح: أفيقوا كفـــــاكم فســــادا
لقد شردتكم همــوم الحيـــــاة
وحين طغي القهر فيكم.. تمادي

وحين رضيتم سكـون القبــور
شبعتم ضياعا.. وزادوا عنادا
وكم فارق الناس صبح عنيـــد
وفي آخر الليل أغفي.. وعادا

وطال بنا النوم عمرا طويــــلا
وما زادنا النـوم.. إلا سهــــادا

***
علي صدر سيناء يبكي شهيـــد
وآخر يصرخ فـــوق الجزائـــر
هنا كان بالأمس شعــب يثـــور

وأرض تضج.. ومجــــــد يفاخــــــر
هنا كان بالأمس صوت الشهيد
يزلزل أرضا.. ويحمي المصائر

ينام الصغير علي نار حقــــــــد
فمن أرضع الطفل هذي الكبائر ؟!
ومن علم الشعب أن الحــــروب

' كـرات' تطير.. وشعب يقـامر ؟!
ومن علم الأرض أن الدماء
تراب يجف.. وحــزن يسافـــــــر

ومن علم الناس أن البطولـــــــة
شعب يباع.. وحكم يتــــــاجر؟!
وأن العروش.. عروش الطغاة

بلاد تئن.. وقهر يجـــــــاهر
وكنا نـباهي بدم الشهيــــــــــــــد
فصرنا نباهي بقصف الحناجر!

إذا ما التقينــــــا علي أي أرض
فليس لنا غير صدق المشاعر
سيبقي أخي رغم هذا الصـــراخ

يلملم في الليل وجهي المهاجر
عدوي عدوي.. فلا تخــدعوني
بوجه تخفـي بمليون ساتــــــر

فخلـــف الحـــــــدود عـــدو لئيــم
إذا ما غفونا تطل الخناجـــــر
فلا تتـــركوا فتنـة العابثيـــــــــن

تشـوه عمرا نقي الضمائــــــر
ولا تغرسوا في قلــوب الصغــار
خرابا وخوفا لتعمي البصــــائر

أنا من سنين أحـــب الجـــــزائـــر
ترابا وأرضا.. وشعبـــا يغامـــر
أحب الدمــاء التي حررتــــــــــه

أحب الشموخ.. ونبل السرائر
ومصر العريقة فوق العتـــــــاب
وأكبر من كل هذي الصغــــائر

أخي سوف تبقي ضميري وسيفي
فصبر جميل.. فللــيـــل آخــر
إذا كان في الكون شيء جميـــــل
فأجمل ما فيه.. نيل.. وشاعر

الأربعاء، 18 نوفمبر 2009

النصر لمصر




اليوم وبعد المهاترات الاعلامية بين مصر والجزائر سيتحدد من يصل الى جنوب افريقيا
ونتمنى بعد كل هذا العذاب الذى عانيناه ان تصل مصر لكاس العالم .
والكاريكاتير هو العمل الفنى المعبر عن هذا الصراع





الخميس، 12 نوفمبر 2009

البحر بيضحك ليه .. نجيب سرور

للعبقرى الراحل : نجيب سرور

و هي المقدمة الغنائية لمسرحية منين أجيب ناس





البحر بيضحك ليه و أنا نازلة أتدلع أملا القلل

البحر غضبان ما بيضحكش..أصل الحكاية ما تضحكش !

البحر جرحه ما بيدبلش..جرحنا ولا عمره دبل !

البحر بيضحك ليه..و أنا نازلة أتدلع أملا القلل

مساكين بنضحك م البلوة ..زي الديوك والروح حلوة

سرقاها م السكين حموة

ولسه جوا القلب أمل !

البحر بيضحك ليه..و أنا نازلة أتدلع أملا القلل



قللنا فخارها قناوي .. بتقول حكاوي وغناوي

يا قلة الذل أنا ناوي ما أشرب ولو في الميّة عسل

البحر بيضحك ليه..و أنا نازلة أتدلع أملا القلل




ياما ملينا وملينا .. لغيرنا وعطشنا سقينا

صابريــن وبحر ما يروينا ..شايلين بدال العلة علل !

والبحر بيضحك ليه .و أنا نازلة أتدلع أملا القلل



في بالي ياما وعلى بالي .. وإللى بيعشق ما يبالي

ما يهمينيش من عزالي .. يا حلوة لو مرسالي وصل !

والبحر بيضحك ليه..و أنا نازلة أتدلع أملا القلل




بيني وبينك سور ورا سور .. وأنا لا مارد ولا عصفور !!

في إيدي ناي و الناي مكسور .. وصبحت أنا في العشق مثل !

والبحر بيضحك ليه..و أنا نازلة أتدلع أملا القلل


__________________

الاثنين، 9 نوفمبر 2009

هذا عتاب الحب للأحباب .. قصيدة جديدة للشاعر فاروق جويدة

شعر: فاروق جويدة -

«تساءلوا: كيف تقول:
هذى بلاد لم تعد كبلادى؟!
فأجبت:
هذا عتاب الحب للأحباب»

لا تغْضَبـِى من ثـَوْرَتِى.. وعتــابـــى
مازالَ حُّبــــكِ محنتى وعــــــــذابى
مازالتِ فى العين الحزينــــةِ قبلـــــة ً
للعاشقين بسحْـــركِ الخَـــــــــــلاَّبِ
أحببتُ فيكِ العمرَ طفــــلا ً باسمــــًا
جاءَ الحيــاة َ بأطهـر الأثـــــــــوابِ
أحببتُ فيكِ الليلَ حيــــن يضمنـــــــا
دفءُ القلــوبِ.. ورفـْقــَة ُ الأصحابِ



أحببتُ فيـكِ الأم تـَسْكـــُنُ طفلهَــــــا
مهما نأى.. تلقــاهُ بالتــَّـــرْحَـــــابِ
أحببتُ فيكِ الشمسَ تغسلُ شَعْــــرها
عنـدَ الغروبِ بدمعها المُنـْسَــــــابِ
أحببتُ فيكِ النيلَ يجــرى صَاخبــــًا
فـَيَهيمُ رَوْضٌ..فى عنــــَـاق ِ رَوَابِ
أحببتُ فيكِ شموخَ نهــر جامـــــــح ٍ
كم كان يُسكرنــى بــغيـر شَــــرَابِ
أحببتُ فيكِ النيلَ يسْجُــد خاشعِــــــا
لله ربــــًّــــا دون أى حســــــــابِ
أحببتُ فيكِ صلاة َ شعــبٍ مُؤْمــــن
رسمَ الوجـودَ على هُدَى مِحْـــرَابِ



أحببتُ فيكِ زمانَ مجـــدٍ غَابـــــــــر ٍ
ضيَّـعتــِـهِ سفهـــــًا على الأذنـــَـابِ
أحببتُ فِى الشرفـــاء عهدًا باقيــــــًا
وكرهـتُ كلَّ مُقـــــامر ٍ كـــــــذابِ
إِنى أحبــــكِ رغــــــم أَنى عاشــــقٌ
سَئِم الطوافَ.. وضـاق بالأعْـتـابِ
كم طاف قلبى فى رحابـــِـكِ خاشعًا
لم تعرفى الأنـْقـى.. من النـصـــَّابِ
أسرفتُ فى حبــــى.. وأنت بخيلـــــة ٌ
ضيعتِ عمرى.. واسْتـَبَحْتِ شَبَابى
شاخت على عينيكِ أحلامُ الصبـــــا
وتناثرت دمعـــا على الأهــــــــدابِ


من كان أولـَى بالوفاء ؟!.. عصابة َُ
نهبتكِ بالتدليـــــس.. والإرهـــــابِ ؟
أم قلبُ طفـل ذاب فيــــك صبابـــــة ً
ورميتهِ لحمًـــا على الأبــــــــوابِ ؟!
عمر من الأحزان يمـرح بيننــــــــا..
شبحُ يطوف بوجهـــهِ المُرْتــــــــَابِ
لا النيلُ نيلـُكِ.. لا الضفافُ ضفافهُ
حتى نخيلـُك تاهَ فى الأعشـــــــابِ !
باعُوكِ فى صخبِ المزادِ.. ولم أجد
فى صدركِ المهجور غيرَ عـــذابى
قد روَّضُوا النهرَ المكابـِرَ فانحنــــــَى
للغاصبيـــــــن.. وَلاذ بالأغْــــرَابِ



كم جئتُ يحملنى حَنِينٌ جــــــــــارفٌ
فأراكِ.. والجلادُ خلـفَ البَــــــــابِ
تـَتـَرَاقـَصين علـَى الموائـــــد فرحة ً
ودَمِى المراقُ يسيل فى الأنخــــابِ
وأراكِ فى صخب المزاد وليمــــــة ً
يلهو بها الأفـَّاقُ.. والمُتصـــــــابى
قد كنتُ أولى بالحنان ِ.. ولم أجـــــدْ
فى ليلِ صدرك غيرَ ضـوءٍ خــابِ
فى قِمة الهَرَم ِ الحزين ِ عصابـــــة ٌ
ما بين سيفٍ عاجز ٍ.. ومُـــــــرَابِ
يتعَبَّدُون لكــــل نجــــــــم ٍ سَاطِــــع ٍ
فإذا هَوَى صاحُوا: «نذيرَ خَرَابِ»



هرمُ بلون ِالموت ِ.. نيلٌ ساكــــــنٌ
أسْدٌ محنطـــــــــــة ٌبلا أنـْيَــــــــابِ
سافرتُ عنكِ وفى الجوانح وحشــــة ٌ
فالحزنُ كأسِى.. والحَنِينُ شَــرَابى
صوتُ البلابـِل ِغابَ عن أوكــــــاره
لم تعبئى بتشــــــردى.. وغيــــابى
كلُّ الرفاق رأيتـُهـــم فى غربتـــــــى
أطلالَ حُلم.. فى تـِلال ِ تـــــُرَابِ
قد هاجروا حُزْنـًا.. وماتوا لوعـــــة ً
بين الحنين ِ.. وفـُرقةِ الأصحــابِ
بينى وبينك ألفُ ميــــــل ٍ.. بينمـــــــا
أحضانـُك الخضراءُ للأغْــــرَابِ!



تبنين للسفهــــــــاء عشـًّـــــا هادئـــــا
وأنا أموتُ على صقيع شبابــــى !
فى عتمةِ الليل ِ الطويـــل ِ يشــــــدنى
قلبى إليكِ.. أحِنُّ رغم عــــــذابى
أهفو إليك.. وفى عُيُونِكِ أحتمـــــــى
من سجن طاغيةٍ وقصفِ رقــابِ
* * *
هل كان عدلا ً أن حبَّـكِ قاتـــلـــــــى
كيف استبحتِ القتلَ للأحبــــــابِ؟!
ما بين جلادٍ.. وذئــــــــــب حاقــــــدٍ
وعصابةٍ نهبتْ بغير ِ حســــــــابِ
وقوافلٍ للبُؤس ِ ترتـــــــــعُ حولنــــــا
وأنين ِ طفلٍ غاص فى أعصــابى


وحكايةٍ عن قلبِ شيــخ عاجــــــــــٍز
قد مات مصلوبًا على المحـــــرابِ
قد كان يصرخ: «لى إلـــــهٌ واحــدٌ
هو خالق الدنيـا.. وأعلـــمُ ما بى»
ياربِّ سطـَّرت الخلائـــقَ كلهَّـــــــا
وبكل سطـر ٍ أمــــــة ٌ بكتــــــــابِ
الجالسونَ على العروش توحَّشُــوا
ولكل طاغيـةٍ قطيــــــــعُ ذئـــــابِ
قــد قلـــــــتُ:إن الله ربٌّ واحـــــدٌ
صاحوا:»ونحن» كفرتَ بالأرْبَابِ؟
قد مزَّقوا جسدى.. وداسُوا أعظـُمى
ورأيتُ أشلائى على الأبــــــــوابِ
* * *


ماعدتُ أعرفُ أيْنَ تهدأ رحلـتـــى
وبأى أرض ٍ تستريـــح ركـــــَابى
غابت وجوهٌ.. كيفَ أخفتْ سرَّها ؟
هرَبَ السؤالُ.. وعز فيه جوابى
لو أن طيفـَا عاد بعـــد غيــــابــــه
لأرى حقيقة رحلتــــــى ومآبـــــى
لكنه طيفٌ بعيــــــدٌ.. غامـــــضٌ
يأتى إلينــــــا من وراء حجـــــــابِ
رحل الربيعُ.. وسافرت أطيــــارُه
ما عاد يُجدى فى الخريفِ عتــابى
فى آخر المشوار تبدُو صورتـــى
وسْط َ الذئاب بمحنتى وعــــــذابى



ويطل وجهُك خلفَ أمواج ِ الأسى
شمسًا تـُلـَوِّحُ فى وداع ِ سحــــــابِ
هذا زمانٌ خاننى فى غفـــــلــــــةٍ
منى.. وأدْمى بالجحــودِ شبـــــابى
شيَّعتُ أوهامـــى.. وقلتُ لـَعَلـَّنـى
يوما أعودُ لحكمــتـى وصـــــــوابى
كيف ارْتضـــيتُ ضلالَ عَهْدٍ فاجر
وفسادَ طاغيةٍ.. وغـــــــدرَ كِلابِ؟!
ما بين أحـــــلام ٍ تـَوارى سحْــرُها
وبريق ِ عُمر صارَ طيـــفَ سَرَابِ
شاختْ ليالى العُمر منـــى فجـــــأة ً
فى زيف حلم ٍ خــادع كـــــــــذابِ



لم يبق غيرُ الفقر يسْتـُر عَوْرَتـــــى
والفقرُ ملعونٌ بكـــل كِتــــــــــــــابِ
سِربُ النخيل ِعلى الشواطئ ينـْحَنى
وتسيلُ فى فــزع ٍ دِمـــــــاءُ رقاب ِ
ما كان ظنى أن تكونَ نهايتــــــــــى
فى آخر المشـــوار ِ دَمْعَ عتــــــابِ!
ويضيعُ عمرى فى دروبَ مدينتـــى
ما بين نار القهر ِ.. والإرْهـــــابِ
ويكون آخرَ ما يُطلُّ على المــــدى
شعبٌ يُهــــرْولُ فى سوادِ نقـــــابِ
وطنٌ بعَرض ِالكون ِيبـــــدو لعبـــة ً
للوارثين العرشَ بالأنســـــــــــابِ



قـَتـْــــــلاكِ يـــا أمَّ البلادِ تفرقـُــــــوا
وتشردُوا شِيَعًا على الأبْــــــــــوَابِ
رَسَمُوكِ حُلما..ثم ماتـوا وَحشـــــة ً
ما بين ظـُلـْم ِ الأهل ِ.. والأصْحَابِ
لا تخجلى ِ إن جئتُ بابَكِ عاريـــــًا
ورأيتِنى شَبَحــــًا بغيــــــر ثيــــــابِ
يَخْبُو ضياءُ الشمس ِ.. يَصغُر بيننا
ويصيرُ فى عَيْنى.. كعُودِ ثقـــــــــابِ
والريحُ تزأرُ.. والنجومُ شحيحـــــة ٌ
وأنا وراءَ الأفق ِ ضوءُ شهــــــــابِ
غضبٌ بلون العشق ِ.. سخـط ٌ يائسٌ
ونزيفُ عمر ٍ.. فى سُطـُور كتـابِ



رغْمَ انطفاءِ الحُلِم بين عيـــــــــــوننا
سيعودُ فجرُكِ بعدَ طول غيـــــــابِ
فـَلـْترحمى ضعْفِى .. وقلـَّة َ حِيلتــى
هذا عِتابُ الحُبِّ.. للأَحْبـــــــــــابِ

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2009

صحراء..

عندما فاق من غيبوبته سأل نفسه ، هل افقت حقا ؟

عندها شعر بتوحد الكون كما توحد عقله من شدة الصدمة

وعندها عرف أنه لم يفق بعد !!

سأل مرة أخرى

لكن الصوت العصبى الذى شعر به يأكل طبلة أذنه بكل رتابه و مازال يطن بها منعــــــــــــــــه

من معرفة الاجابه وربما من طرح السؤال أيضا

كل مايشعر به ان الصوت يأكل ويلك فى طبلة أذنه

حاول أن.. يصرخ ..يتألم

اكتشف أيضا أنه لايستطيع أن يصرخ وصوته لا يمكن أن يطلع

وأن هناك من يجثم فوق أنفاسه

دار بعيناه حول المكان لعل هناك من يساعده ويزيح هذا الهم والغم

ويخرج هذا الصوت الذى يأكل طبلة أذنه فى هدوء وبرأءة

وكأنه يقوم بمهمة خلق من أجلهاومتعطش لها

لم يجد أحد

حينها اكتشف أن ما حوله صحراء

صحراء الحياة

التى لا نهاية لها

وان عليه وحده وبصوته المكتوم أن يواجهها ويخرج الصوت من أذنه

الاثنين، 12 أكتوبر 2009

عنترة بن شداد ..بين الثقافة السائدة والمرجوة

عنترة بن شداد .. بين الثقافة السائدة والمرجوة

} ماقيمة أن ينتصر قومى أو ينهزمون ، اننى عبد هنا أو هناك {

عنترة بن شداد

سيرة عنترة بن شداد ، هى أول السير التى تواجه فيها أول ما تواجه قضية التحرر الانسانى العربى على مستوى الذات الفردية ، إذا شئنا تحرير الذات الانسانية من كل نير طبقى واجتماعي ، وتحرير الذات الجماعية العامة ، وهى القضية التى طرحتها أقدم ملحمة لدينا ، هى سيرة عنترة بن شداد التى تتمحور حول قضية حرية الفرد التى افتقدها – ولازال – بشكل مغاير المواطن العربى ، مما يعنى أن السيرة تنادى بقيمة الحرية ، وحرية الفرد وحقوقها فى الثقافة العربية على مستوى الفرد والجماعة .

وجوهر القضية فى السيرة ( 4000 صفحة ) تكمن فى الحرية لتأكد أن البشر سواء ، بغض النظر عن ألوانهم وأصولهم العرقية والدينية ، ولم تكن هذه القضية كما هو الحال فى السير الأخرى – مجرد قضية فرعية -أو مرحلية تنتهى باعتراف الجماعة بالبطل الملحمى ، وينتهى حين إذ عامل التوتر والصراع بين البطل و جماعته ، لكن فى هذه السيرة سوف يظل الصراع والتوتر قائمين طوال السيرة بين الثقافة السائدة والثقافة المرجوة أي بين عنترة ومطلبه الاعتراف بحريته ونسبه بصرف النظر عن لونه او عرقه ، وبين قومه الذين ينكرون عليه ذلك .

وتكمن عبقرية راوى السيرة – ذلك المجهول – فى إظهار هذا الصراع على طول السيرة وفى مواضع مختلفة ، فهو حر- أى عنترة - حين يحتجون إليه وعبد.. كلما لاحت لهم بادرة الاستغناء عنه ، وهى إشارة عبقرية لتحقيق قيمة الحرية والتأكيد عليها

وقد نرى هذا الصراع أيضا يلقى بظلاله على الأبطال المعاصرين من رواد وزعماء ساهموا بالتجديد والتنوير فى المجتمع العربى وحققوا له العدالة والخروج به من براثن الجهل والتفتت الى العدالة الاجتماعية والنداء الوحدوى ومناهضة الظلم ، فيتهموا بالديكتاتورية والحكم الفردى ونتناسى أفضالهم كلما استغنينا عنهم ، ونرفع صورهم رمز للمقاومة ورفع الظلم فى أوقات الحروب والمعارك وهو أمر يحتاج الى الدراسة والفهم طرحته هذه السيرة الموغلة فى التاريخ .

ولعل جمهور السيرة يعرف جيدا أن عنترة قبل تحريره ظل يحقق لقبيلته الأمجاد والبطولات ، ويحرز لهم الغنائم حتى اغتنى بنى عبس بسيفه لا بسيف غيره
" غنى لا فقر بعده" على حد تعبير السيرة ، وبالرغم من ذلك فان السادة ، فى ظل التركيبة الاجتماعية العامة والثقافة السائدة لم يشاءوا أن يحققوا لهذا الفتى الطامح الى الحرية سوى مزيد من القهر والعبودية ، فحين كان عنترة العبسى يرى فى الاعتراف بنسبه ونيل حريته الفردية أبسط حقوقه الاجتماعية والإنسانية

وتستمر الملحمة على لسان المبدع الشعبى – هذا العبقرى المجهول – والذى يعلم ان الحرية لا توهب وان البطل الحقيقى يظل ايجابي وعليه أن يسعى ليغير الثقافة السائدة حتى يتسنى له الالتحام مع مجتمعه ويظل رابط بطله فى السيرة بسادته الذين جحدوه ، ولا ينسلخ منهم ثم يأتى الصدام ( الثقافى ) بظهور عبلة بنت عمه رمز الانتماء والتجديد والثقافة المرجوة ومن خلال هذه العلاقة يعلن عنترة المهادنة ، ولكن الى حين ، فيلزم موضعه بين العبيد والرقيق من القبيلة ويقول قولته المشهورة التى جسدت سلبيته والتى تداهم الشعوب أبان المحن

" ماقيمة أن ينتصر قومى أو ينهزمون ، اننى عبد هنا أو هناك "

وهذه المقولة تلقى بظلالها على كثير من الثقافة العربية السائدة الى يومنا هذا وتعبر عن السلبية المقيتة التى تعمل داخل النفس لشعورها بالظلم والدونية وترمز للضياع الانسانى للفرد والجماعة والهزيمة النفسية للشعوب نتيجة قهرها على طول الخط من تزوير للإرادة وعدم تداول السلطة .

ونعرف بعد ذلك من خلال السيرة ، أن عنترة يخوض الحرب مع قبيلة ليحرز النصر لها ويوافقون على قرانه من ابنة عمه عبلة ويتعرفون بنسبه وحريته .

ومن هنا يتضح لنا ان المجتمع الشعبى الذى أنشأ السيرة وتذوقها قد وضع معيار اجتماعي ثقافى يحدد مفهوم الحرية ومعنى التحرر ، غير معتبر لصدفة اللون والعرق أوالطبقة التى ينتمى إليها الفرد ، وهى القياسات التقليدية للمفاضلة بين الناس فى المجتمع الجاهلى قبل الإسلام .

المرجع : محمد رجب النجار : الأدب الملحمى فى التراث الشعبى العربى